عاجل

روسيا تكافئ ضابطا سوريا قاد عملية انزال مظلي ضد داعش

تقرأ الآن:

روسيا تكافئ ضابطا سوريا قاد عملية انزال مظلي ضد داعش

حجم النص Aa Aa

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف في قاعدة حميميم، يسلم جائزة السلاح الأبيض للضابط السوري الذي قاد عملية الإنزال المظلي وتحرير بلدة القدير.

دائرة الإعلام في وزارة الدفاع الروسية أضافت أن غيراسيموف سلم العميد حسن سهيل رسالة شكر من وزير الدفاع الروسي و“سلاحا أبيضا” جائزة.

ونقلت عن غيراسيموف قوله: “للهجوم الناجح على طول نهر الفرات، والمشاركة في تحرير بلدة السخنة الموقع الاستراتيجي المهم، وكذلك قيادة عملية الإنزال المظلي التكتيكية وتحرير بلدة القدير، فإني باسم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أقلدكم لشجاعتكم”.

باتجاه مدينة دير الزور يأتي هذا في إطار العمليات التي أطلقها الجيش العربي السوري وحلفاؤه، حيث يتم التضييق على الطريق الصحراوي الذي يستخدمه “داعش” لإمداد مواقعه شرقي حمص وحماة.

مواقع للجيش العربي السوري وحلفائه كانت قد تعرضت منذ أيام، لهجوم عنيف في عمق البادية السورية من قبل مسلحي “داعش“، إلا أن القوات المذكورة أعلاه استعادت زمام المبادرة في اليومين الماضيين بتنفيذ عدد من العمليات على محاور القتال. وقد تضمن هجوم “داعش” تفجير سيارات مفخخة وانتحاريين.

وزارة الدفاع الروسية اعتبرت تحرير السخنة بالتعاون بين قوات الجيش العربي السوري وسلاح الجو الروسي يشكل فرصة للهجوم على دير الزور والقضاء على مسلحي “داعش” في هذه المدينة.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ذكر أن فك الحصار عن دير الزور، المفروض من قبل “داعش” لبضع سنوات، سوف يكون خطوة بارزة في الحرب على الإرهاب وهزيمة “داعش”.

مآل خطط الروس العسكرية

وبهذا تكون الحرب في سوريا قد اتخذت منعطفا جديدا بسعي الرئيس بشار الأسد إلى مد نطاق سيطرته إلى المناطق التي تتم استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية وذلك باستخدام القدرات العسكرية التي أتاحتها له اتفاقات الهدنة المدعومة من روسيا في غرب سوريا.

وبدعم من روسيا وإيران تأمل القوات الحكومية أن تحقق السبق مقابل الفصائل المدعومة من الولايات المتحدة في الهجوم على آخر المعاقل الكبرى للتنظيم في سوريا وهو محافظة دير الزور التي تمتد حتى الحدود العراقية. وقد هللت دمشق للسيطرة على مدينة السخنة يوم السبت باعتبارها خطوة كبيرة صوب ذلك الهدف.

الزحف شرقا صوب دير الزور، وهو أمر لم يكن متوقعا قبل عامين عندما كانت الشواهد تشير إلى أن الأسد في خطر، جاء هذا الزحف ليؤكد ازدياد ثقته بنفسه، إذ تبرز معضلة الحكومات الغربية التي لا تزال تريده أن يرحل عن السلطة من خلال فترة انتقالية يتم التفاوض عليها.

وقد تراجعت حدة الحرب في الغرب السوري الذي يمثل الأولوية عند الأسد بفضل اتفاقات وقف إطلاق النار المحلية بما فيها اتفاق كان لموسكو وواشنطن دور فيه في الجنوب الغربي.

غير أنه لم تظهر أي بادرة على أن اتفاقات وقف إطلاق النار ستؤدي إلى إحياء محادثات السلام الرامية إلى توحيد سوريا من جديد من خلال التفاوض على اتفاق يرضي خصوم الأسد ويسهم في حل أزمة اللاجئين التي بلغت أبعادا تاريخية.

بل إن صورة الأسد طُبعت على أوراق النقد السورية للمرة الأولى ويشير سعيه لتحقيق انتصار حاسم إلى أنه قد يسدد مدافعه صوب جيوب المعارضة في الغرب ما إن تتحقق أهدافه في الشرق. وقد تصاعدت الهجمات على معقل للمعارضة بالقرب من دمشق في الشهر الحالي.

وساهم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف دعم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية للمعارضة في مزيد من الضعف على حركة المعارضة في غرب سوريا وفي الوقت نفسه حرم المسؤولون عن رسم السياسات في الغرب من أداة من أدوات الضغط القليلة في أيديهم.

وأصبح هؤلاء المسؤولون لا يملكون سوى الوقوف موقف المتفرج بينما يتزايد النفوذ الإيراني من خلال مجموعة من الفصائل الشيعية بما فيها جماعة حزب الله اللبنانية، وهي الفصائل التي كان لها دور حاسم فيما حققه الأسد من مكاسب ويبدو أنها باقية في سوريا في المستقبل القريب لتؤكد بذلك صعود الدور الإيراني.

وبعد سقوط مئات الآلاف من القتلى وسيطرة فصائل على مساحات من البلاد يقول خصوم الأسد إن سوريا لا يمكن أن تستقر من جديد ما دام هو في السلطة.

معركة دير الزور

الزحف شرقا أسفر أحيانا، عن اصطدام القوات الحكومية وحلفائها المدعومين من إيران بالقوات الأمريكية والقوات التي تدعمها الولايات المتحدة في حملة منفصلة على “داعش”.

غير أن الحملات المتنافسة تجنبت الصدام في معظم الأحيان. فقد تجنبت القوات الحكومية المنطقة التي تقاتل فيها فصائل مدعومة من واشنطن، يقودها الأكراد، داعش في الرقة.

وقد شدد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على أنه لا يسعى للحرب مع الأسد.

وتعد محافظة دير الزور، التي يشطرها نهر الفرات إلى شطرين، وما بها من موارد نفطية ذات أهمية حيوية للدولة السورية. ويسيطر داعش بالكامل على المحافظة باستثناء معقل للقوات الحكومية في مدينة دير الزور وقاعدة جوية قريبة. كما أنها قريبة من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

وقال أندرو تيبلر الخبير في الشأن السوري بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن الأسد يأمل أن يستعيد الشرعية الدولية من خلال الحملة التي يشنها على داعش.

وقال “هم يعتقدون أن بوسعهم بذلك الحصول على أموال لإعادة الإعمار ويعتقدون أن الأمور ستعود إلى سيرتها الأولى. وهذا لن يحدث”.

ولم تظهر أي بادرة على أن الدول الغربية مستعدة لقبول الأسد مرة أخرى إذ اتهمته واشنطن باستخدام الأسلحة الكيمائية خلال الحرب أكثر من مرة كان آخرها في أبريل نيسان الماضي. فيما تنفي الحكومة السورية استخدام الأسلحة الكيمائية.

الحكم على الأطلال

أطلق هجوم نيسان/أبريل الماضي شرارة هجوم صاروخي أمريكي على قاعدة جوية سورية. غير أن الرد الأمريكي كان محسوبا لتجنب مواجهة مع روسيا ولم ينتج عنه أي تحركات أخرى من هذا النوع.

من ناحية أخرى جاء قرار ترامب وقف برنامج وكالة المخابرات المركزية لدعم المعارضة في صالح الأسد وكان بمثابة ضربة للمعارضة. وتقول مصادر المعارضة إن البرنامج سينتهي على مراحل بنهاية العام.

وسعت دمشق لمواصلة تنفيذ استراتيجية التهدئة في غرب سوريا فواصلت إبرام الاتفاقات المحلية في مناطق المعارضة الأمر الذي أدى إلى انتقال ألوف من مقاتلي المعارضة إلى مناطق أخرى يسيطرون عليها في الشمال.

غير أن مناطق لها أهميتها في غرب سوريا لا تزال في أيدي المعارضة وعلى رأسها محافظة إدلب في الشمال الغربي ومنطقة تقع في الجنوب الغربي ومنطقة إلى الشمال من حمص وكذلك الغوطة الشرقية بدمشق.

وفي محافظة درعا في الجنوب الغربي والتي كانت إحدى مناطق الهدنة التي شاركت في إبرامها الولايات المتحدة وروسيا تسعى الحكومة للحصول على استثمارات لإعادة الإعمار وذلك على حد قول محافظها لصحيفة الوطن إذ قال المحافظ إن “مرحلة القصف” انتهت.

وقال دبلوماسي غربي “النظام يحرص حرصا شديدا على الإشارة إلى أنه لا يكترث ولسان حاله يقول ‘نحن بخير وعلى استعداد تام فعليا للجلوس فوق الأطلال والتحدث مع أصدقاء سيساعدوننا في مشروعنا‘”.

وقال مهند حاج علي مدير الاتصالات بمركز كارنيجي الشرق الأوسط إن عائلة الأسد “هم أساتذة لعبة الانتظار”. وأضاف أن الوقت في صالحهم.

وقال “لكن أمامهم تحديين. التطبيع السياسي مع العالم والتحدي الاقتصادي وهو مهم”.