عاجل

مرت 22 عاما على مذبحة سريبرينيتسا، أسوأ فظائع أوروبا منذ النازيين في الحرب العالمية الثانية.

في تموز / يوليو 1995 قتلت قوات صرب البوسنة تحت قيادة الجنرال راتكو ملاديتش أكثر من ثمانية آلاف رجل وامرأة مسلمين في جيب سريبرينيتسا (شرق البوسنة).

وفي نيسان / ابريل 1992، اندلعت الحرب في البوسنة واجتاح جيش صرب البوسنة. وقد استولت القوات الصربية على سريبرينيتسا (36 ألف نسمة) حيث يشكل المسلمون 75٪ من عدد السكان، لكن المسلمين استعادوها بصعوبة بعد عدة أسابيع.

وفي أوائل عام 1993، شنت الصرب هجوما على المناطق التي يسيطر عليها المسلمون. وأصبحت مدينتا سريبرينيتسا وزيبا جيوب معزولة من الأراضي التي يسيطر عليها الصرب. وقد توافد المسلمون من المنطقة إلى سريبرينيتسا وتضاعف عدد السكان إلى 000 60 نسمة. لم يكن لديهم سوى القليل من الطعام أو المياه أو اللوازم الطبية.

وفي نيسان / ابريل، اعلنت سريبرينيتشا وزيبا وغورازده (شرق البوسنة) ثلاث من ست مناطق آمنة تابعة للأمم المتحدة. ونشرت قوة الأمم المتحدة قوات للحماية وبالتالي توقفت الهجمات الصربية. غير أن البلدة ظلت معزولة ولم يصل إليها سوى قلة من القوافل الإنسانية في العامين التاليين.

وأمر الرئيس الصربي البوسني آنذاك رادوفان كاراديتش بإيقاف قوافل المعونة عن الوصول إلى مدينتي “سريبرينيتسا وزيبا”

وفي 9 تموز / يوليه 1995، أصدر كراديتش أمرا بشن هجوما على سريبرينيتسا. فحاصرت القوات الجيب وهاجمت مراكز المراقبة التابعة لقوات حفظ السلام الهولندية، واحتجزت حوالي 30 جنديا كرهائن. وفي اليوم التالي، بدأت القوات الصربية قصفا على سريبرينيتسا. وهدد الهولنديون الصرب بضربات جوية من الناتو إذا لم ينسحبوا.

وفي اليوم التالي قصفت طائرات الناتو الدبابات الصربية في منطقة تقع خارج سريبرينيتسا. وهدد الصرب باستئناف القصف وقتل الجنود الهولنديين. وفي مساء يوم 11 تموز / يوليه، توقفت الضربات الجوية، ودخل القائد العام الصربي البوسني راتكو ملاديتش سريبرينيتسا.

وكان حوالى 30 الف لاجئ مسلم محاصرين حول قاعدة حفظ السلام الهولندية في بوتوكاري شمال سريبرينيتسا بعد ان استولت قوات صرب البوسنة على “المنطقة الآمنة”.

وخلال الأسبوع الذي أعقب سقوط سريبرينيتسا، قتلت قوات الصرب البوسنيين حوالي 000 8 رجل وصبي من الجيب، أثناء محاولتهم الفرار عبر الغابة.

مذبحة جماعية

قامت القوات الصربية وبأوامر مباشرة من أعضاء هيئة الأركان الرئيسية لجيش جمهورية صربيا القادة-العسكريين والسياسيين- بالقيام بعمليات تطهير عرقي ممنهجة ضد المسلمين البوسنيين والمعروفين باسم “البوشنياق“، وقد حدثت على مرأى من الفرقة الهولندية التابعة لقوات حفظ السلام الاممية دون أن تقوم بأي شيء لإنقاذ المدنيين، علما أنها كانت قد طلبت من المسلمين البوسنيين تسليم أسلحتهم مقابل ضمان أمن البلدة، الأمر الذي لم يحصل بتاتاً.

فبعد دخول القوات الصربية البلدة ذات الاغلبية المسلمة، قامت بعزل الذكور بين 14 و50 عاماً عن النساء والشيوخ والأطفال، ثم تمت تصفية كل الذكور بين 14 و50 عام ودفنهم في مقابر جماعية، كما تمت عمليات اغتصاب ممنهجة ضد النساء المسلمات.

وتم تكديس الرجال في المستودعات والمدارس والحظائر في المنطقة الواقعة خارج سريبرينيتسا، ثم أطلقوا عليهم النار، وألقيت جثثهم في مقابر جماعية. ثم قامت القوات الصربية بالتمثيل بالجثث بهدف إخفاء الجريمة. وقام محققو جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة في وقت لاحق بحفر المقابر الجماعية، وكشفوا الجريمة بالكامل.

وقد نفى معظم الصرب في البوسنة وصربيا الذين كانوا ضمن القوات المسلحة في فترة التسعينات وانكرت قوات صرب البوسنة انكارا شديدا ان المذبحة هي ابادة جماعية بينما أقرت محكمة الأمم المتحدة الجرائم كجرائم حرب في يوغوسلافيا السابقة.