عاجل

تقرير:اختفاء 85 ألف شخص منذ بدء الصراع في سوريا

تقرأ الآن:

تقرير:اختفاء 85 ألف شخص منذ بدء الصراع في سوريا

حجم النص Aa Aa

في الـ30 من آب/أغسطس كل عام يستذكر العالم المختفين قسريا، في مناسبة عالمية سميت بـ“اليوم العالمي للاختفاء القسري”“وحسب تقرير صدر اليوم الأربعاء قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسانإنها وثّقت اختفاء 85 ألفاً و36 شخصاً قسرياً لدى الجهات الفاعلة في سوريا، منذ بدء الصراع في مارس 2011.

الاعتقالات التعسفية تتم عبرالحواجز أو المداهمات
أضافت الشبكة، أن “الاعتقالات التعسفية التي تم توثيقها خلال السنوات السبع الماضية، تمت عبر الحواجز أو المداهمات، دون مذكّرات اعتقال، ويُحرم خلالها المعتقلون من التواصل مع أهلهم أو مُحاميهم، ولا تعترف السلطات بوجودهم لديها”.

النظام السوري مسؤول عن 90% من عمليات الاختفاء القسري في البلاد

وأشارت إلى أن النظام السوري مسؤول عن 90% من عمليات الاختفاء القسري في البلاد، وأنه الطرف الأول الذي بدأ بممارسة عمليات الإخفاء ضد معارضيه منذ مارس 2011، لافتةً إلى أن عمليات الإخفاء القسري توسَّعت مع انتشار المجموعات المسلحة غير الرسمية، التي تُقاتل إلى جانب قوات جيش النظام؛ كالمليشيات الإيرانية، وحزب الله اللبناني، وغيرها.

لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في مصير آلاف المفقودين

في البلد الذي يمزقه نزاع دام منذ أكثر من ست سنوات، فقد عشرات آلاف السوريين في المناطق التي تسيطر عليها أطراف النزاع وخاصة في سجون النظام. ودعت هيومن رايتس وتش الأربعاء لإنشاء لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في مصير آلاف المفقودين وتحديد أماكن المقابر الجماعية في سوريا.واعتقل عدد من النشطاء السلميين خاصة في بداية النزاع ولا يزال بعضهم يقبع في السجون، بحسب عدة منظمات حقوقية.
وأعلن في بداية آب/ أغسطس تنفيذ حكم الإعدام بحق مهندس البرمجيات البارز باسل صفدي عام 2015، بعد ثلاث سنوات على توقيفه من قبل السلطات السورية ضمن حملتها لقمع الاحتجاجات، بعد عام من اندلاعها، حسبما أكدت عائلته.

تنظيم “ب ي د” مسؤول أيضا عن حالات اختفاء

وفيما يتعلق بتنظيم “ب ي د” (مصنّف إرهابياً في تركيا)، فقد أشارت الشبكة السورية إلى مسؤوليته عن اختفاء ما لا يقل عن 1.143 شخصاً، بينهم 22 طفلاً و33 سيدة، كما أن فصائل المعارضة السورية المسلحة مسؤولة عن إخفاء 1418 شخصاً، بينهم 178 طفلاً و364 سيدة.
وطالب التقرير الحقوقي مجلس حقوق الإنسان بمتابعة قضية المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا، وتسليط الضوء عليها ضمن الاجتماعات السنوية الدورية كافة، والتعاون والتنسيق مع منظمات حقوق الإنسان المحلية الفاعلة في سوريا.
ووفقاً للتقرير، فقد كانت النسبة الأكبر من ضحايا الاختفاء القسري من محافظة ريف دمشق، تليها محافظتا درعا ودمشق.

مافيا الخطف في سوريا

ولفت التقرير إلى أن عمليات الاعتقال التَّعسفي، التي تم توثيقها خلال السنوات السبع الماضية، كانت أقرب إلى عمليات مافيات الخطف، فهي تتمُّ عبر الحواجز أو المداهمات، من دون مذكّرات اعتقال، ويُحرم المعتقلون من التواصل مع أهلهم أو مُحاميهم، ولا تعترف السلطات بوجودهم لديها. وبحسب التقرير، فقد ارتقت معظم حالات الاعتقال إلى درجة الإخفاء القسري.
عائلات ضحايا الاختفاء القسري أو أصدقائهم
استندَ التقرير على اللقاءات التي أجراها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع عائلات ضحايا الاختفاء القسري أو أصدقائهم الذين كانوا شهوداً على عملية الاعتقال.
وقال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إنّ “عشرات آلاف حالات الاختفاء القسري المسجلة لدينا، وما تُخلِّفه من اضطرابات نفسية وجسدية وعاطفية على الضحايا وذويهم، يجعل الجريمة تُشكِّلُ صيغة من أشكال العقوبات الجماعية للمجتمع، وإن كان المجتمع الدولي عاجزاً عن إنقاذ الضحايا بعد سبع سنوات، فلا أقلَّ من أن نتَّجه للسؤال عنهم ومساعدة ذويهم”.

انتشار المجموعات المسلحة

وذكر التقرير أن عمليات الإخفاء القسري توسَّعت مع انتشار المجموعات المسلحة غير الرسمية التي تُقاتل إلى جانب قوات الجيش والأمن السوري، كالمليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني وغيرها، والتي أنشأت مراكز احتجاز خاصة بها وقامت بعمليات اعتقال وخطف، حمل معظمها صبغة طائفية وحصلت بشكل جماعي.
وطالب التقرير، مجلس حقوق الإنسان، بمتابعة قضية المعتقلين والمختفين قسرياً في سورية وتسليط الضوء عليها ضمن كافة الاجتماعات السنوية الدورية، والتعاون والتنسيق مع منظمات حقوق الإنسان المحلية الفاعلة في سوريا.
ويأتي تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالتزامن مع اليوم الدولي لمساندة ضحايا الاختفاء القسري، الذي أقرته الأمم المتحدة نهاية ديسمبر 2010، ويُحتفل به اعتباراً من 2011.

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري هي هيئة الخبراء المستقلين التي ترصد تنفيذ الدول الأطراف للاتفاقية.
وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير إلى اللجنة عن كيفية إعمال الحقوق. ويجب على الدول أن تقدم تقريراً في غضون سنتين من التصديق على الاتفاقية. وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل “ملاحظات ختامية”.

وطبقاً للمادة 31، يجوز لكل دولة طرف، عند التصديق على هذه الاتفاقية أو في أي وقت بعد ذلك، أن تعلن اعترافها باختصاص اللجنة بتلقي وبحث البلاغات المقدمة من أفراد يخضعون لولايتها، أو المقدمة بالنيابة عن أفراد يخضعون لولايتها، ويشتكون فيها من وقوعهم ضحايا لانتهاك هذه الدولة الطرف لأحكام هذه الاتفاقية. وبالإضافة إلى إجراء تقديم التقارير، تنص المادة 32 من الاتفاقية على أن تنظر اللجنة في الشكاوى بين الدول. ولمنطقة الشرق الأوسط نصيب لا يستهان به من المفقودين والمختفين قسريا مع الاضطرابات السياسية والأمنية التي تمر لها المنطقة من حروب وتغييرات سياسية.وتجتمع اللجنة في جنيف وتعقد دورتين كل سنة.

ضحايا الاختفاء القسري..من هم؟

ضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق الثلاثين من شهر أغسطس من كل عام، وكان قد بدأ الاحتفال به اعتبارا من عام 2011 بعد أن تبنت الجمعية العامة اتفاقية دولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2010، وطلبت من الأمين العام ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن يواصلا جهودهما المكثفة لمساعدة الـدول على أن تصبح أطرافا في الاتفاقية بهدف تحقيق الانضمام العالمي إليها.

فرصة لتسليط الضوء على مأساة إنسانية

ويأتي الاحتفال بهذا اليوم في وقت انتشرت فيه الحروب والأزمات، وكان من بين ضحاياها مئات الآلاف من المفقودين أو المختفين، فضلا عن القتلى والجرحى والخسائر المادية، حيث تشكل هذه المناسبة فرصة لتسليط الضوء على هذه المأساة الإنسانية وعلى جهود كافة الأطراف المعنية لمكافحة هذه الظاهرة، ورفع الوعي العام بها، والدعوة إلى زيادة التبرعات للعمل في مجالات تعزيز حقوق الإنسان.
ولايخضع ضحايا الاختفاء القسري عادة إلى محاكمات، حتى عندما تتولى عملية الإخفاء أجهزة رسمية، وإن خضعوا إليها فهي محاكمات شكلية تحكم عليهم بسجن لا يشبه السجون، فلا اتصال لهم بالعالم الخارجي، ولا دليل على وجودهم أصلا بالنسبة إلى هذا العالم.. وقد يحكم عليهم بموت مباشر، مع موت أي معلومات عنهم، لكنهم يبقون هكذا معلقين بالنسبة إلى الأهل، الذين يترقبون في حيرة، طيلة سنوات أحيانا، وصول أخبار عن ذويهم قد لا تأتي أبدا، لتبقى عواطف الأهل متأرجحة بين الأمل واليأس، ويدرك الضحايا جيدا أن أسرهم لا تعرف شيئا عما حل بهم، وأن فرص حضور من يمد لهم يد المساعدة ضئيلة أو ربما معدومة.

تفاقم هذه الجريمة حول العالم

المعطيات المتوفرة للمؤسسات الدولية حول ضحايا الاختفاء القسري تشير إلى تفاقم هذه الجريمة حول العالم.. أما الضحايا فهم من الجنسين، ومن كل الشرائح العمرية، كبارا وأطفالا، ومن مختلف الطبقات الاجتماعية.وتقول الأمم المتحدة إن الاختفاء القسري لا يسلب ضحاياه حريتهم فحسب، بل يزج بهم في أقبية احتجاز سرية، وغالبا ما يعيشون في خوف دائم من الفتك بحياتهم، وحتى إذا أُطلق سراحهم في نهاية المطاف، فلن تفارقهم الآلام البدنية والنفسية طيلة ما تبقى من عمرهم.
حظر ومكافحة الاختفاء القسري

فضلا عن ذلك، فإن للاختفاء القسري آثاره القاسية على النساء والأطفال، فالزوجات والأمهات والأطفال هم الذين يتحملون في معظم الأحيان عواقب الاختفاء القسري، وهم الأشخاص الأكثر تضررا منه، ناهيك عما يمكن أن يتعرضوا له من أضرار ومعاناة إذا ما اختفوا هم أنفسهم. وسعيا إلى حظر ومكافحة الاختفاء القسري، تنادي الاتفاقية الدولية ذات الصلة بالعمل من أجل الحيلولة دون إفلات ممارسي هذه الجريمة من العقاب، وتلزم الدول الأعضاء فيها بإحالة مرتكبيها إلى العدالة، كما تلزمها بمحاكمتهم أو تسليمهم، حتى لا يفلت أي منهم من حكم العدالة.

الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري

وتنص الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري على عدد من الضمانات الإجرائية للحيلولة دون اختفاء الأشخاص، من بينها “ضرورة الإبقاء على كل شخص محروم من حريته في مكان رسمي، وتسجيله وتسجيل كل تنقلاته“، والأهم أنها تنص على “ضرورة السماح لكل محروم من حريته بأن يكون على صلة بالعالم الخارجي، وأن يكون على اتصال بعائلته ومحاميه”.. وتقر الاتفاقية بأن مفهوم ضحايا الاختفاء القسري لا يقتصر على المختفين فحسب، بل يشمل أقرباءهم أيضا، وتعترف بحق العائلات في معرفة مصير أقربائها وحق الضحايا في التعويض عن الضرر الذي ألمَّ بهم.
وتقضي بأنه “لا يجوز لأي دولة التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري”.
نظرة القانون الدولي
وينص القانون الدولي على أنه “إذا كانت الحكومات لا تعرف حقا مكان احتجاز المختفين أو المفقودين، فعليها أن تبذل المزيد من الجهود لمعرفة ذلك، ويتعين عليها حينها أن تحرص على إخلاء سبيلهم أو توفر معلومات عن مكان مقتلهم، كما يتعين على الحكومات القيام بالتحقيق ومقاضاة المسؤولين عن الاختفاء القسري في محاكمات عادلة، وضمان حصول الناجين والأشخاص الذين فقدوا أحباءهم الحق في التعويض، وإعادة التأهيل، ورد الاعتبار، وضمان ألا تقع حوادث الاختفاء مرة أخرى”.
كما يقضي القانون الدولي بأنه “لا يجوز لأي دولة أن تطرد أو تعيد أو تسلم أي شخص إلي أي دولة أخري إذا وجدت أسباب جدية تدعو إلي الاعتقاد بأنه سيتعرض عندئذ لخطر الاختفاء القسري“، ويطالب القانون والاتفاقات الدولية كافة الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات التي تكفل لجميع المشاركين في التحقيق، بمن فيهم الشاكي والمحامي والشهود والذين يقومون بالتحقيق، الحماية من سوء المعاملة أو التهديد أو الانتقام.

ما وثَّقته منظمة العفو الدولية
وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية في عدد من البلدان في شتى أنحاء العالم كيف تعرض الشهود على عمليات الاختفاء القسري وأقرباء من يختفون للمضايقات ولسوء المعاملة والترهيب، وكيف ظل هؤلاء في معظم الأحيان عاجزين عن التماس العدالة والانصاف.
وعلى الرغم من تحقيق بعض التقدم في ملفات العديد من حالات الاختفاء القسري، تقول منظمة العفو الدولية إن بعض الحكومات في مناطق مختلفة من العالم لا تزال تُقدم بلا هوادة على إخفاء منتقديها قسرا وبث الرعب في صفوف الجماعات المستهدفة، لكن المنظمة تؤكد عزمها على الاستمرار في جهودها وممارسة الضغط على الحكومات كي تكشف مصير جميع المفقودين وأماكن تواجدهم.

ضمان الالتزام بحقوق الإنسان

وإذا كانت الصورة رمادية في هذا الجانب الإنساني، فلابد من القول إنه لا يمكن لأية معاهدة دولية أن تساعد فعلا على ضمان الالتزام بحقوق الإنسان إلا عندما يبدأ العمل بها وتنفيذها وتطبيقها بجدية، لذلك، فإن آلية إنفاذ دولية مثل اللجنة المعنية بالاختفاء القسري المقررة بموجب الاتفاقية والتي تتيح لأي شخص أن يرفع شكواه إلى جهاز دولي من شأنها أن تسهم في منع وقوع حالات الاختفاء القسري أو التقليل ويبقى الاختبار الحقيقي للاتفاقية الدولية ذات الصلة ، وفائدتها وتحقيق دورها في حماية البشر يتمثل في تطبيقها على أرض الواقع بكل دقة وجدية.