عاجل

عاجل

العاهل المغربي يصدر عفوا في صالح عدد من معتقلي حراك الريف

تقرأ الآن:

العاهل المغربي يصدر عفوا في صالح عدد من معتقلي حراك الريف

حجم النص Aa Aa

بعض معتقلي الحراك شملهم العفو

أكدت وزارة العدل المغربية إصدار العاهل المغربي الملك محمد السادس لعفو شمل عددًا من معتقلي “الحراك” الذي تشهده منطقة الريف في شمال البلاد، وفق ما أعلنت وزارة العدل.

وقبيل إلقائه خطابًا متلفزًا بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتولّيه العرش، أوضحت وزارة العدل في بيان أنّ الملك أصدر عفوا عن 1178 شخصًا بينهم عدد من معتقلي “الحراك” الذي قام على خلفيّة مطالب تنموية ندّدت بالتهميش الذي تعاني منه مدينة الحسيمة في منطقة الريف.


ولم تُحدّد وزارة العدل عدد معتقلي “الحراك” المشمولين بالعفو، غير أنها أشارت إلى أنهم “لم يرتكبوا جرائم أو أفعال جسيمة في الأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة، واعتبارا لظروفهم العائلية والإنسانية”.

مصدر حكومي مطلع أشار إلى أنّ عدد معتقلي “الحراك” الذين شملهم العفو بلغ 40 شخصًا معتبرا أنّ قرار الملك “خطوة مهمة وفي غاية الإيجابية“، وأوضح ذات المصدر أنّ زعيم “الحراك” ناصر الزفزافي غير مشمول بالعفو.


من جهته اعتبر عضو هيئة الدفاع عن معتقلي “الحراك” المحامي عبد الصادق البوشتوي أنّ العفو “خطوة إيجابية، لكنه غير كاف“، مضيفا أنّ “الهيئة تطالب بالإفراج عن جميع الذين اعتُقلوا خلال أحداث الحسيمة”.


ووفقًا لوزارة العدل، فقد شمل العفو الملكي أيضاً عدداً من المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية والمعتقلين بتهمة “الإشادة بالإرهاب”.

وباتت مدينة الحسيمة منذ أشهر معقلاً لحركة الاحتجاج التي تطالب بإنماء منطقة الريف في شمال المغرب والمعروفة تاريخيًا بأنها متمرّدة.

وبُعيد إعلان وزارة العدل عن العفو الملكي، وجّه الملك محمد السادس في خطاب ألقاه لمناسبة ذكرى تولّيه العرش انتقادا شديدا للأحزاب السياسية والإدارة العامة، وقال “إن من بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، هو ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة، أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين”.

وتطرّق العاهل المغربي إلى أحداث الحسيمة التي كشفت “مع الأسف، عن انعدام غير مسبوق لروح المسؤولية” على حدّ تعبيره.

وأوضح أنه “عوض أن يقوم كل طرف بواجبه الوطني والمهني، ويسود التعاون وتضافر الجهود، لحل مشاكل السكان، انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين إلى تقاذف المسؤولية، وطغت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين”.

وتابع الملك “إن بعض الأحزاب تعتقد أن عملها يقتصر فقط على عقد مؤتمراتها، أما عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع المواطنين، وحل مشاكلهم، فلا دور ولا وجود لها. وهذا شيء غير مقبول من هيئات مهمتها تمثيل وتأطير المواطنين، وخدمة مصالحهم”.

حمى الاحتجاجات السلمية

وفي وقت وجه المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية انتقادات شديدة للمقاربة “الأمنية” التي تعتمدها السلطات المغربية، رفض الملك محمد السادس “الادعاءات” في هذا المجال، وحيّا رجال الأمن الذين “يقدمون تضحيات كبيرة من أجل القيام بواجبهم في حماية أمن الوطن واستقراره” على حد تعبيره.

ومنذ مقتل بائع السمك محسن فكري سحقا داخل شاحنة لجمع النفايات في الحسيمة نهاية تشرين الأول-أكتوبر 2016، نُظّمت على مدى أشهر تظاهرات سلمية شبه يومية في مدينة الحسيمة وبلدة امزورين المجاورة جمع بعضها آلاف الاشخاص للمطالبة بالتنمية في منطقة الريف التي يعتبرون انها مهمشة ومهملة من السلطات.

ولم يسهم إعلان السلطات عن خطة استثمارات واسعة ومشاريع للبنى التحتيّة، في نزع فتيل الأزمة حيث تواصل تنظيم الاحتجاجات السلمية بشكل يومي على مدار ثمانية أشهر في مدينة الحسيمة وبلدة امزورين المجاورة جمع بعضها آلاف الأشخاص للمطالبة بالتنمية في منطقة الريف.

وعمدت السلطات في الأشهر الأخيرة إلى التصعيد في التصدي للتحركات الاحتجاجية وتضاعفت الصدامات مع الشرطة التي كانت تسعى لمنع التظاهرات. ومنذ 26 أيار-مايو تم اعتقال أكثر من مائة شخص من قادة الحراك أبرزهم زعيمه ناصر الزفزافي.


وفي 20 تموز-يوليو شهدت الحسيمة والبلدات المجاورة لها صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع ولجأت إلى القوة لمنع مسيرة مليونية كان الحراك قد دعا إليها منذ وقت طويل غير أن السلطات حظرتها.
وأدت المواجهات إلى سقوط عشرات الجرحى من الطرفين.

وتسببت الاحتجاجات السلمية في الحسيمة إلى اعتقال 176 شخصا، ويحاكم حاليا 120 منهم فيما صدرت بحق بعض الموقوفين أحكاما تصل إلى السجن 20 شهرا.

للمزيد:
توقعات خطاب العرش السنوي للملك محمد السادس وصدور عفو ملكي عن جزء من أسرى احداث حراك الريف