عاجل

تقرأ الآن:

إنتصار إرادة المقدسيين يؤسس لمرحلة جديدة في مواجهة إسرائيل


View

إنتصار إرادة المقدسيين يؤسس لمرحلة جديدة في مواجهة إسرائيل

نزار بدران – مراقب ومحلل سياسي مستقل/باريس

وأخيرا أضطرت إسرائيل للتراجع عن قراراتها بالسيطرة على مداخل الحرم القدسي الشريف تحت ضغط الجمهور المقدسي .
أسبوعان من المظاهرات والصمود كانت كافيه رغم سقوط الضحايا لإعطاء الفلسطينيين أول انتصار في معركة سلمية مع إسرائيل، لم نتعود على ذلك لهذا سيقوم كثير من المراقبين والمحللين بتفسير ذلك بالضغط الدولي والأمريكي أو الموقف التركي وغيره.
إسرائيل منذ عشرات السنين لم تتراجع امام أي ضغط دولي أو عربي ابتداء من القرار 242 الداعي للانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 الى أخيرا قرار مجلس الآمن رقم 2334 المدعوم أمريكيا المدين للمستوطنات.
لم تتوقف إسرائيل يوما عن انتهاك اتفاقيات أوسلو وواصلت سياسة الاستيطان لتخلق على الأرض واقعا جديدا. مواقف السلطة الفلسطينية وباقي الفصائل بغزة وغيرها كانت فقاعات صوتية لا تغير شيئا، المواقف الغربية كانت في أحسن أحوالها تعبيرا عن استياء من السياسات الإسرائيلية بدون أية آليات للضغط الفعلي على الحكومات الإسرائيلية المتتالية.
اكتشف المقدسيون أنفسهم وقدرتهم على التأثير بالحدث خارج أطر السلطة الفلسطينية أو المؤسسات السياسية. وحده صوت الجمهور المصر على رفض الإجراءات الإسرائيلية كان كفيلا بتغيير المعادلة.
ردة الفعل الشعبية المقدسية سيكون لها توابعها فهي صورة مصغرة عن مظاهرات وحراك الربيع العربي بمصر وسوريا وغيرها، ذلك الحراك السلمي الذي رأيناه يسقط مبارك أو القذافي.
العودة إلى التحرك الشعبي في بيئة بائسة مليئة بالأنظمة الدكتاتورية والتي لا ترى بالجمهور الذي تحكمه ألا خطرا على وجودها تحاول قمعه ومراقبته ، وليس العمل لصالحه هو من سيتلاقى مع حراك المقدسيين.
هذا الحدث هو عودة الروح للجسد الشعبي العربي والذي ظنناه قد فارق الحياة بعد ان أغرقت دول الربيع العربي بكل أنواع المنظمات الإجرامية والإرهابية.
هل ستلتقط السلطة الفلسطينية الرسالة أم انها ستستمر بسياسة النعامة دافنة رأسها برمال الوعود الأمريكية والتراجع المستمر عن حقوق الفلسطينيين. وكأن السلام يأتي بالتنازل عن الحقوق.
هل ستلتقط الأحزاب الفلسطينية هذة الرسالة ايضا وتفسح المجال للشباب والأجيال الجديدة أن تأخذ زمام المبادرة وتلتحق بحراك الامة والعالم الديمقراطي أم انها ستبقى سابحة في عالم العنتريات والتحالفات المشبوهة.
إنتصار أبناء بيت المقدس قد يكون إشارة لانطلاق وعي الجماهير العربية والفلسطينية المقهورة بدورها التاريخي الأصيل وحقها برسم مستقبلها.

ألآراء التي تعبر عنها مقالات الرأي المنشورة في يورونيوز لا تمثل موقفنا التحريري