عاجل

كيف تخلص كيم جونغ أون من أخويه لينفرد بحكم كوريا الشمالية؟

كان الابن المفضل لوالده عن أخويه اللذان يَكْبُرانه، ويقال إن والده كان معجباً بشخصية كيم جونغ أون القاسية والشديدة، بخلاف أخوه الأكبر الذي وصفه بأنه "أنثوي" الطّباع.

تقرأ الآن:

كيف تخلص كيم جونغ أون من أخويه لينفرد بحكم كوريا الشمالية؟

حجم النص Aa Aa

رئيس كوريا الشمالية المثير للجدل كيم جونغ أون، الابن الثالث والأصغر للزعيم السابق كيم جونغ إل من زوجته كو يونغ هي، وحفيد أول رئيس لكوريا الشمالية كيم إل سونغ.

ولد في الثامن من يناير/ كانون الثاني 1983 في بيونغ يانغ وكان يُعرف سابقاً باسم كيم جونغ وون أو كيم جُنغ وون.

بعد إعلان وفاة والده كيم جونغ إل في 19 من ديسمبر من العام 2011، تم إعلان خبر توريث رئاسة كوريا الشمالية لكيم جون أون بمسمى “الوريث العظيم” كما جاء على شاشة التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي.

تم تعييه خليفة في سن الثامنة من العمر، كما قالت عمته، كو يونغ سوك، لصحيفة “الواشنطن بوست” العام الماضي. وقد أعطي له زي جنرال مرصع بالنجوم، وانحنى له الجنرالات الحقيقيون بالنجوم الحقيقية منذ تلك اللحظة.

في سن 12 عاماً، بدأ كيم المدرسة في برن، العاصمة السويسرية، وعاش مع عمته وعمه وشقيقه الأكبر، كيم جونغ تشول، في شقة عادية. ويُقال انه درس الإعلام الآلي سرا تحت اسم مستعار “باك تشول” حتى العام 1998.

وقالت صحيفة “لي ماتينديمانش” السويسرية الشهر الماضي، إن والدة كيم كانت تأتي للزيارة بانتظام، وقد مارست أجهزة المخابرات رقابة وثيقة عليها، لكن الحكومة منعت هذه الأجهزة من التجسس على الولدين: جونغ تشول، الذي سمّاه عملاء الاستخبارات “الطويل النحيل“، وجونغ أون، الذي سمّوه “القصير السمين”.

كان الابن المفضل لوالده عن أخويه اللذان يَكْبُرانه، ويقال إن والده كان معجباً بشخصية كيم جونغ أون القاسية والشديدة، بخلاف أخوه الأكبر الذي وصفه بأنه “أنثوي” الطّباع.

بعد عودته من سويسرا أكمل دراسته في جامعة كيم إيل سونغ العسكرية وصار يحضر العديد من المناسبات الرسمية مع والده. وفي أغسطس/آب من العام 2010 اصطحبه والده خلال زيارته للصين حيث كان ينظر إليه باعتباره خليفة أبيه.

كيم جونغ أون والسلطة

ظهر كيم للمرة الأولى في إعلام دولة كوريا الشمالية في سبتمبر/أيلول 2010، قبل أكثر من عامٍ فقط من خلافته لوالده في منصب القائد الأعلى للبلاد. وذكرت التقارير آنذاك أنّه قد عُيّن جنرالاً برتبة 4 نجوم كبار القادة وأنَّ حزب العمال الحاكم قد انتخبه نائباً لرئيس اللجنة العسكرية المركزية.

وحتى ذلك الوقت، لم يتّضح ما إن كان كيم سيخلف والده. إذ لم يكن العالم الخارجي قد رأى صورةً له كرجل راشد قط.

وكان لوالد كيم، الذي حكم كوريا الشمالية من العام 1994 حتى وفاته في العام 2011، ثلاث زوجات وستة أطفال على الأقل. وقد أنجبت زوجته الأولى له طفلاً، لكنَّها فقدت استحسانها لديه وماتت في المنفى بموسكو. وأنجبت الثانية بنتين لكن لم تنجب أولاد. ثم أنجبت زوجته الثالثة، كو يونغ هوي، التي كانت مغنّية وراقصة كورية وُلدت باليابان، ابنين وبنتاً.

وبالرغم من رحيل والدته، إلا أن الابن البكر، كيم جونغ نام، كان يُعَد على نطاق واسع هو الوريث للحكم حتى العام 2001، عندما قُبِض عليه أثناء محاولته زيارة ملاهي ديزني لاند في اليابان بجواز سفرٍ مزوَّر. ثم بدا لاحقا أنَّه أُرسِل للمنفى، فعاش في ماكاو الصينية، وعاود الظهور من وقتٍ لآخر حاملا انتقادات طفيفة للنظام الكوري الشمالي، قبل أن يجري اغتياله في ماليزيا فبراير/شباط الماضي بواسطة إبرة سامة.

وكان الوالد كيم جونغ إيل يعشق ابنه الثالث، كيم جونغ أون، ورأى في الصبي أسلوباً مهيمناً كأسلوبه الخاص وصفاتٍ قيادية أخرى من سنٍ صغيرة.

ومن جهة أخرى، لفَّ إعلام الدولة طفولة كيم بالأساطير، مصوراً إيّاه كرامٍ ممتاز و“عبقري وسط عباقرة“، والذي أحبّ قيادة السيارات السريعة. وقِيل إنَّه كتب في سنّ السادسة عشرة ورقة بحثية تحوي تحليلاً لقيادة جده في أثناء الحرب الكورية.

حين تولي منصبه رسمياً في العام 2012، أراد أن يُثبت نفسه شرساً من أول لحظة، فاتخذ لنفسه قصة شعر شهيرة أطلق عليها اسم “الشباب أو الطموح”. وأصبحت الأجهزة الإعلامية الخاضعة تحت سيطرته تصور أفلاماً للبيت الأبيض أو مدينة نيويورك مدمرين أو الرئيس أوباما وهو يحترق. وآخر فيلماً كان خطة كوريا الشمالية لأسر 150 ألف جندي أمريكي.

أمر بوضع شعار بطول 560 متراً محفوراً على إحدى التلال الشاهقة وارتفاع الحرف الواحد فيه 20 متراً، ويتضمن نص الشعار:

“يحيا الجنزال كيم جونغ أون شمس كوريا الشمالية الساطعة”

أصبح كيم جونغ أون معروفاً رسمياً وعلى مستوى العالم بجبروته الذي لا يُقهر، وذلك بعد سلسلة إعدامات طالت رجاله، ووزرائه، وحتى عائلته بتهمة الخيانة، كأبسط تهمة للتخلص من أحدٍ ما يزعجه.

في انتهاك للتقاليد المعتمدة في الأسرة الحاكمة بالبلاد، يظهر كيم جونغ أون كثيرا بجانب زوجته الحسناء ري سول جو، المغنية السابقة.

ولم تعلن السلطات عن عقد الزواج بين الاثنين رسميا، لكن الاستخبارات الكورية الشمالية تعتبر أن كيم تزوج من صديقته في العام 2009، وكان طفلهما الأول قد ولد قبل الزواج. ويعتقد أيضا أن الزوجين رزقا بطفل ثان، ربما بنت، عام 2012، ومن ثم بإبن في العام 2015 أو 2016.

ويرى المراقبون أن أسلوب الزي النسائي في كوريا الشمالية تغير بشكل ملحوظ بعد صعود ري سول جو إلى مكانة “السيدة الأولى“، وصولا إلى السماح للفتيات بارتداء السروال والحذاء ذي الكعب العالي، وحتى تمكنيهن من ركوب الدراجة!

مواقف غريبة لكيم جونغ أون

- وفقا لمصادر مختلفة، يعد كيم جونغ أون من مشجعي رابطة كرة السلة الأمريكية “إن. بي. إيه“، وكانت قد التقطت له صور مع توني كيوكوك من فريق “شيكاغو بلز“، ومع كوبي براينت من فريق “لوس أنجلوس ليكرز”.

- تذكر المصادر عدداً من المعلومات عن السنوات التي تشكل فيها كيم جونغ أون، وتدعي بأنه درس لفترة وجيزة في مدرسة “ليبيفيلد شتينهولزي” السويسرية الناطقة بالألمانية.

- تقول المصادر أيضاً إن “باك أون“، وهو الاسم الذي اتخذه كيم جونغ أون لنفسه في المدرسة السويسرية، كان يتسم بالخجل والارتباك مع الفتيات، لكنه أصبح منافسا شرسا في ملعب كرة السلة، حيث وصفه نظراؤه بأنه “متفجر” و“صانع ألعاب”.

- خلال سنوات دراسة “الخلف العظيم” الأخيرة ورغم موقف والده المعادي لأمريكا، فقد كانت لدى كيم جونغ أون مجموعة ثمينة من أحذية “نايكي“، وفق ما أفاد به زميله السابق في الدراسة، نيكولا كوفاسيفيتش، والذي قدر ثمن زوج الأحذية بحوالي 200 دولار.

- أوردت صحيفة “ذا ديلي تلغراف” البريطانية عدداً من الحقائق عن الرئيس الشاب، بما في ذلك الكشف عن أن قصة شعره الملساء جعلت منه نمط أيقونة غير مرجح في كوريا الشمالية، حيث يصف الشباب أمام صالونات الحلاقة لغاية الحصول على قصة الشعر “الشبابية” أو “الطموحة”.

- تنبأت وسائل الإعلام الكورية الشمالية على نطاق واسع بأن كيم جونغ أون كان قد خضع لعدة عمليات تجميل في العام الماضي لجعله يبدو أكثر شبهاً بجده مؤسس كوريا الشمالية، كيم إل سنغ.

- لم يسافر كيم إلى الخارج ولم يستقبل أي زعيم منذ تعيينه خليفة للحكم في العام 2010.

- وقال خبير من كوريا الجنوبية يقدم المشورة للحكومة في سيول، إن كيم يعرض بعض “سمات الشخصية النرجسية”. وأضاف: “إنه يعتقد أن العالم كله يدور حوله، لذلك يبالغ ويفرط في تصنيف نفسه. ذكاؤه، قوته، نجاحه، كل شيء مجرد خيال”.

ومثل أي نرجسي آخر، يريد كيم أن يظل هو مركز الانتباه.


أمّا على الشأن الداخلي في بلاده، فمنذ أن تم توريثه السلطة تحولت كوريا الشمالية إلى ما يشبه ثُقباً أسوداً، تختفي كافة المعالم الطبيعية فيها. أصبح الكوريون يعيشون في حالة ترقب دائم، وكل شيء محسوب بدقة.

أصبح كل شيئاً مراقباً وتحت سيطرته، ووسائل الإعلام تبث على مدار الوقت الدعاية لكيم جونغ أون ووالده وجده. بالإضافة لبث خطابات مُعادية لأمريكا، والغرب، والمسيحية، واليابان، وإسرائيل، وبالطبع الجارة كوريا الجنوبية.

دخلت كوريا الشمالية في موسم جفاف وعلى أعتاب مجاعة كبيرة كتلك التي حدثت في العام 1990 في حين بَقي هو وحاشيته في حالة ترفٍ، ويظهر دائماً بوجه بشوش.

كيم جونغ أون ابن “راقصة” وزوج “مطربة” يثير الفزع حول العالم حاليا باعتباره أغرب رئيس في العالم.