عاجل

التكنولوجيات الجديدة غيرت من أنماط حياتنا بشكل كبير، ولم يعد الكثير منا يقوم بالأنشطة والاعمال التي كنا نقوم بها من قبل. فمثلا انتشار السيارات أصبح يقلل من تنقلاتنا سيرا على الأقدام وتطوير استعمال الهواتف النقالة جعلنا نحد من زيارة العائلة والأصدقاء، نظرا لتوفر تقنيات التواصل الاجتماعي. حتى تطبيقات التسوق عن بعد حولت البعض منا إلى روبوتات، تقوم باقتناء ما يلزمها عن طريق النقر على اللوحات الإلكترونية وزيارة مواقع التسوق.

بالتأكيد هذا التغيير الذي طرأ على حياتنا فتح المجال أمام تطور ظاهرة الخمول والكسل في الكثير من المجتمعات.

فماهي البلدان الأكثر خمولا في العالم؟ وما أسباب الخمول؟

العلماء في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، درسوا حجم الخمول ومدى نشاط الناس في أكثر من 111 بلدا عن طريق استخدام الهواتف النقالة الشخصية لأكثر من 700 ألف.

دراسة جامعة ستانفورد، تم خلالها جمع بيانات دقيقة عبر الزمن لمتوسط عدد الخطوات اليومية التي يقوم بها الناس في هذه البلدان. وتوصل البحث إلى ان متوسط عدد الخطوات التي يقوم بها الناس بلغ 4961 خطوة في اليوم.

ووفقا لهذا تحصلت هونغ كونغ على المرتبة الأولى من حيث النشاط والحيوية بـ 6880 خطوة في اليوم فحين سجلت إندونيسيا على 3513 خطوة في اليوم.

وأرجع الخبراء اختلاف هذه الأرقام أساساً إلى اختلاف أنماط الحياة العصرية، إضافة للمناخ والبيئة الاجتماعية والتقدم التكنولوجي.

والغرض من هذه الدراسة معالجة مشاكل السمنة التي تشهدها معظم دول العالم في المدة الاخيرة، فنتائجها كشفت تفاصيل مثيرة. يمكن أن تساعد في معالجة عدة امراض.
ولكن ماذا عن الدول العربية؟ فاستنادا لعامل المناخ، تتمركز أغلب الدول العربية في المناطق الساخنة، فهل كانت الدول العربية من بين الدول الأكثر كسلا في العالم؟

عدد الخطوات اليومية في الدول العربية

اختلفت المعطيات من بلد إلى آخر فعلى سبيل المثال، حلت ليبيا في المراكز الحرجة بحوالي 3500 خطوة في اليوم أي بعد إندونيسيا فيما سجل عدد الخطوات في كل من الجزائر وتونس ما بين 4200 و4500 خطوة أي أقل من المتوسط العالمي.

نفس عدد الخطوات يوميا رصدت في كل من مصر والعراق وسوريا ولبنان والإمارات العربية المتحدة، فيما تراجع هذا العدد إلى أقل بكثير في المملكة العربية السعودية إلى حوالي 3700 خطوة، وهي أعلى نسبة كسل بين الدول العربية بـ 68.8 بالمائة، كما سجلت دولة الكويت نسبة 3900 خطوة.

وسجلت الإمارات العربية المتحدة 4516 أي بانخفاض طفيف عن المتوسط العالمي والعراق بـ 4000.

أما الترتيب العالمي فقد جاء كالتالي:

وقال سكوت ديلب، أستاذ الهندسة الحيوية وأحد الباحثين: “هذه الدراسة تتجاوز بـ 1000 مرة الدراسة السابقة فيما يتعلق بحركة الإنسان، فقد أجريت دراسات استقصائية صحية رائعة، ولكن دراستنا الجديدة توفر بيانات من عدد أكبر من البلدان، وتتبع نشاط الناس على أساس مستمر وهذا ما يفتح الباب أمام طرق
جديدة للعلم لتحسين صحة الناس”.

وأظهرت بعض الاستنتاجات المثيرة للاهتمام أن متوسط عدد الخطوات التي سجلت في كل بلد يعد من بين أهم العوامل في تحديد مستويات السمنة.

فبلدان مثل السويد، على سبيل المثال، ليس لديها سوى فجوة صغيرة بين المستويات الأكثر والأقل نشاطا وانخفاض مستويات السمنة، في حين أن الولايات المتحدة والمكسيك لديهما متوسطات متشابهة.

كما تبين أن نوع الجنس عامل آخر في تحديد مستويات عدم التساوي في النشاط البدني. وتبين كذلك أن البلدان ذات المستويات المرتفعة من عدم النشاط، مثل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، فإن النساء فيها أقل نشاطا من الرجال، في حين أن البلدان ذات المستويات المنخفضة من البدانة وعدم المساواة، مثل اليابان، تظهر أن الرجال والنساء يقومون بمثل عدد الخطوات.

وكلما زاد عدم التساوي في النشاط، ارتفعت معدلات البدانة.

وعلى سبيل المثال كذلك قيم العلماء 69 مدينة أمريكية من حيث سهولة السير فيها على الأقدام، حيث أظهرت بيانات الهاتف الذكي أن مدن مثل نيويورك وسان فرانسيسكو كانت مريحة للمشاة وكانت بيانات المشي فيها عالية. في حين كانت المدن مثل هيوستن وممفيس منخفضة من حيث عدد الخطوات بسبب الحاجة إلى سيارة في المدينة.

وليس من الغريب أن الناس يسيرون أكثر في الأماكن التي يسهل المشي فيها..