عاجل

تقرأ الآن:

مرضى السرطان في سوريا بين مطرقة الحرب وسندان الفساد


سوريا

مرضى السرطان في سوريا بين مطرقة الحرب وسندان الفساد

مع استمرار الحرب في سوريا في كل يوم تبرز احدى المظاهر الصادمة لأثار هذه الحرب.

من هذه المظاهر الأكثر بشاعة هي نقص الأدوية والرعاية الطبية لمصابي مرضى السرطان.

علاجات الأورام السرطانية تتركز في مراكز قليلة في سوريا وخاصة في العاصمة، ويعدّ مستشفى البيروني بدمشق أكبر المراكز المتخصّصة.

وأشارت بعض التقديرات غير الحكومية الى أن 80% من مرضى السرطان السوريّين يقصدونه مرّة واحدة على الأقلّ لإجراء الفحوصات التشخيصيّة الدقيقة، فيما يتلقى أكثر من 50% من المرضى السوريّين علاجهم كاملاً فيه”.

صحيفة نيويورك تايمز كانت قد نشرت تقريرا خاصا عن مصابي السرطان من الأطفال بسوريا وكيف يمكنهم ان ينجوا في ظل هذه الظروف؟

وجاء في التقرير شهادات لمرضى وذويهم تصف فظاعة الظروف التي يتم خلالها تلقي الاعلاج في حال الوصول الى المشفى الوحيدة المتخصصة حاليا.

يشار الى أن مشفى البيروني يستقبل حاليا 1400 مريض يوميا، ويقع شمال شرق دمشق وتحديدا على حافة أحد الطرق السريعة باتجاه مدينة حرستا التي كانت جبهة نشطة بين الحكومة وقوات المعارضة.

وبحسب الصحيفة فان معظم الآباء الذين تمكنوا من الوصول إلى صالة الانتظار في مركز البيروني كان عليهم الاختيار بين: السفر بأطفالهم على طول طريق يعرفون أنه مستهدف بقذائف إلى مستشفى تطل على جبهة أمامية بين أطراف الصراع السوري، أو عدم القيام بشيء وانتظار انتهاء الحرب سريعا رغم معرفتهم أن المرض يمكن أن يتفشى في أجسام أبنائهم.

ويقول الإباء الذين رووا قصصهم للصحيفة الامريكية ان الخيار الأول بالطبع هو أفضل الأسوأ، أي ترك أطفالهم مرضى السرطان وحدهم في مدن تتعرض للقصف بصفة مستمرة، عاجزين عن رؤيتهم لشهور، يعيشون وحدهم في فنادق رخيصة أو في أحد الملاجئ، فقط ليتلقى أطفالهم العلاج.

الفساد أسرع انتشارا من المرض

تواجه المشافي العامة بسوريا اتهامات بالإهمال والتقصير والتسبب بوفاة الكثير من المرضى إضافة الى ذلك انخفاض متوسط رواتب السوريين إلى حوالي 70 دولارا في الشهر، وهو ما يساوي تكلفة الجلسة الكيميائية الواحدة..

في العام 2014 أعلنت وزارة الداخلية بدمشق عن اجراء تحقيقات في مشفى البيروني إثر ضبط حالات بيع أدوية علاج السرطان، بعض الموظفين أرادوا الاستفادة من بيع الأدوية التي يحتاجها المرضى.
وبات من المعروف في السنوات الثلاث الأخيرة أن معظم المشافي الموجودة في المناطق التي يسيطر عليها النظام وخاصة في دمشق انها تشهد عمليات السرقة والنصب.

ندرة الكوادر

ما يقدر بـ27 ألف طبيب سوري ماهر هاجروا الى الخارج هذا الرقم هو أكثر من نصف العدد الكلي للأطباء السوريين قبل اندلاع الحرب، وهذا سبب اخر لانخفاض مستوى الرعاية الطبية في البلاد.

ازدهار تجارة جرع الموت

من المعروف اعتماد سوريا على الأدوية المستوردة لعلاج السرطان، لكن العقوبات الاقتصاديّة المفروضة منذ بداية الحرب وتوقف الحكومة السورية تعاملها مع دول معيّنة، أدّى إلى نقصٍ كبيرٍ في توفّر تلك الأدوية.

الأدوية الأمريكية التي لطالما كانت منتشرة في الصيدليات والمستشفيات السورية، وبعد فرض العقوبات تم استبدالها بأخرى يتم استيرادها من إيران وروسيا.

هذا الامر أدى الى ازدهار تجارة الجرع الدوائية المهربة من الخارج في الفترة الأخيرة ومع النقص الحاد بالمواد الطبية المطلوبة لعلاج السرطان، بدا بمن يعرفون بتجار الحرب ببيع بعض المواد والادوية الطبية التي يتم تهريبها من متشفيات الدول المجاورة سواء من لبنان او من الأردن وادخالها الى سوريا لبيعها بأسعار خيالية.

ومن جهة أخرى تقوم بعض المشافي العامة بسرقة الأعضاء البشرية وبيعها في السوق السوداء الدولية وهي تجارة أخرى رابحة ازدهرت في ظل كل الاحداث الراهنة.

ملايين الأرواح في كل عام

منظمة الصحة العالمية أكدت أن السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة في العالم وقد حصد في عام 2015 أرواح ما لايقل 8.8 مليون شخص، وتُعزى إليه وفاة واحدة تقريباً من أصل 6 وفيات على صعيد العالم.

في بلدان العالم الثالث والبلدان الفقيرة والتي تعاني من الحروب تصل نسبة الوفيات الناجمة عن مرض السرطان الى 70 %.

وترتفع هذه النسبة في بلد كسوريا يعاني من حرب دامية منذ سبع سنوات، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من انعدام الأمن في سوريا ومحدودية فرص الحصول على العلاج لا يترك فرصة سوى بنسبة 20%؛ للبقاء على قيد الحياة للأطفال المصابين بالسرطان .