عاجل

تقرأ الآن:

العفو الدولية: القوات العراقية استخدمت قوة مروعة غرب الموصل


العراق

العفو الدولية: القوات العراقية استخدمت قوة مروعة غرب الموصل

Hot topic map

Hot Topic الموصلالمزيد عن موضوع

منظمة العفو الدولية تنشر تقريرا بشأن الكارثة الإنسانية في غرب الموصل نتيجة العملية العسكرية التي قامت بها القوات العراقية مدعومة من قوات وطيران التحالف بقيادة أمريكا لاستعادة المدينة من مسلحي داعش.

وفي مارس/آذار ومايو/أيار 2017، قام باحثو منظمة العفو الدولية بزيارة لشمال العراق لتوثيق انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع أطراف الصراع الدائر في غرب الموصل. وقد نشرت المنظمة نتائج أبحاثها في تقرير جديد لها صدر اليوم بعنوان:

مهما كان الثمن: الكارثة المدنية في غرب الموصل

التقرير أشار إلى أن معركة غرب الموصل (الساحل الأيمن من مدينة الموصل)، أفضت إلى كارثة مدنية، إذ عمد مسلحو داعش إلى استغلال المدنيين بلا رأفة ولا رحمة ودفعت بهم إلى مناطق الاشتباكات بصورة ممنهجة واتخذت منهم دروعا بشرية، ومنعتهم من الفرار للنجاة بأرواحهم. ومن جهة أخرى، تعرض المدنيون لاعتداءات غير مشروعة وقاسية من جانب القوات العراقية وقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، ومن نجح من سكان غرب الموصل بالفرار ناجيا بروحه، فهو من المحظوظين.




الكارثة الإنسانية

يقول هاشم (من سكان الموصل): أرخص شيء في العراق هو الإنسان.

أسفرت الكارثة الإنسانية عن:
600 ألف مدني، تم تهجيرهم من غرب الموصل

5,805 مدنيا، يحتمل أنهم قتلوا خلال الفترة بين 19 شباط/فبراير و19 حزيران/يونيو عام 2017 ، بسبب الهجمات التي شنتها القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

3 ملايين مدنيا، هم في عداد النازحين حاليا بسبب القتال في العراق.

مئات المدنيين، ويحتمل الآلاف، قتلهم مسلحو داعش أثناء محاولتهم الفرار غرب الموصل.

جرائم الحرب التي ارتكبها مسلحو داعش

أثناء معركة غرب الموصل، اقترف مسلحو داعش انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بعضها يُعدُّ بمثابة جرائم حرب؛ فقد حشد التنظيم الآلاف من المدنيين، وأجبرهم على النزوح مباشرة إلى منطقة الاشتباك. وعمد مسلحو داعش إلى استخدام المدنيين كدروع بشرية، إذ حبسوهم في منازلهم بإيصاد الأبواب عليهم باللحام، أو بتفخيخ مخارج المنازل، أو قتل من يحاولون الفرار بصورة فورية. كما عملوا على حرمان المدنيين من الرعاية الطبية، واستولوا على موادهم الغذائية.

ذكر أهالي الموصل لمنظمة العفو الدولية مراراً أن الخيار الوحيد للفرار الذي كان متاحاً أمامهم هو اجتياز الخطوط الأمامية للمعارك بمجرد بلوغ القتال أحيائهم أو شوارعهم. كما وصفوا المحاولات اليائسة للفرار من منازلهم إلى مواقع القوات الموالية للحكومة، وهم يلوحون بالرايات البيضاء أو بقطع من القماش وهم يصرخون قائلين “مدنيين” أو “عائلات”.

تقاعس عن حماية المدنيين

أثارت التكتيكات الحربية التي لجأ إليها مسلحو داعش وما اقترفوه من انتهاكات، تحديات معينة أمام قوات التحالف من حيث حماية المدنيين في غرب الموصل؛ وقد تقاعست “قوات الحكومة العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة” عن تكييف أساليبها وتكتيكاتها الحربية بالقدر الكافي للتصدي لتلك التحديات، على نحو ما يقتضيه القانون الإنسان الدولي، الأمر الذي كانت له عواقب وخيمة على المدنيين.

منذ بداية كانون الثاني/يناير 2017، شنت قوات التحالف سلسلة من الهجمات غير المشروعة في غرب الموصل، معتمدةً بصورة مكثفة على استخدام الأسلحة المتفجرة التي تمتد آثارها لمساحات واسعة، مثل القذائف الصاروخية المرتجلة؛ ونظراً لما تتسم به هذه الأسلحة من قدرات بدائية في التصويب، فقد خلفت دماراً واسعاً في منطقة غرب الموصل الكثيفة السكان، وأودت بحياة الآلاف من المدنيين.

منظمة العفو الدولية وثقت من خلال أبحاثها وتحرياتها، 45 هجوماً شنتها قوات التحالف، وخلصت إلى أن هذه الهجمات وحدها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 426 مدنياً؛ وربماً لن تُعرَف أبداً الحصيلة الحقيقية للقتلى الذين سقطوا في معركة غرب الموصل.

كما تقاعست قوات التحالف عن اتخاذ التدابير الاحتياطية الفعالة لحماية المدنيين عند التخطيط للهجمات وتنفيذها. صحيح أنها ألقت منشورات من الجو في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في المدينة، تنصح المدنيين بالبقاء بمنأى عن المسلحين؛ ولكن تلك التحذيرات لم تأخذ بعين الاعتبار واقع الحياة تحت سيطرة المسلحين المذكورين؛ فقد كان من المستحيل بالنسبة لأهالي غرب الموصل الابتعاد عن مسلحي داعش، كما أن المسلحين لم يكونوا ليتورعوا عن إعدام أي شخص في يده أحد هذه المنشورات. وكانت الغارات الجوية تضرب حتى منازل توجد على أسطحها ملابس أطفال.

المنازل التي على أسطحها ملابس أطفال لن تقصف

استهدفت الضربات قناصة داعش؛ وكانت الضربة الواحدة تكفي لأن تدمر منزلاً من طابقين بالكامل. كانوا يضربون منزلاً فيدمرون معه المنزلين المتاخمين له. وقتلوا عدداً هائلاً من الناس، ولم يتقيدوا بملابس الأطفال التي يدل على وجود عائلات كما أفادت التعليمات التي تضمنتها المنشورات المشار إليها أعلاه.

أشار طبيون إلى أن المرضى من أهالي غرب الموصل كثيراً ما كانوا يعانون من إصابات ناجمة عن الانفجارات، وهي ظاهرة تقترن باستخدام أسلحة ذات قوة انفجارية شديدة في مناطق مدنية.


قوات التحالف لا يمكن أن تكون غافلة عن الأساليب والتكتيكات الحربية لمسلحي داعش، أو عن تركز المدنيين في المناطق التي تتعرض للهجمات، أو عن الخسائر المروعة في أرواح المدنيين الناجمة عن استخدام تلك الأسلحة المتفجرة التي تمتد آثارها لمساحات واسعة في هذه المناطق.