عاجل

تقرأ الآن:

الخنوثة مشكلة تؤرق مسابقات العاب القوى النسائية


العالم

الخنوثة مشكلة تؤرق مسابقات العاب القوى النسائية

السؤال يزعج عالم ألعاب القوى: هل تتمتع الرياضيات اللواتي ينتجن هرمون التستوستيرون بشكل مفرط، مثل الجنوب أفريقية كاستر سيمينيا أو الهندية دوتي تشاند، بأفضلية على المنافسات؟ الجواب نعم بحسب دراسة نشرت الثلاثاء بتكليف من الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

اتخذت محكمة التحكيم الرياضي “كاس” في 2015 حكما بوقف العمل بالقرار الصادر عن الاتحاد الدولي الذي أجبر رياضيات مثل سيمينيا، صاحبة ذهبية سباق 800 م في اولمبياد ريو 2016، على أن تكون مستويات الاندروجين لديهن أقل من مستويات الرجال، واثبات عدم الحصول على فائدة منها.

وللحفاظ على اهلية مشاركتها، كان يتعين على سيمينيا الخضوع لعلاج طبي من اجل تخفيض مستوى التيستوستيرون، وهي كانت تتناول الادوية من دون ان تكون مريضة قبل أن تصدر “كاس” حكما بتعليق العمل بقرار الاتحاد الدولي لمدة عامين.

ومنحت “كاس” الاتحاد الدولي حتى 27 تموز/يوليو لكي يثبت علميا بأن الرياضيات اللواتي ينتجن الاندروجين بشكل مفرط يتمتعن بأفضلية مقارنة مع منافساتهن “الطبيعيات”.

وأجريت الدراسة بتكليف وتمويل من الاتحاد الدولي لألعاب القوى والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات “وادا” ونشرتها المجلة البريطانية للطب الرياضي، وتم تحليل أكثر 2100 عينة اندروجين من رياضيات شاركن في نسختي 2011 و2013 من بطولة العالم لألعاب القوى.

ووقع ستيفان بيرمون، المشارك في ورش عمل الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وبيار-ايف غارنييه، مدير القسم العلمي والصحي في الاتحاد، على الدراسة، علما بأن الأخير عاود العمل في منصبه خلال كانون الثاني/يناير الماضي بعد ايقافه لثلاثة أشهر على خلفية فضيحة التنشط المنظم عند رياضيي العاب القوى الروس.

وتؤكد الدراسة أن المستوى العالي من التستوستيرون الذي تنتجه بعض الرياضيات يمنحهن أفضلية “كبيرة” في بعض المسابقات مثل سباقي 400 و800 متر ورمي المطرقة والقفز بالزانة.

وقال ستيفان بيرمون “أن الرياضيات، كما تظهر الدراسة، اللواتي يتمتعن بمستوى أعلى من التستوستيرون يملكن الأفضلية التنافسية في بعض المسابقات بمعدل 1,8 حتى 4,5 بالمئة مقارنة مع الرياضيات اللواتي يملكن مستوى أدنى التستوستيرون. تصوروا حجم الأفضلية التي تتمتع بها الرياضيات اللواتي يملكن مستويات تستوتسيرون ضمن النطاق الطبيعي للرجال”.

وهذه الدراسة التي سيقدمها الاتحاد الدولي أمام “كاس” قد تغير قواعد اللعبة بالنسبة لرياضيات مثل سيمينيا التي تصدرت العناوين عام 2009 قبل بطولة العالم عندما قرر الاتحاد الدولي التحقيق بشأن جنسها، لاسيما بعد إحرازها لاحقا لقب سباق 800 م.

واوقفت سيمينيا لمدة 11 شهرا، خضعت لفحوص حميمية من كل الانواع، وحكي عن خنوثتها.. واجهت انذاك ابنة الثامنة عشرة العالم بأسره.

سيمينيا ثنائية الجنس، على غرار نسبة تتراوح بين 1ر0% و4ر0% من سكان العالم. من الواضح ان الافراز المفرط من الاندروجين، الستيرويدات المساعدة في نمو ووظيفة الاعضاء التناسلية الثانوية عند الذكر، يسبب لدى المرأة الشابة ارتفاعا بمستوى التستوستيرون، المساعد على زيادة الكتلة العضلية ويقوم بتحسين الاداء. نوع من التنشيط الجيني غير الطوعي.

هذا الامر يثير تساؤلا: اذا كانت الرياضة مبنية على منافسات الرجال والسيدات، والقليل منها مختلط، كيف يمكن تصنيف هؤلاء الرياضيين؟.

الشعور بالاذلال

أدت قضية الجنوب افريقية الى اعتماد الاتحاد الدولي لالعاب في 2011 — كان سباقا في ذلك بالنسبة الى الاتحادات الدولية الاخرى—، لائحة يسمح فيها للسيدات المصابات في الفرط الاندروجيني بالمشاركة في مسابقاته بشرط الخضوع لعلاج طبي من اجل تخفيض مستوى التيستوستيرون.

وحدث تحول في 2015 مع تعليق هذه القاعدة من قبل محكمة التحكيم الرياضي في لوزان بعد أن لجأت اليها عداءة سباقات السرعة الهندية دوتي تشاند.

ورأت “كاس” أن على الاتحاد الدولي لالعاب القوى اثبات ان الاداء الرياضي تحسن لدى اللاعبات اللواتي يملكن انتاجا طبيعيا مفرطا للهرومونات الذكورية.

ولاقى هذا القرار اعتراضات لاسيما من العداءة البريطانية الشهيرة باولا رادكليف التي تحدثت عن منافسة غير مشروعة و“هذه ليست رياضية” في ما يخص مشاركة سيمينيا في أولمبياد ريو 2016.

لكن هذه الشكوك واتهام بعض الرياضيات بالخنوثة، ستكون له عواقب نفسية كارثية عليهن كما أكدت تشاند لوكالة فرانس برس بعدما حكمت “كاس” بتعليق العمل بقرار الاتحاد الدولي، قائلة “مررت بمرحلة عذاب وشعرت بالإذلال”.

ولم تكن خلاصة الدراسة مضرة كثيرا بتشاند لأنها أشارت الى أن عداءات سباقات السرعة مثل 100 م أو 200 م لا يستفدن كثيرا من تفوقهن الفيزيولوجي.

وأفاد باحثون اميركيون ان بيستوريوس الذي جرم بقتل صديقته وحكم عليه بالسجن ستة أعوام، يستفيد من البدلات الاصطناعية لساقيه المبتورتين لأنها تمنحه سرعة اضافية.

وتابع “للرياضة ركيزتان أساسيتان: الأولى هي الإدراج، أي السماح بمشاركة أشخاص ليسوا تماما مثل الآخرين، والثانية هي المساواة“، معتبرا أن حالتي سيمينيا وتشاند مثل بيستوريوس تشكل “مشكلة” لأن “هاتين الفضيلتين (الإدراج والمساواة) تتعارضان عوضا عن أن تكونا متوازيتين”.