عاجل

أحيا محبو الشاعر الفلسطيني الراحل ومثقفون ومغردون عرب الذكرى التاسعة لوفاة الشاعر الكبير محمود درويش الذي ملأ وشغل الناس بشعره فما يزالون يذكرونه وهو صاحب ذاكرة النسيان، درويش ما يزال حاضرا متغلغلا في المشهد الثقافي الفلسطيني والذاكرة الجمعية العربية بشكل عام.
سيرته لخصت التغريبة الفلسطينية وحكاية قضية ما تزال تنتظر حلا عادلا في ردهات مجلس الأمن وإدارات البيت الأبيض منذ سبعين عاما. ما بين ميلاد درويش في مارس آذار 1941 بقرية البروة الفلسطينية على سواحل عكا في الجليل الاعلى ثم هجرته قسرا وعنوة من البروة في العام 1948 ثم عودته وعائلته الى فلسطين تسللا بعد توقيع اتفاقية الهدنة 1949، فوجد قريته وقد دمرت واقيم على انقاضها “موشاف (وهي كلمة لقرية زراعية بالعبرية) أحيهود”. وعيشه في المنفى الى ان عاد في آخر مرة مع عودة السلطة الفلسطينية في العام 1994 الى الضفة الغربية وقطاع غزة بموجب اتفاق اوسلو.
يعتبر الفلسطينيون والمثقفون العرب ان غياب درويش ما هو الا غيابا للجسد فروحه باقية وملهمة ومتجددة فيما تركه من آثار شعرية ونثرية وتكوينات ابداعية بحسب وزير الثقافة الفلسطيني ايهاب بسيسو.
ماذا سيقول دوريش وماذا سينظم من شعر ويكتب من نثر في حال ما وصلت اليه الأمة من تشرذم وفرقة فبات الاخ والشقيق عدوا وأصبح العدو صديقا مقربا ذا عز وسؤدد. ماذا سيقول درويش في لو ظل حيا في الحرب السورية وملايين اللاجئين الذين شردوا؟ وعن الانقسام الفلسطيني؟ وعن داعش ودمار الموصل وذبح الأطفال وسبي النساء وبيعهن؟ وعن الربيع العربي او الخريف الدموي ان شئت؟ هو صاحب “على هذه الأرض ما يستحق الحياة “ ثم رحل وقبل أن يرحل قال: “وأنت تعد فطورك فكر بغيرك.. لا تنس قوت الحمام، وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك.. لا تنس من يطلبون السلام.. وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك.. لا تنس من يرضعون الغمام.. وأنت تعود إلى البيت فكر بغيرك..لا تنس شعب الخيام.. وأنت تنام وتحصي الكواكب فكر بغيرك.. ثمة من لم يجد حيزا للمنام. وأنت تحرر نفسك بالاستعارات فكر بغيرك.. من فقدوا حقهم في الكلام. وأنت تفكر بالآخرين البعيدين فكر بنفسك.. قل ليتنى شمعة في ظلام.
ظل درويش يحن للوطن ولخبز أمه وقهوة أمه التي كانت تكتب الشعر أيضا.



كانت كلمات درويش أقوى من الرصاص بالنسبة لإسرائيل، لم يستطع الكنيست إصدار قرار بمنع تلك قصيدة عابرون في كلام عابر وتغنت بها الفنانة السورية أصالة حيث يقول فيها درويش:
أيها المارون بين الكلمات العابرة”
احملوا أسماءكم، وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صورٍ، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقف السماء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف.. ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار.. ومنا لحمنا
منكم دبابةٌ أخرى.. ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز.. ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماءٍ وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا، وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء
وعلينا، نحن، أن نحيا كما نشاء!!
ونشر درويش 28 ديوان شعري هم :”عاشق من فلسطين، آخر الليل، أحبك أو ﻻ أحبك، حضرة الغياب، حبيبتي تنهض من نومها، يوميات الحزن العادي، محاولة رقم 7، وداعاً أيتها الحرب, وداعاً أيها السلام ، تلك صورتها وهذا انتحار العاشق، أعراس، مديح الظل العالي، حصار لمدائح البحر، هي أغنية، ورد أقل، في وصف حالتنا، ذاكرة للنسيان، أرى ما أريد، عابرون في كلام عابر، أحد عشر كوكباً، لماذا تركت الحصان وحيدا، سرير الغريبة، جدارية، حالة حصار، لا تعتذر عما فعلت، كزهر اللوز أو أبعد، أثر الفراشة، العصافير تموت في الجليل، أوراق الزيتون”.
وساهم محمود درويش في تطوير الشعر العربي الحديث، و أدخل فيه الرمزية، كما امتزج الحب في شعره بالوطن بالحبيبة الأنثى.