عاجل

تقرأ الآن:

رحيل المغني بلاوي الهواري هرم الأغنية الوهرانية


العالم

رحيل المغني بلاوي الهواري هرم الأغنية الوهرانية

وفاة أيقونة الأغنية الوهرانية

غيّب الموت عميد الأغنية الوهرانية المغني بلاوي الهواري عن عمر ناهز 91 عاما، الفقيد كان يعاني من مرض ألزمه الفراش عدة سنوات. وجاءت وفاة بلاوي الهواري بعد ثلاثة أشهر فقط من تكريم الدولة له بمنحه وسام الاستحقاق الوطني.

ونقلت وسائل الإعلام الجزائرية المرئية منها والسمعية والمكتوبة خبر رحيل إبن الباهية وهران وخصصت بعضها مساحات واسعة لنقل كلمات العزاء والتأبين لأيقونة الأغنية الوهرانية والجزائرية حيث أكد مدير الثقافة لولاية وهران قويدر بوزيان في حديث للإذاعة الجزائرية أنّ “الراحل بلاوي الهواري كان أيقونة عربية ودولية، وكان من المجددين والمنظرين للموسيقى الجزائرية“، مضيفا “أنّ بلاوي الهواري تقلد عدة مناصب خدمة للفن الجزائري والأغنية الجزائرية والوهرانية خاصة، وقدم كلّ ما لديه لإثراء الوسط الفني حتى آخر لحظات من عمره”.


من هو بلاوي الهواري؟

ولد بلاوي الهواري في 23 يناير 1926 بمدينة وهران في شمال غرب الجزائر وبدأ مشواره الفني مطلع الأربعينات. ساهم كثيرا في إثراء الفن والأغنية الجزائرية حيث قدم أكثر من 500 أغنية منها ما غناها بصوته ومنها ما غناها شبان مثل صباح الصغيرة وجهيدة والشاب خالد وهواري بن شنات.


ساهم بشكل كبير في ستينيات القرن الماضي في تجديد الموسيقى الجزائرية حيث كانت الحقبة التي قدم فيها أشهر أغانيه مثل “راني محير“، “بيا ضاق المور“، “حمامة“، “يا لوشام“، “أرسم وهران“، “المرسم“، “يا لزرق“، “طال عذابي“، “نجمة“، “اسمع يا سيد الغزلان“، “زبانة“، التي رثى فيها شهيد الثورة الجزائرية أحمد زبانة عام 1956 وكان أحد أصدقائه المقرّبين، وغيرها من الأغاني التي أثرت الساحة الفنية الجزائرية.

شيخ الراي قدوة لبقية الفنانين

استحق بلاوي الهواري لقب “شيخ الراي” لأكثر من خمسة عقود، فقد ترعرع في بيت يحترف أهله الغناء ويتناقلونه من جيل إلى جيل، إذ كان والده محمد التازي عازفا على آلة “الكويترة” الشعبية التي تعود إلى العصر الأندلسي، كما كان شقيقه قويدر عازفا على آلة “الماندولين”.

لم يكمل بلاوي الهواري تعلميه، إذ غادر المدرسة في عمر الثالثة عشرة ليعمل في مهن عديدة؛ ابتدأها في مقهى والده وكان مكلّفاً حينها بتغيير الأسطوانات على الفونوغراف وفق ما يطلبه الزبائن، ثم عمل حاجباً في ميناء وهران، وفي تلك الفترة بدأ يتعلّم العزف على البيانو والأكورديون.

وتولى بلاوي الهواري العديد من المناصب على مدى حياته وكان أهمها منصب مدير الإذاعة والتلفزيون الجهوي بوهران ومدير المسرح الوطني بالجزائر العاصمة.

بلاوي الهواري: نجم الأغنية الساطع

في العام 1942 نال بلاوي الهواري جائزة الإذاعة، وتوّجه إلى الأغاني البدوية ونصوص شعراء الملحون، وفي العام التالي أسٍ فرقة موسيقية ضمّت عدداً ممن اعتبروا من مجدّدي الأغنية الوهرانية والجزائرية، ونجح في تسجيل أولى أسطواناته نهاية أربعينيات القرن الماضي.


سطع نجم الهواري في خمسينيات القرن الماضي، وتنوّعت أغانيه في فنون وأشكال مختلفة مثل الراي وغناء الشعر الملحون وغيرها، وتميّز بكتابته لعدد كبير من أغانيه التي لحّنها بنفسه.

وعقب الاستقلال، عُيّن مديراً للإذاعة والتلفزيون في مدينة وهران، ثم كلّف بإدارة “المسرح الوطني” في العاصمة، ولم يترك الوظيفة لأربعين عاماً، كما أنّ مختلف المناصب التي تقلدها لم تبعده عن عشقه الأول “الغناء”.

بوتفليقة: بلاوي الهواري قامة فنية أغنت الذوق الوطني

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كتب في برقية تعزية بمناسبة رحيل بلاوي الهواري: “بلغني بعميق الحزن والأسى نبأ انتقال المغفور له بإذن الله الموسيقار الكبير بلاوي الهواري، إلى رحمة الله وعفوه، طيب الرحمن ثراه وأنزله مع من ارتضاهم من عباده الأبرار والصديقين في جنات الخلد والنعيم”.
وأضاف البيان الرئاسي: “لقد فقدت الجزائر والساحة الفنية والثقافية برحيل بلاوي الهواري قامة أغنت الذوق الوطني العام والانساني على مدى عقود كثيرة، ومنحت ثروة من الإبداعات في الألحان الموسيقية بمختلف الطبوع والمقامات والألوان، كما تخرج على يديه وبرعايته شباب ذووا مواهب عديدة ومتنوعة أثرت الفضاء الفني وأسهمت في ترقية الموسيقى في بلادنا، وهو بذلك يعد من خيرة الفنانين الجزائريين الذين ستظل الحناجر تشدو بألحانهم وتندى الألسن بأغانيهم الشجية”.


وتابع رئيس الجمهورية قائلا: “ولئن سلك بشخصه الطريق الذي سلكه ويسلكه كل حي في آخر المطاف، فإنه باق بيننا بموسيقاه البارعة وترانيمه الباهرة، وبسيرته الفنية التي لا شك في أنها ستأخذ حيزا كبيرا في أعمال المعجبين به، وعناية المؤلفين في تاريخ المبدعين لهذا الفن الرفيع”.

وختم الرئيس بوتفليقة برقية التعزية بالقول “وبقلب خاشع مؤمن بقضاء الله وقدره، أسأله جل وعلا أن يمطره بشآبيب من خزائن رحمته التي وسعت كل شيء، وأن يحله مقاما كريما يرتضيه في جنات النعيم بين الأبرار من عباده المخلصين، وأن ينزل في قلوب جميع أفراد أسرته وأهله وكل أقاربه ومحبيه ورفاقه في الساحة الفنية صبرا جميلا، ويوفيهم أجرا عظيما”.

الشاب خالد ينعي بلاوي الهواري

نعى النجم الجزائري الشاب خالد الفنان الجزائري بلاوي الهواري وذلك على صفحته الخاصة عبر موقع انستغرام وقال: “إنا لله وإنا إليه راجعون“، مضيفا “أيقونة الطرب الجزائري بلاوي الهواري في ذمة الله، لله ما أعطى ولله ما أخذ. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين”.


عدة فنانين جزائريين آخرين قدموا نعوا بلاوي الهواري وقدموا تعازيهم إلى عائلة الفقيد الذي استفاد الجيل الجديد من أغانيه وألحانه ، التي حظيت بالشهرة والرواج العالمي.