عاجل

ذهب السعودية الأبيض... بعد الذهب الأسود

تقرأ الآن:

ذهب السعودية الأبيض... بعد الذهب الأسود

حجم النص Aa Aa

“السعودية ترحب بالعالم” هو شعار أطلقته وزارة الثقافة والإعلام السعودية قبيل بدء موسم الحج لهذا العام، وذلك في إطار سعي المملكة لتطوير السياحة الدينية التي تدرّ مليارات الدولارات، في الوقت الذي تتهاوى فيه أسعار النفط.

وزير الثقافة والإعلام السعودي عواد العواد دشن الحملة على حسابه في موقع تويتر بالقول“خدمة ضيوف الرحمن شرفٌ عظيمٌ تسعد المملكة بتأديته بكل فخر“، وترجمة هذه العبارة إلى عشرين لغة، من الأكثر تداولا في العالم، مثل الانكليزية والفرنسية والفارسية، وغيرها.


ومع بدء مناسك الحج لهذا العام أكدت السلطات السعودية أنها استقبلت أكثر من 2 مليون و350 ألف حاج هذا العام، في زيادة ملحوظة بالمقارنة مع العام السابق، مع الإشارة إلى أن المناسك لم تشهد “أية عوائق” في هذا العام.

الداخلية السعودية أكدت هذا العام أن مناسك الحج تجرى “دون عقبات” على الصعيدين الأمني والصحي.

فأحداث العام 2015 ما تزال ماثلة في الأذهان، إذ شهد موسم الحج أنذاك حادثين تسببا بمقتل المئات، أحدهما وقع قبيل بدء المناسك في الـ11 من أيلول/ سبتمبر، عندما سقطت رافعة كانت تستخدم في مشروع توسعة المسجد الحرام وأدت إلى مقتل 107 شخص.

وأعقب ذلك حادث “التدافع في منى” التي أدى إلى مقتل 2300 شخص في منطقة رمي الجمرات بمنى شرقي مكة، ماتسبب بانتقادات لاذعة لسوء إدارة السعودية لمناسك الحج.

الاهتمام بالحج لإيجاد مصادر دخل بدلية عن النفط

يلاحظ أن الاهتمام الواسع بإدارة الحج والحملة الإعلامية التي واكبت المناسك هذا العام، تأتي بعد أن أصبح محمد بن سلمان الرجل القوي في السعودية، وإعلانه في العام 2016 عن خطة طموحة للإصلاح عرفت باسم “رؤية السعودية 2030”.

وتهدف “رؤية السعودية 2030” إلى تقديم تصور للسعودية ما بعد المرحلة النفطية، وتنويع مصادر دخل المملكة بعد انتهاء حقبة الذهب الأسود الذي تنحو معظم بلدان العالم الصناعي إلى التخلص من الاعتماد عليه تدريجيا واستبداله بالطاقة النظيفة.

ويبدو أن التوقعات السعودية في مجال السياحة الدينية مرتفعة جدا. رئيس الغرفة التجارية والصناعية بمكة ماهر جمال قال : “نأمل بحلول 2030 في استقبال ستة ملايين حاج و30 مليون معتمر”.

ولابد من الإشارة إلى أن السياحة الدينية تحظى بأهمية كبيرة تاريخيا في المملكة السعودية، إذ قال المؤرخ لوك شانتر المتخصص في الحج، أثناء الحقبة الاستعمارية، إنه “حتى اكتشاف النفط كان الحج يمثل المصدر الأول لدخل السعودية”.

وأضاف شانتر “حتى قبل الإسلام كانت مكة موقعا تجاريا. ومكانا للتبادل التجاري الدولي امتزج فيه الجانبان الديني والتجاري”.

فقبل أن يسهم الذهب الأسود في دفع عجلة الاقتصاد السعودي كان لمكة والمدينة شأن عظيم في الدفع بعجلة السياحة الدينية والتجارة في أرض الحجاز، وشكل الحجيج ومايزال نوعا من الذهب الأبيض الذي يدر المليارات على المملكة.

مكة قبلة تجارية

إقبال ملحوظ تشهده المراكز التجارية المحيطة بالمسجد الحرام بمكة، حيث تكثر المتاجر التي لا تغلق أبوابها إلا عندما ينادي المنادي للصلاة. وتزخر هذه المتاجر الضخمة التي تحتوي كل أنواع البضائع بكافة العلامات التجارية العالمية.

وانتشر بائعو السجاد بالقرب من جبل عرفات، الواقع خارج الحرم، حيث أدى الحجاج هذا الخميس ككل عام ركن الحج الأعظم.

السعودية تضخ الأموال لتحسين شروط الحج

رئيس الغرفة التجارية أوضح أن “نفقات الحجاج [من الداخل والخارج] خلال هذا العام يمكن أن تبلغ 20 إلى 26 مليار ريال سعودي (مايعاد 6 مليارات دولار)، مقابل 14 مليار ريال ( 3.7 مليارات دولار) أنفقت في العام الماضي”.

وبحسب ماهر جمال فإن الزيادة مردها “زيادة عدد الحجاج بنسبة 20 في المائة” هذا العام.

وتترافق رغبة المملكة في استقبال المزيد من الحجاج بحلول 2030، بأشغال إعمارية كبيرة متواصلة منذ عشر سنوات، لذا تلاحظ الرافعات المنصوبة حول المسجد الحرام.

وتشمل الأشغال التي انتقدها البعض، توسيع المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.

ولتسهيل طواف الحجاج بالكعبة تم بناء طابقين متقابلين يرتبطان بالمستوى الأرضي بسلم متحرك. ويؤدي الحجاج الطواف في ممرات مكيفة أو مجهزة بمراوح.

وكانت المملكة دشنت في 2010 قطارا يربط اهم مشاعر الحج.



الحجاج ينفقون المال في السعودية

ينفق كل حاج عدة آلاف من الدولارات لتغطية تكاليف السكن والتغذية والهدايا والتذكارات، فضلا عن مصاريف النقل الجوي ليصل إلى الأراضي المقدسة.

وكانت المملكة خفضت في 2013 بسبب أشغال توسيع، بنسبة 20 بالمئة عدد الحجاج من خارج المملكة. أما حصة كل بلد مسلم من الحجاج فهي 10 في المائة من سكانه.