عاجل

أدت الحملة الأمنية التي تشنها السلطات السعودية على مسلحين في المنطقة الشرقية إلى هدم عشرات المباني في الحي القديم من بلدة العوامية وهروب آلاف السكان.

منذ أكثر من ثلاثة أشهر تخوض قوات الأمن السعودية حملة لطرد مسلحين من البلدة الصغيرة التي يسكنها نحو 30 ألف شخص من الطائفة الشيعية، وكانت مركزا لاحتجاجات ضد الحكومة.

السلطات السعودية سمحت الأربعاء بدخول كاميرات الإعلام إلى العوامية وذلك بعد إعلان القوات الخاصة سيطرتها على حي المسوّرة التاريخي، وإنهاء عملية هدمه.


ماذا جرى في حيّ المسورة؟

منذ آذار/ مارس الماضي، يشهد حي المسورة مواجهات مسلحة بين قوات الأمن ومسلحين مطلوبين بتهم تتعلق “بالإرهاب”.

السلطات السعودية تقول إن الحي تحول في السنوات الأخيرة إلى “وكر للإرهابيين ومروجي المخدرات”.

وبدأت السلطات في 10 من أيار/ مايو هدم الحي مبررة ذلك بأنه أصبح “مخبأ لإرهابيين” وبسعيها إلى تنفيذ مشروع سكني على أنقاضه.

الأمم المتحدة ناشدت في شهر نيسان/ أبريل السلطات السعودية بوقف أعمال الهدم للحي الذي يعود تاريخة إلى 400 عام، معتبرة أنه يشكل جزءا من التاريخ والتراث السعودي.

غير أن الانتقادات الدولية لم تثن السلطات السعودية عن عزمها في هدم الحي.

أمين المنطقة الشرقية، عصام الملا أفاد بأن حجم التعويضات لمنازل حي المسورة بلغ نحو 800 مليون ريال، مشيرا إلى أنه جرى إزالة نحو 80 منزلا في حي المسورة.

الحملة الأمنية تفاقم الاحتقان الطائفي في شرق الممكلة

تقع بلدة العوامية في محافظة القطيف، وهي مسقط رأس رجل الدين الشيعي نمر النمر الذي أعدم في كانون الثاني/يناير 2016 بعد إدانته بتهمة “الإرهاب”.

وكان النمر أحد محركي الاحتجاجات في 2011، وكان ممن يتهمون السلطات السعودية بتهميش الشيعة في الوظائف الإدارية والعسكرية، خصوصا في المراتب العليا من الدولة.

وفاقم إعدام النمر من التوتر في العوامية ضدّ الحكومة السعودية، ليصل تدريجيا إلى حالة المواجهة الأخيرة، التي تشكل رمزا لاحتقان طائفي يسود تلك المنطقة من المملكة.

خلال الحملة الأمنية الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عدد من أشرطة الفيديو لرجال أمن سعوديين يهينون مقدسات الطائفة الشيعية.

وفتحت السلطات السعودية الأربعاء تحقيقا بشأن شريط فيديو نسب إلى أحد رجال الأمن يشتم مقدسات الشيعية خلال عملية تمشيط حي المسورة بالعوامية.


الخسائر البشرية للحملة الأمنية

ولم تنشر أرقام الخسائر لكن مندوبا من وزارة الداخلية السعودية قال إن ثمانية من فرقة الردّ السريع في الشرطة، وأربعة من جنود القوات الخاصة قتلوا منذ بدء الحملة الأخيرة.

ويقول سكان العوامية إن تسعة مدنيين قتلوا في أعمال عنف في الأسبوع الأخير.

وبحسب نشطاء، قتل خمسة من المقاتلين و23 مدنيا في الاشتباكات.