عاجل

لا تزال قضية نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب واتصالاته بالمحامية الروسية تطرح الكثير من التساؤلات على غرار: هل خالف النجل الاكبر للرئيس الأميركي القانون الأميركي عندما التقى في 9 حزيران-يونيو محامية روسية على أمل أن تزوده بمعلومات محرجة لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون؟ وهل يمكن للقضاء الأميركي أن يوجه إليه تهمة الخيانة؟

  • ما هو القانون المعني بالمخالفة؟*

منذ أيام تمّ نشر معلومات جديدة وصفت بالخطيرة. معلومات قد تشكل أساسا لتوجيه تهمة هي بحسب العديد من خبراء القانون الذين تحدثت إليهم وكالة فرانس برس المراسلات الإلكترونية التي نشرها النجل الأكبر نفسه الثلاثاء على تويتر وافق فيها على ما يبدو من خلالها على اللقاء بحماسة “أرغب في ذلك فعلا” مع انه كان على علم ان الهدف من اللقاء الحصول على “معلومات تلحق الضرر بكلينتون عن علاقاتها مع روسيا“، و“معلومات على مستوى رفيع” تندرج ضمن “دعم الحكومة الروسية لترامب”.

ويحظر القانون الانتخابي في الولايات المتحدة منذ فضيحة “ووترغيت” على أي أجنبي المساهمة أو أن تقديم وعود بالمساهمة بشكل مباشر أو غير مباشر في انتخابات أميركية. سواء كانت المساهمة بالمال او “بأي من شيء آخر ذي قيمة” بما في ذلك بالتالي المعلومات.

الصعوبة الأخرى بالنسبة إلى دونالد الابن هي انه تضاف الى هذا النص فكرة “التآمر” أي الاتفاق بين شخص او أكثر لارتكاب جريمة وهي أيضا “مجال تطبيقها واسع” في القانون الفدرالي الأميركي. عندها “ليس من الضروري ارتكاب الجريمة، المحاولة وحدها تكفي”.

وبالتالي فحتى لو أكد دونالد ترامب الابن بأنّ المحامية الروسية لم يكن لديها في نهاية المطاف أي معلومات ذات أهمية فلن يكون دفاعه هذا كافيا، لأنّ مجرد توجهه للقاء لمعرفة ما إذا كان لديها معلومات يكفي لإثبات “تبييت سوء النية”. كما أنّ الحصول على معلومات او محاولة الحصول على معلومات حول مرشح منافس يعتبر بشكل أو بآخر “مساهمة” في حملة انتخابية لها عواقب وتشعبات مقلقة.
فقد كان من الممكن جدا ملاحقة فريق هيلاري كلينتون إذا ما حاول مقابلة أجانب لمعرفة ما اذا كان دونالد ترامب يوظف عمالا غير شرعيين في شركاته.

ولكن بعض المختصين في مجال القانون يستبعدون تعرض نجل ترامب للملاحقة “لمجرد حديثه مع أشخاص“، الا في حال “دفع بدل مادي“، لكن لا توجد معلومات تشير إلى ذلك في هذه المرحلة.


من يملك حق اصدار قرار الملاحقة المحتملة؟

إذا كان القانون الانتخابي هو المعني فمن المنطق ان تتولى اللجنة الانتخابية الفدرالية الأميركية فتح التحقيق، لكن هناك توافق في تقسيم أعضاء اللجنة بين الجمهوريين والديموقراطيين وبالتالي من المستبعد اتخاذ إجراءات. ومن الناحية النظرية يمكن للمدعي العام لمانهاتن حيث تم اللقاء أيضا فتح تحقيق.

لكن الأرجح أن يعود القرار للمدعي الخاص المكلف التحقيق حول العلاقات المفترضة بين فريق ترامب وروسيا المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي“اف بي آي” روبرت مولر.

والمسالة تستحق التحقيق حتى لو لم يتم انتهاك القانون الفدرالي الانتخابي لأنه من المثير للجدل أن يحدث تعاون بين شخص يمثل قوة أجنبية مع مسؤولين عن فريق حملة انتخابية.

هل ما قام به نجل ترامب يعدّ خيانة؟

لم يتردد بعض نواب الحزب الديمقراطي في الكونغرس في استخدام كلمة “خيانة” لما قام به نجل ترامب لكن بعض رجال القانون لا يعتبرون الأمر كذلك، لأنّ مجرد الاتصال مع جهة أجنبية أو بلد أجنبي كروسيا لا يسمح للبعض بتوجيه اتهام لنجل ترامب بالخيانة لأنّ البلدين لسبا في حالة حرب، وبالتالي من غير الممكن تحويل القضية الى تجسس او خيانة إلا في حال وجود دليل يؤكد تورط الشخص من خلال وجود نية ايذاء بلده، وهو أمر مستبعد في مثل هذه القضية.

دونالد ترامب الابن كان قد نشر رسائل الكترونية كشفت انه موافق على الجهود الروسية لدعم حملة والده الرئاسية حيث أقر بترحيبه بأي معلومات تقدمها موسكو وتلحق الضرر بالمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون. وأبلغ ترامب الابن أنه سحيصل على “معلومات حساسة جدا” من مصادر رفيعة تندرج في “إطار دعم الحكومة الروسية لوالده”.

ونشر ترامب الابن المراسلات الالكترونية بكاملها في تحرك أثار صدمة في واشنطن وزاد من حدة العاصفة السياسية التي تضرب الحكومة وسط شبهات بتورط افراد من فريق ترامب الانتخابي مع موسكو للتأثير على نتيجة الانتخابات.


وأشار ترامب الابن لإحدى القنوات التلفزيونية إلى أنه لم يطلع والده على الاجتماع عندما لم يحصل على أي معلومات من شأنها أن تلحق الضرر بكلينتون. لكنه بدا وكأنه أقر بارتكاب هفوة وقال “في عودة الى الوراء، كنت على الارجح سأتصرف بشكل مختلف بعض الشيء“، مضيفا “بالنسبة الي كان الامر يتعلق بالحصول على معلومات عن المنافسة، كان لديهم ربما أدلة ملموسة حول كل القصص التي كنت أسمعها… لذلك اردت الاستماع لكل ذلك، لكنه لم يفض الى شيء في الحقيقة”.


من جهة أخرى خلصت وكالات الاستخبارات الأميركية إلى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على بذل جهود كبيرة من أجل التأثير على نتيجة الانتخابات لصالح ترامب تشمل قرصنة معلوماتية وتسريب رسائل الكترونية محرجة من حسابات الديموقراطيين الإلكترونية.

المعلومات الأخيرة قد تضع النجل الأكبر للرئيس في قلب التحقيقات الأميركية المتعددة التي يجريها الكونغرس ومكتب التحقيقات الفدرالي حول ما إذا كان فريق ترامب على علم بالتدخل الروسي.

وقال ترامب الابن في بيان رافق الرسائل الالكترونية انه صدق المحامية الروسية ناتاليا فيسيلنيتسكايا“عندما قالت علنا انها ليست مسؤولة حكومية”.


وكان النجل الأكبر للرئيس الأميركي قال في البدء ان اللقاء مع المحامية الروسية كان للتحدث عن تبني اطفال، لكنه عاد وأعطى تفاصيل متباينة عندما بدأت الامور تنكشف.

في الرسائل التي نشرت الثلاثاء، يقول روب غولدستون المروّج المقرب من أسرة ترامب للنجل الاكبر انه علم من المغني الروسي أمين اغالاروف الذي يمثله بان الروس لديهم معلومات محرجة عن كلينتون. وكتب غولدستون في رسالة بتاريخ 3 حزيران-يونيو 2016 ان “النائب العام الروسي التقى والده اراس هذا الصباح وعرض خلال اللقاء تزويد حملة ترامب بمعلومات ووثائق رسمية يمكن أن تؤدي الى تجريم كلينتون حول علاقاتها مع موسكو وتكون مفيدة جدا لوالدك”.

ورد ترامب الابن في غضون أقل من عشرين دقيقة بحسب سلسلة المبادلات الالكترونية التي حملت عنوان “روسيا – كلينتون-خاص وسري”. وكتب: “شكرا روب انا أقدر ذلك… إذا كان مثلما تقول فإني أرحب تماما بالأمر خصوصا في وقت لاحق من الصيف”.

المحامية الروسية ناتاليا فيسيلنيتسكايا قالت في أحد التصريحات: “من الممكن أنهم كانوا ربما يسعون الى مثل هذه المعلومات” حول حملة كلينتون و“أنهم كانوا يريدون تلك المعلومات بأي ثمن”.

وجاءت مقابلة دونالد ترامب جونيور بعيد ساعات على اقراره بانه التقى المحامية الروسية في اعلان شكل تطورا مفاجئا في قضية اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. ونشر ترامب الابن تغريدة احتوت على أربع صفحات عبارة عن رسائل إلكترونية تبادلها في حزيران-يونيو 2016 مع وسيط بريطاني، بعد ان علم من صحيفة نيويورك تايمز أنها تنوي نشرها قريبا. ومن المتوقع ان يتم استدعاء دونالد ترامب الابن سريعا ليدافع عن نفسه تحت القسم أمام الكونغرس