عاجل

ذاع صيت القاضي الأمريكي فرانك كابريو مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي العربي، بعد أن تم تداول شريط مصور يظهر رحمته في محاكمة لاجئ سوري في الثّمانين من العمر متهم بمخالفة تتعلق بركن سيارة في غير مكانها.

المسن شرح للقاضي عذره في ارتكاب المخالفة، متكلما بلغة إنكليزية مفهومة رغم تقدمه بالسن، وقال إنه ركن السيارة قرب المتجر وذهب لإحضار العشاء، ولم يتجاوز الأمر عشر دقائق، ولدى عودته وجد على السيارة مخالفة بقيمة 30 دولار.

ثم طلب من القاضي الأمريكي مستنجدا: “أنا بحاجة إلى المساعدة، فأنا من دمشق من سوريا”.

القاضي الذي يبلغ من العمر بدوره 80 عاما بدت عليه معالم التعاطف، وسأل المتهم عن عمره وصحته. فأجابه الرجل الدمشقي: “صحتي جيدة والحمد لله، وأنا أشكر الله كل يوم على كل ما أعطاني، وأدعوه أن يعود السّلام لبلدي وللناس جميعا”.

وبكلمات متعثرة لكن مؤثرة، أضاف الدمشقي : “السّلام، السّلام، السّلام، الحرب شريرة وقاسية. نحن نحتاج للسلام من الله، وأنا أريد السّلام لكل النّاس”.

ولدى سؤال القاضي: “ما الذي تريدني أن أفعله؟”

أجاب اللاجئ السوري: “أحتاج مساعدتك لإزالة المخالفة“، وتابع: “أريد المساعدة لبلدي ولكل أبنائه لأنّ كلّ شيء مهدّم… الكنائس والمساجد والمدارس والمخابز، لا يوجد كهرباء… أريد المساعدة لتحقيق الحرّيّة لكلّ أبناء بلدي”.

فقال القاضي: “بإمكاننا جميعاً أن نأخذ درساً من الاستماع للسيّد سيف، نحن نقرأ الجرائد، ونشاهد التّلفاز في الّليل، ونظنّ دائما أنّنا نعلم جيدا ما يحصل في العالم، البعيد عنا ولايؤثر علينا بشكل مباشر.”

وأضاف القاضي: “عندما نقف وجها لوجه أمام الأشخاص المتضرّرين مما يحدث في ذلك الجزء من العالم، ونرى أثر ذلك عليهم، والحب الذي يحملونه لوطنهم، فإنّ هذا أمر مؤثّر جدّا (..) يدفعنا لفتح أعيننا على ما يحدث، ولنتذكّر أنّنا جزء من هذا العالم فكل منا لديه أسلافٌ قَدِموا من أماكن أخرى”.

وماكان من القاضي الأمريكي، المولود لأب مهاجر إيطالي، إلا أن أسقط الدعوى عن السيد سيف، وأعفاه من دفع المخالفة. وقال له في النهاية: “لقد أحسنت صنعا”.

هذه الحادثة ليست فريدة، فالقاضي الشهير على مواقع التوصل الاجتماعي بفضل برنامج تلفزيوني يبث جلسات الحكم من “محكمة بروفيدانس” الأمريكية، عرف عنه كثير من الحوادث التي تظهر أن العدل والرحمة صنوان.

القاضي اشتهر كذلك بمجموعة من الحالات من بينها إعفاء سيدة من دفع مخالفة بقيمة 50 دولار بعد أن عرف أنها لاتملك سوى 55 دولارا، قائلا لها : “لن أدعك تغادرين وليس بحوذتك إلا خمسة دولارات”.

ورصدت فيديوهات أخرى محاكمات أحضر فيها كابريو أبناء بعض المذنبين، وأجلسهم إلى جانبه وطلب منهم المساعدة في إصدار الحكم على آبائهم.