عاجل

تقرأ الآن:

مسؤول رياضي بريطاني يتقدم بشكوى تعذيب ضدّ مسؤولين إماراتيين


المملكة المتحدة

مسؤول رياضي بريطاني يتقدم بشكوى تعذيب ضدّ مسؤولين إماراتيين

المدير التنفيذي السابق لفريق ليدز الاتحادي لكرة القدم ديفيد هاي يفجر قنبلة من العيار الثقيل، ويضع سلطات الإمارات العربية المتحدة في موقف محرج، وذلك على خلفية التقرير الذي نشره موقع “ميدل إيست آي“، والذي سلط فيه الضوء على سوء المعاملة والتعذيب الذي تعرض له هاي من قبل مسؤولين إماراتيين، عندما كان معتقلا في سجن دبي لمدة تجاوزت العشرين شهرا.

وأشار التقرير إلى أنّ ديفيد هاي ادعى تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة خلال المدة التي قضاها في سجن دبي في العام 2014. وعقب الإفراج عنه قام برفع دعوى قضائية إلى شرطة العاصمة، وقد أكد محاموه أنه كان ضحية لممارسات التعذيب عندما كان محتجزا في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتناول التقرير أنّ ديفيد هاي، الذي تم اعتقاله بتهمة تزوير وتضخيم الفواتير أفاد في تصريح بأن “الشرطة الإماراتية أساءت معاملته، ومنعته من التواصل مع محاميه الخاص”. وبعد أن أخلت السلطات الإماراتية سبيله، خضع ديفيد هاي للعلاج؛ بسبب تعرضه للضرب المبرح والاعتداءات الجنسية.

وقد تقدّم الفريق القانوني لديفيد هاي بشكوى رسمية إلى قيادة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة، باعتبارها المعنية بالتحقيق في جميع ادعاءات التعذيب. كما سيعمل الفريق على متابعة الشكوى، التي تقدمت بها لجنة الأمم المتحدة، والتي تعنى بكل ما يتعلق بالاعتقالات التعسفية، وسوء معاملة المساجين. وفي هذا الصدد، أورد توبي كيدمان، وهو محام دولي في حقوق الإنسان، بأنّ هدف الفريق يتمثل في “رؤية المتورطين في ممارسات التعذيب بين يدي العدالة، فضلا عن الاعتراف بقضية ديفيد هاي من قبل منظمة الأمم المتحدة، ومثول المعتدين لمحاكمة جنائية تؤكد تعرضه إلى أشدّ أشكال التعذيب وحشية”.


وأشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن الشكوى التي تقدم بها ديفيد هاي إلى شرطة العاصمة، الثلاثاء الماضي، سترفق في الأسابيع القليلة المقبلة بدليل يثبت سوء المعاملة التي تعرض لها في سجن دبي. وفي هذا الصدد، أكد المحامي الدولي توبي كيدمان أنها “المرة الأولى التي تحظى فيها قضية هاي بكل هذا الاهتمام من قبل السلطات البريطانية“، وأشار كيدمان إلى أنه “ورغم كثرة الأدلة الداعمة لقضية هاي، سنعتمد على الإرادة السياسية للحكومتين البريطانية من جهة والإماراتية من جهة أخرى“، علما بأنّ الشكوى التي تقدم بها المدير التنفيذي السابق لفريق ليدز الاتحادي لكرة القدم لم ترفع ضد دولة الإمارات العربية، بل ضد أفراد معينين متورطين في القضية. وعلى هذا الأساس يأمل هاي ومحاموه في أن يلقوا الدعم والتعاون الكاملين من قبل دولة الإمارات بخصوص هذه القضية.

وعلى ما يبدو لم يصدر بعد أي تعليق من سلطات الإمارات العربية المتحدة عموما وسلطات إمارة دبي على وجه الخصوص بشأن هذه الادعاءات.

وكانت السلطات الإماراتية قد ألقت القبض على ديفيد هاي في شهر مايو-أيار للعام 2014؛ إثر الاشتباه في تورطه في عمليات نصب واحتيال. وقد وجهت له هذه التهم استنادا إلى ادعاءات مجموعة الأسهم الخاصة “ جي أف أيتش“، في دبي، وتحديدا المصرف الموجود في البحرين، والذي كان يساهم في ملكية “ليدز يونايتد”.


وكثيرا ما نفى ديفيد هاي التهمة الموجهة ضده بتزوير فواتير الأموال، فضلا عن تهمة توجيه الأموال بشكل غير قانوني لفائدة حسابات مصرفية تابعة له، حيث أكد في وقت سابق أنّ تلك الحسابات كانت ملكا للشركة التي كان يعمل بها في في وقت مضى.

وحسب التصريحات التي أدلى بها ديفيد هاي فقد ذكر موقع “ميدل إيست آي” أن ممارسات التعذيب جاءت بعد فترة وجيزة من اعتقاله، ولم يتخيل يوما أنه سيعيش هذا الكابوس في دبي، وهي المدينة التي قضى فيها أوقاتا سعيدة وحياة طيبة طيلة ثماني سنوات. وأشار ديفيد هاي انّ مدينة دبي “تحتفظ بجانب مظلم، حيث تجرعت المرارة طيلة المدة التي قضيتها في تلك الزنزانة، فكنت معتقلا دون دليل أو تحقيق يثبت إدانتي أو براءتي”.

ونقل الموقع عن ديفيد تصريحا بين فيه أن الاعتداءات التي تعرض لها في السجن لم تتضمن اعتداءات جنسية مباشرة وإنما تمثل الاعتداء في لحظات الإهانة التي عاشها في السجن بمجرد معرفة بقية المساجين بأنه مثلي الجنس، وقد خضع هاي إلى جلسة نفسية مخصصة لحالات الاغتصاب بمجرد عودته إلى المملكة المتحدة.

وبناء على الوضع الذي عاشه في سجن دبي، أكد هاي أنه يريد اعتذارا رسميا عن الممارسات المهينة التي تعرض لها في السجن حيث أصرّ على الحديث عن تجربته وإيصالها لوسائل الإعلام والسلطات المعنية بالأمر، خاصة وأنه لم يكن السجين الوحيد الذي تعرض للتعذيب في ذلك السجن.


وخلال الفترة التي قضاها في ديفيد هاي السجن التقى بمئات المغتربين الذين اعتقلوا بسبب جهلهم بالقوانين المتبعة في الإمارات العربية المتحدة، كما انتقد هاي السفارة البريطانية على عدم اهتمامها بقضيته وعدم تقديمها نصائح لمواطني المملكة المتحدة ليكونوا أكثر حذرا عند زيارتهم لتلك البلدان. وشدّد ديفيد هاي على تقصير السفارة البريطانية في الإمارات، لعدم تقديمها “الدعم الكافي” له.

فهل ستكون قضية ديفيد هاي دليلا كافيا يمكن للمنظمات الحقوقية وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والحملة الدولية للحرية في الإمارات العربية المتحدة أن تقدمه للدفاع عن الأجانب القابعين في السجون الإماراتية والذين يتعرضون يوميا للتعذيب؟.