عاجل

مبادرة باريس حول الازمة في ليبيا تُغضب إيطاليا والجزائر تؤكد على دورها

تقرأ الآن:

مبادرة باريس حول الازمة في ليبيا تُغضب إيطاليا والجزائر تؤكد على دورها

حجم النص Aa Aa

بعد اللقاء التاريخي بين رئيس حكومة الوفاق الليبي فايز السراج وخصمه المشير خليفة حفتر برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بباريس، أظهرت إيطاليا استيائها من المبادرة السياسية الفرنسية التي أسفرت عن اتفاق لوقف إطلاق النار والعمل معا من أجل تنظيم انتخابات لإنهاء الفوضى التي تعيشها ليبيا منذ حوالي ست سنوات.
المبادرة الدبلوماسية الفرنسية التي تهدف لحل الأزمة الليبية أغضبت المسؤولين الإيطاليين، الذين اعتبروها مثالا آخر على تجاهل الرئيس الفرنسي المنتخب حديثا إيمانويل ماكرون لإيطاليا.
وجاء الاستياء الإيطالي على لسان وزير الخارجية الإيطالى، أنجيلينو ألفانو، الذي دعا إلى توحيد جهود الوساطة بشأن ليبيا، وتركيزها على الأمم المتحدة.
تصريحات أنجيلينو ألفانو نشرتها صحيفة “لاستامبا” الإيطالية التي نقلت عن ألفانو قوله:“هناك الكثير من النوافذ المفتوحة على ليبيا، والكثير من الوسطاء والمبادرات، من الخليج إلى مصر، والجزائر الى


تونس، ومن الاتحاد الأوروبي إلى مصالح دول أعضاء فردية“، لذا “لا بد من توحيد الجهود وتركيزها على مبعوث الأمم المتحدة، غسان سلامة".
وردا على سؤال، عما إذا كان يتوجب على فرنسا، أن تدعو إيطاليا للاجتماع، على ضوء التزامها في ليبيا، أجاب الوزير، أن “هناك كثيرا من المفاوضات المفتوحة، وهذه المبادرة الفرنسية ليست الأولى، وأخشى أنها لن تكون الأخيرة“، واختتم بالقول “نحن نقدّر المبادرات التي تعزز الحوار، وبالتالي الفرنسية أيضا”.
من جهته قال دبلوماسي آخر في وزارة الخارجية الإيطالية رفض نشر اسمه بسبب حساسية القضية أن “ ماكرون يريد أن يكون له دور أكبر كثيرا في ليبيا، ولا بأس بذلك لكنه تجاهلنا لم يستشرنا”.

واتهم ساسة معارضون حكومة رئيس الوزراء باولو جنتيلوني بالسماح لفرنسا بإبعاد إيطاليا من صدارة الجهود المتعلقة بالدبلوماسية الليبية.
وقالت جورجيا ميلوني زعيمة حزب إخوة إيطاليا اليميني على تويتر ان “الاجتماع الليبي الذي نظمته فرنسا…يظهر الفشل التام للسياسة الخارجية الإيطالية”.

السراج يطمئن إيطاليا ويطلب منها المساعدة لوقف تدفق المهاجرين

وفي هذا الإطار وصل فايز السراج، صباح الأربعاء، إلى العاصمة الإيطالية روما، لمواصلة جهوده لبحث سبل حل الأزمة الليبية وتهدئة الأوضاع وتطمين الجانب الإيطالي.
في أعقاب لقاء جمعه صباح الأربعاء بمقر رئاسة الوزراء الإيطالية برئيس الوزراء الإيطالي، قال باولو: “أود أن أتقدم بالشكر إلى فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي سعى بالتزام شخصي من أجل هذا اللقاء الباريسي والذي أعتقد أنه يذهب في الاتجاه الصحيح”.
ونوه جينتيلوني بأنه “إذا تحققت خطوات إلى الأمام في ليبيا، فإن الدولة الاولى التي ستكون سعيدة هي إيطاليا”.


وفيما يتعلق بملف الهجرة الذي يشغل أوروبا وإيطاليا، قال رئيس الوزراء الإيطالي “إن الحكومة الليبية طلبت من إيطاليا دعماً بحرياً لمكافحة تهريب البشر في المياه الإقليمية الليبية”.
وأوضح جينتيلوني أن الطلب الليبي، في حال موافقة البرلمان على دعمه، ضروري، وستنفذه في المياه الليبية سفن سترسلها إيطاليا”.
وتـابع أن هذا الطلب يمكن أن يمثل حدثا مهما في الحرب على مهربي البشر.

وقام مهربو البشر، الذين ينشطون في ليبيا في ظل الإفلات من العقوبة القانونية، بإرسال مئات الآلاف من المهاجرين إلى إيطاليا عبر البحر منذ بداية سـنة 2014.

الجزائر تذكر بدورها في حل الازمة الليبية

إقليميا، يسود اعتقادا أن باريس تحاول منذ مدة تحييد الدور الجزائري بشأن الأزمة الليبية، بينما تخوض حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مساعي حثيثة لجمع فرقاء ليبيا على طاولة حوار واحدة.
كما يعتقد مراقبون أن رؤية باريس في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون “تقترب” من التصور الجزائري لحل الأزمة في ليبيا بشكل سلمي ومصالحة تجمع كافة الأطياف السياسية.
وعي هذا الصدد، أجرى وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل الثلاثاء مكالمة هاتفية مع وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جون ايف لودريان حسب ما أفاد به بيان لوزارة الشؤون الخارجية.
وأوضح ذات المصدر ان هذه المكالمة الهاتفية التي تندرج في إطار المشاورات المنتظمة بين البلدين حول المسائل الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك طبقا لتعليمات رئيسي الدولتين “تمحورت خاصة حول نتائج اللقاء الذي جرى بباريس بمبادرة من الرئيس الفرنسي بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج والمشير خليفة حفتر”.


كما اشار البيان ذاته إلى ان عبد القادر مساهل قد تحادث قبل ذلك مع وزير الشؤون الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة الذي سيقوم خلال الايام القليلة المقبلة بزيارة إلى الجزائر.
وخلص بيان الخارجية إلى ان السيد مساهل قد “أكد لنظيريه الليبي ان الجزائر ستواصل جهودها من اجل مرافقة الاطراف الليبية في بحثها عن سبل استتباب السلم والاستقرار في ليبيا عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية”.

ولم تصدر أي ردود فعل رسمية ليبية حيال لقاء السراج بحفتر، يوم أمس، باستثناء رفض ضمني من قبل حزب العدالة والبناء في طرابلس