عاجل

تقرأ الآن:

تفاصيل ليلة الانقلاب الأبيض والإطاحة بمحمد بن نايف


المملكة العربية السعودية

تفاصيل ليلة الانقلاب الأبيض والإطاحة بمحمد بن نايف

مع مرور الأيام تتضح خيوط الانقلاب الأبيض، الذي دبره سلمان بن عبد العزيز ونجله محمد على ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن نايف.

استدعاء محمد بن نايف على عجل من جدة إلى مكة

تمّ استدعاء محمد بن نايف على عجل إلى مكة المكرمة ليلة الانقلاب، من دون علمه مسبقا بسبب استدعائه حيث استقل الطائرة ليلة 20 من يونيو-حزيران، وعند لقائه الملك سلمان طالبه بتقديم استقالته حسب صحيفة نيويورك تايمز.

وحسب مصادر مطلعة فقد سعى الملك جاهدا إلى أن يقدم محمد بن نايف استقالته بدلا من اقالته، لكنه لم يفلح. وحاول الملك سلمان إقناع محمد بن نايف بالاستقالة بحجة ترك فرصة الحكم للجيل الشاب قائلا له: “أنا بدوري سألحق بك، سأقدم استقالتي وارتاح“، لكن هذا لم يغير من موقف محمد بن نايف.

وكانت مجموعة من الأمراء الكبار والمسؤولين الأمنيين مجتمعين في قصر الصفا بمكة، بعدما تمّ اخبارهم بأنّ الملك سلمان يريد مقابلتهم. وأكدت صحيفة نيويورك تايمز أنّ اختيار موعد الانقلاب في شهر رمضان لم يكن اعتباطيا، ففي الشهر الفضيل ينشغل السعوديون بشعائرهم الدينية، وخلال هذه الفترة يجتمع الكثير من أفراد العائلة المالكة في مكة قبل السفر في عطلة عيد الفطر.

نفس المصادر المطلعة أكدت رفض محمد بن نايف الاستقالة مشيرا إلى وجود “هيئة البيعة“، التي يمكنها البت في هذه المسألة، لكن الملك سلمان ردّ عليه بالقول “إنّ الهيئة مجتمعة في الداخل”.


تجريد محمد بن نايف من هواتفه المحمولة

وقبل حلولِ منتصف الليل، أُخبِرَ محمد بن نايف أنه سيلتقي بالملك، واقتيدَ إلى غرفةٍ أخرى حيث جرَّده مسؤولون بالديوان الملكي من هواتفه المحمولة، وضغطوا عليه من أجل التخلي عن منصبه كوليٍّ للعهد ووزير للداخلية، وفقاً لمسؤولين أميركيين ومقربين من العائلة المالكة.

وبمجرد دخول محمد بن نايف الى هيئة البيعة، أيقن أنّ الأمر دبّر ليلا. وفوجئ بعد خروجه من الاجتماع بالكاميرات وبمحمد بن سلمان ينكب على يديه ورجليه لتقبيلهما في محاولة سعى من خلالها فريق الانقلاب الإيحاء أنّ محمد بن نايف زار محمد بن سلمان في قصره لمبايعته، لكن الامر كان غير ذلك.

العودة إلى جدة بالسيارة

عاد محمد بن نايف من حيث أتى ولكن دون طائرته، بل بسيارة وبعدد قليل من حراسه، بعد أن تمّ سحب العدد الأكبر منهم، ومنذ ذلك اليوم، وهو يخضع لإقامة جبرية شديدة في قصره، حسب مصادر مقربة.

وعلى ما يبدو فقد شهدت العلاقات داخل أسرة آل سعود توترا شديدا بعد الانقلاب الأبيض مع تردد أنباء عن أّنّ محمد بن سلمان يعيش حلة من القلق والخوف المتنامي، دفعه إلى تدشين حملة أمنية واسعة ضد الأصوات الرافضة لتعيينه وليا للعهد. وقد دفعت المخاوف من أيّ تمرد محتمل محمد بن سلمان ووالده إلى الاعتذار رسميا عن المشاركة في قمة العشرين التي احتضنتها ألمانيا.

وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أنّ ولي العهد الجديد بدأ حملة قمع وملاحقة للمعارضين له في الأسابيع القليلة الماضية، في محاولة منه لإسكات الناشطين ورجال الدين، بالإضافة إلى ولي العهد السابق.

ولي عهد جديد في ظروف استثنائية

الأنباء أكدت أنّ محمد بن نايف استسلم بحلول الفجر حيث أفاقت المملكة العربية السعودية على خبر تعيين ولي عهدٍ جديد يبلغ من العمر 31 عاماً؛ وهو ما لم تتعود عليه المملكة.

مؤشرات الانقلاب الأبيض بدأت تظهر منذ أن تمت ترقية محمد بن سلمان في الحادي والعشرين من يونيو-حزيران، فقد بدأت تتردد أنباء بانه يخطط لاستبعاد ابن عمه، وبدأ الأمر بكسب التأييد داخل العائلة المالكة، لتنفيذ التغيير بشكل سلس حيث تمّ إخبار بعض كبار الأمراء في العائلة الحاكمة أن محمد بن نايف “لم يكن مؤهلاً لأن يصبح ملكاً بسبب مشكلة مخدرات يعانيها“، حسبما نقلت نيويورك تايمز عن شخص وصفته بالمقرب من العائلة المالكة.

قرار استبعاد محمد بن نايف وبعض زملائه الأقرب أدى إلى قلق مسؤولي مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، حسب الصحيفة الأميركية، والذين وجدوا جهات اتصالهم السعودية الأهم تتلاشى، خاصة وانهم ناضلوا من اجل بناء علاقات جديدة مع المسؤولين الذين تولوا زمام الأمور بعد التغيير.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أنّ “جَمْعُ كل هذه السلطة بيد شابٍ من العائلة المالكة؛ الأمير محمد بن سلمان، أثار حالةً من عدم الاستقرار بين العائلة التي طالما كانت تسترشد بإجماع الرأي واحترام الكبار”.


صحة محمد بن نايف تطرح التساؤلات

لسنواتٍ عبَّر أصدقاءٌ مُقرَّبون من محمد بن نايف عن قلقهم حيال صحته، مشيرين إلى أنه عانى منذ محاولة الاغتيال من آلامٍ دائمةٍ، وأنه أظهر علاماتٍ لاضطرابات ما بعد الصدمة. وقاده ذلك إلى تعاطي أدويةٍ مخدرة أثارت قلق أصدقائه من أن يكون قد أدمنها.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن بروس ريدل، الضابط السابق بوكالة الاستخبارات المركزية، ومدير مشروع الاستخبارات في معهد بروكينغ قوله “تشير الأدلة التي اطلعت عليها إلى أنه قد تعرَّضَ لإصاباتٍ أثناء محاولة الاغتيال أكثر مما تم التصريح به، وأنه انخرط في نظام مسكِّناتٍ يتسبب في إدمانٍ شديدٍ. أعتقد أن تلك المشكلة ازدادت سوءاً بمرور الوقت”.

وقال مسؤولٌ أميركي وفردٌ في العائلة المالكة السعودية إن محمد بن نايف عارَضَ الحصار المفروض على قطر، وهو موقفٌ ربما أسرع بقرار عزله.

وفي وقتٍ ما قبل الفجر، وافق محمد بن نايف على الاستقالة. والتُقِطَ فيما بعد مقطع الفيديو الذي يُظهِر محمد بن سلمان يُقبِّل يده. ثم عاد محمد بن نايف إلى قصره في مدينة جدة المُطِلَة على البحر الأحمر، وحُظِرَ عليه مغادرته.

الانقلاب طال شخصيات أخرى

الانقلاب السلس على بن نايف طال شخصيات أخرى مقربة منه، فوفقاً للصحيفة الأميركية فقد فُرِضَت الإقامة الجبرية أيضاً على الجنرال عبد العزيز الهويريني، رفيق محمد بن نايف الذي كان دوره حاسماً بشأن العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة، وفقاً لشهادة المسؤولين السابقين والحاليين بالولايات المتحدة.

ويقول مسؤولون أميركيون إنه بعد ذلك بأيام قَدَّمَ ضباطٌ بالاستخبارات تقريراً للبيت الأبيض ذكروا فيه مخاوفهم بشأن تنحية محمد بن نايف، واحتمالية إقصاء اللواء الهويريني، وإن مسؤولين أمنيين آخرين قد يعيقون مشاركة المعلومات الاستخباراتية، وفقاً لتقرير نيويورك تايمز، وهو ما كان نفاه بيان المملكة الذي أكد أن اللواء الهويريني لا يزال يضطلع بمهام منصبه، وأنه وكبار الضباط قد بايعوا محمد بن سلمان.

وتتحدث الصحيفة الأميركية عن مدى الدعم الذي يحظى به بن سلمان داخل العائلة المالكة، حيث ترى أنه لا يزال غير معروف، في وقت أفاد بعض المسؤولين الأميركيين والسعوديين قريبي الصلة بالأحداث أن هناك حالة من السخط داخل الأسرة الحاكمة، كما يشير مُحلِّلون إلى مؤشرات على هذا.

للمزيد:

واشنطن بوست: الإمارات وراء قرصنة المواقع الحكومية القطرية

قرقاش ينفي ضلوع الامارات في اختراق وكالة الانباء القطرية

آخر تطورات الأزمة الخليجية القطرية

نتنياهو يدعو مسؤولين سعوديين لزيارة الأقصى