عاجل

تقرأ الآن:

رسالة من ناصر الزفزافي بمناسبة مسيرة الريف "المليونية"


المغرب

رسالة من ناصر الزفزافي بمناسبة مسيرة الريف "المليونية"

تحضيرا للمسيرة “المليونية” التي تنظم هذا الخميس في مدينة الحسيمة بالمغرب، أطلقت مجموعة من النشطاء الحقوقيين والسياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي نداءً دعت فيه إلى التعبئة والمشاركة بكثافة لإنجاح المسيرة التي وصفت بالتاريخية والتي يرغب من خلالها المشاركون إلى الضغط على السلطات لإطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف.

وقد تمّ تداول الفيديو الذي أطلقه الناشطون بشكل كبير على مواقع التواصل حيث أشارت الناشطة نوال بنعيسى، التي توصف بأنها خليفة الزفزافي إلى أنّ مسيرة هذا الخميس ستكون مفصلية بكل المقاييس معتبرًة أنّ “العالم شاهد على نضالنا السلمي ورقينا وحضارتنا بعدما أبدعنا في أشكالنا النضالية وحملنا الورود والشموع وحمينا الممتلكات العمومية ونفتخر بذلك“، ودعت نوال بنعيسى إلى المشاركة الواسعة، مرحبة بالجالية المغربية من أبناء الريف المقيمين في أوروبا.


وبالتزامن مع تنظيم مسيرة الخميس “المليونية” تداولت بعض المواقع شريطا يتضمن تسجيلا صوتيا، نسب إلى ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف.

ومن خلال التسجيل الصوتي وجه الزفزافي رسالة عاجلة إلى أهاليه في الريف، قبيل المسيرة حيث شدّد على سلمية هذه التظاهرة، وعدم الاستسلام لجميع أنواع الاستفزاز وعدم السماح لكل الباحثين عن الركوب على موجة “ معاناة “ أهل الريف من أجل قضاء مآربهم الشخصية. وأكد ناصر الزفزافي “أنّ التحقيق الذي أمر الملك بفتحه يعتبر دليلا قاطعا على أن قضية الريف عادلة، وأنّ هناك خونة تآمروا على البلاد كما تآمروا أيضا على الملك”.


وكثيرا ما شجّع ناصر الزفزافي على المشاركة في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الحسيمة حيث يعرف محليًا بكونه ناشطًا سياسيًا في وسائل التواصل الاجتماعي، وقد بزغ نجمه في حراك الحسيمة بعيد مقتل بائع السمك محسن فكري الذي استمر لعدة شهور وما ميّز المظاهرات الحاشدة تلك هي تلك الخطابات الحماسية التي كان يلقيها الزفزافي وكان ينتقد فيها بشدة ممارسات السلطات المغربية وما وصفها بسياسة التهميش التي تعاني منها المنطقة. واشتهرت فيديوهات الزفزافي على مواقع التواصل الاجتماعي والتي فيها انتقادات لاذعة للوزراء والمنتخبين المحليين وأشار أكثر من مرة إلى أنهم فقدوا مصداقيتهم أمام الشارع الغاضب. وقد ألقي عليه القبض بعد صدور مذكرة توقيف في حقه بتهمة مقاطعة إمام مسجد أثناء إلقائه خطبة الجمعة واتهم “بإهانة خطيب” مسجد محمد الخامس و“إلقاء خطاب استفزازي“، وأظهر شريط فيديو الزفزافي وهو ينتقد بشدة إمام المسجد وفكرة أن تعمم وزارة الأوقاف خطبة الجمعة على الخطباء.


وتشهد منطقة الريف في شمال المغرب احتجاجات شعبية متصاعدة منذ أكثر من تسعة أشهر، وانطلقت شرارة هذه الحركة بعيد مقتل بائع السمك محسن فكري طحنًا في شاحنة القمامة عندما أراد استرجاع سلعته التي احتجزتها قوات الأمن. وقد حاولت السلطات المغربية احتواء الوضع، فأرسلت وزراء ومسؤولين سامين إلى مدينة الحسيمة وأصدرت المحاكم إدانات في حق الضالعين في قتل فكري، ولكن الحراك كان أقوى من الجميع خاصة وأنّ الأحكام التي أصدرها القضاء بحق رجال الشرطة المتورطين لم تكن في مستوى الجزاء الذي انتظره سكان الحسيمة، وقد تبنى الشارع القضية في مسيرات ومظاهرات تجاوزت مطالب العدالة إلى العزلة والبطالة والفقر والخدمات الاجتماعية التي تفتقر إليها منطقة الريف، والتي تعتبر من أفقر المناطق في المغرب، وهو ما جعل الحركة الاحتجاجية تستمر إلى غاية اليوم ويستمر معها عجز السلطات المغربية عن احتواء ملف ومطالب الريف.


ومع اتجاه النشطاء السياسيين والحقوقيين نحو تصعيد الحراك في منطقة الريف، قرّرت السلطات المحلية بمدينة الحسيمة عدم السماح بتنظيم المسيرة “المليونية” تضامنا مع معتقلي الحراك حيث أصدرت تحذيرات باعتقال ومعاقبة المشاركين والهيئات التي دعت إلى استمرارية التظاهر احتجاجا على اعتقال العشرات من نشطاء وقادة حراك الريف والضغط لأجل تحقيق المطالب المرفوعة منذ بداية الاحتجاجات نهاية أكتوبر-تشرين الأول الماضي.

ورغم تحذيرات السلطات المغربية ومنع مسيرة هذا الخميس يصرّ سكان الحسيمة والمنطقة على المشاركة والرمي بكامل ثقلهم في هذه المسيرة التي تعدّ منعرجا حاسما في حراك الريف حيث تأتي كتتويج لصمود المنطقة.

ومع مرور الأيام وتصاعد حدة الاحتجاجات حمّلت معظم الأحزاب السياسية المغربية وزارة الداخلية مسؤولية التصعيد الذي يشهده حراك الريف خاصة بعد تبني السلطات الحل العسكري واستخدام العنف في تعاملها مع المتظاهرين المطالبين بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الحراك الاجتماعي دون قيد أو شرط ورفض المقاربة الأمنية للأزمة جملة وتفصيلا.

من جهته شدّد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني على ضرورة احترام المقتضيات القانونية في التعامل مع احتجاجات منطقة الريف والتحقيق في أي تجاوز مجددًا ثقته في القضاء من أجل الترجمة الكاملة للتوجيهات الملكية لاحترام ضمانات المحاكمة العادلة والتحقيق في كل مزاعم التعذيب وإجراء الخبرة الطبية اللازمة وفق القواعد القانونية المتعارف عليها عالميًا.

وسبق لرئيس الحكومة أن أكد أنّ الأغلبية الحكومية عقدت اجتماعًا ناقشت فيه الأوضاع بمنطقة الحسيمة وخرجت بوصايا أبرزها ضرورة التسريع في المشاريع الاجتماعية التي كان من المنتظر إنجازها، كما أشار إلى ضرورة توخي الحذر من الأيادي الخارجية والتمويلات من طرف جهات أجنبية للحراك وهو ما يرفضه النشطاء ويؤكدون أنّ الاحتجاجات نابعة من غضبهم على تردي الأوضاع والأحكام التعسفية التي شهدتها المنطقة عموما ومدينة الحسيمة على وجه الخصوص.

وكان الملك محمد السادس قد أعرب عن استيائه من عدم تنفيذ الحكومة والوزراء المعنيين المشاريع التي يتضمنها البرنامج التنموي الخاص بمنطقة الحسيمة المقررة منذ خريف العام 2015 حيث أصدر الملك أوامره بالتحقيق في أسباب عدم تنفيذ هذه المشاريع التنموية وتحديد المسؤولية عن التقصير.