عاجل

يوسف العثماني، محلل

حال المغرب اليوم كمقطع من فيلم تايتانك، عندما إصطدمت الباخرة بالجبل الجليدي و بدأ الركاب، حسب الدرجات، يتفاعلون مع الحادث و الثقب الذي يتسع قطره كل يوم.

الدرجة الإقتصادية الشمالية

وهي الدرجة التي وقع بها الإصطدام، وتدفق الماء الى الداخل و الركاب لم يعودوا يطيقون الوضع و بدؤوا يصرخون و يطلبون من المسؤولين إصلاح الثقب و ما أفسده الماء، فما كان جوابهم إلا إرسال رجال الأمن لتطويق المكان و تفريق المحتجين ما نتجت عنه إشتباكات و إعتقالات.

الدرجة الاقتصادية الجنوبية

وهي الدرجة المقابلة للدرجة التي وقع بها الحادث، ترى بأن هذه الإحتجاجات تريد فقط خلق البلبلة و الفتنة في الباخرة و على رجال الأمن التدخل للحيلولة دون تطور الأوضاع الى ما لا يحمد عقباه. الطاقم و على رأسهم القبطان يقومون بالواجب و يضمنون الإستقرار و يوفرون الأكل و الشراب لكل الركاب و بأثمنة جيدة مقارنة ببواخر أخرى و بالتالي يجب إتخاذ عقوبات صارمة في حق المحتجين ليكونوا عبرة لمن تخول له نفسه زعزعة الإستقرار على مثن الباخرة.

درجة البيزنس

وهي الدرجة المتواجدة في الطابق الثاني، ترى أن ركاب الدرجة الاقتصادية الشمالية يريدون السطو على ركاب هذه الدرجة و يركبوا و يستفيدوا من الإمتيازات بدون تأدية الفرق بين أثمنة التذاكر. كل درجة توفر خدمات معينة و بالتالي من يريد أكثر ما عليه سوى أن يؤدي أكثر. هذه السلوكات و الاحتجاجات تهدف الى خلق الفتنة و زعزعة الأمن و الأمان ما يخدم أيضا مصالح و أجندات خارجية ستستفيد منها بواخر منافسة. الأمن مطالب بمواجهة المحتجين بالقوة لردع كل من تخول له نفسه أن يعتدي على حقوق و ممتلكات الغير.

الدرجة الاولى

وهي الدرجة المتواجدة في الطابق الثالث، و القريبة من غرفة القيادة و من القبطان، ترى أن هناك بعض الركاب في الطابق السفلي قاموا بخلق تقب و يريدون إيقاف الباخرة و السطو على الأمتعة و القوارب الخاصة و الجيت سكيات المخصصة لركاب الدرجة الأولى و بالتالي إفساد الرحلة و الجو السائد في هذه الدرجة. الأمن مطالب بإعتقال المجرمين و الزج بهم في السجن، و إذا دعت الضرورة، إقامة مأدبة غذاء لأسماك البحر الأبيض المتوسط. العديد من ركاب الدرجة الأولى و درجة البيزنيس يتوفرون إضافة إلى الجنسية المغربية على الإسبانية، الفرنسية أو الكندية و بالتالي يمكنهم مغادرة الباخرة عبر الجو اذا تطورت الأوضاع سلبيا.

غرفة القيادة

القيادة تقول أن الباخرة تسير و لا حوار و لا نقاش في ظل الاحتجاجات، الأمن سيقوم بمهامه لإحتواء الوضع بجميع الطرق. القنوات السمعية و البصرية داخل الباخرة لا تسمع و لا تبصر إلا أمواج البحر الناعمة و إطلالات الشمس المشرقة.

القبطان

الشخص الذي يرى أن الباخرة تسير في الطريق الصحيح و من حق الركاب الإحتجاج إذا دعت الضرورة إلى ذلك. أشغال تحديت الدرجة الإقتصادية الشمالية تمت المصادقة عليها منذ سنتين و لم تبدأ بعد و يجب التحقيق لتحديد المسؤولين عن هذا التأخير.

الإحتجاجات مستمرة منذ تسعة أشهر في مدينة الحسيمة التي تقع شمال المغرب، على بعد 400 كيلومتر من العاصمة الرباط. الإشتباكات كل يوم بين السكان و رجال الأمن، الاعتقالات فاقت 100 شخص، إضرابات عن الطعام داخل السجن و ضرب و جرح خارجه. مطالب السكان، هي بنيات تحتية و فوقية، هي حقوق أكثر منها مطالب، هي مدرسة و مستشفى و طريق، هي كرامة و عدالة و حرية.
الباخرة تحمل الجميع، الدرجة الاقتصادية و البيزنس و الأولى وغرفة القيادة و الكل مهدد بالغرق. تسعة أشهر كانت كافية لإصلاح الثقب بالدفاع عن المحتجين عِوَض الهجوم عليهم، بالحوار عِوَض القمع، بالبناء عِوَض التخريب و بالعدل عِوَض الاعتقالات. الإصلاح يبدأ بالرغبة في الإصلاح…

يوسف العثماني، محلل

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز