عاجل

لماذا اتخذت دول المغرب العربي موقف الحياد إزاء أزمة الخليج؟

رغم الخلافات الكبيرة التي تسود تكتل المغرب العربي منذ سنوات بسبب الازمات الحدودية بين دوله، غير انهم اعتادوا التزام الحياد فيما يتعلق بالأزمات العربية.

تقرأ الآن:

لماذا اتخذت دول المغرب العربي موقف الحياد إزاء أزمة الخليج؟

حجم النص Aa Aa

اختلفت المواقف الدولية بين مؤيد ومساند للسعودية وحلفائها تجاه حصار قطر ووسط الأزمة الحادة التي تعيشها منطقة الخليج اختلفت مواقف الدول الخمس المشكلة للمغرب العربي تجاه هذه الأزمة.

الجزائر والمغرب وتونس اتخذت موقف الحياد رسميا فيما انساقت كل من موريتانيا وليبيا إلى جانب السعودية.

ورغم الخلافات الكبيرة التي تسود تكتل المغرب العربي منذ سنوات بسبب الازمات الحدودية بين دوله، غير انهم اعتادوا التزام الحياد فيما يتعلق بالأزمات العربية. أزمة الخليج الأخيرة ضربت عرض الحائط بهذا التوافق غير الرسمي بين دول المغرب العربي.

والبداية جاءت من ليبيا التي انخرطت حكومة شرق البلاد في مقاطعة قطر، ويقول المحللون بان هذا الموقف غير مفاجئ نظرا للتأثير الكبير الذي تمارسه الإمارات على طرابلس.

وفي هذا السياق كان وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة، المنبثقة عن مجلس النواب، محمد الدايري قد أكد في تصريح صحفي ان “بلاده قررت قطع علاقاتها مع دولة قطر تضامنا مع أشقائنا في البحرين والسعودية والإمارات العربية ومصر”.

واتهم الدايري قطر بـ “الاعتداء المتكرر على كرامة الشعب الليبي بعد ثورة 17 فبراير“، مؤكدا ان هذه السياسة التي مارستها الدوحة على الشعب الليبي لطالما أغضبت الشعب الليبي.

من جهتها اصطفت موريتانيا إلى جانب ليبيا وساندت الدول العربية من خلال اعلان وزارة خارجيتها مقاطعة قطر، وأصدرت بيانا قالت فيه “دأبت دولة قطر على العمل على تقويض هذه المبادئ التي تأسس عليها العمل العربي المشترك وفقد ارتبطت سياستها في المنطقة بدعم التنظيمات الإرهابية، وترويج الأفكار المتطرفة… كما عملت على نشر الفوضى والقلق في العديد من البلدان العربية، مما نتج عنه مآسي إنسانية كبيرة في تلك البلدان وفي أوروبا وعبر العالم، كما أدى إلى تفكيك مؤسسات دول شقيقة وتدمير بناها التحتية”.

ويأتي موقف موريتانيا بعد مستوى العلاقات الرفيع الذي طورته مع السعودية منذ احتضانها القمة العربية السنة الماضية، فالرياض منحت دعما ماليا وسياسيا لنواكشط.

أما تونس فقد فضلت الصمت والحل الديبلوماسي وقال وزير خارجيتها خميس الجيهناوي “نأمل أن يمكن حصر هذا.. ونتمنى تجاوز الخلافات في منطقة الخليج وأن يتوصل الاخوان في الخليج الى حل يرضي جميع الأطراف.. فلا نريد مزيدا من التفرقة.”

الجزائر التي تلعب دورا استراتيجيا في المنطقة والتي لطالما لعبت ورقة الوساطة الديبلوماسية في حل الأزمات حافظت على موقفها التقليدي وهو الحياد والابتعاد عن مواقف الخليج ومنها السعودية. وكان بيان الخارجية واضحا إذ دعت الحكومة إلى “ضرورة التزام مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها الوطنية في جميع الظروف“، ولفتت الجزائر لما دعت إليه كل الدول المعنية بانتهاج الحوار كسبيل وحيد لتسوية خلافاتهم التي يمكنها بطبيعة الحال أن تؤثر على العلاقات بين الدول.

المملكة المغربية، التي تعتبر الحليف الرئيسي لدول الخليج في المغرب العربي، لم تنساق وراء الحملة السعودية وتحدثت مصادر ديبلوماسية مغربية عن التزام الرباط الحياد في أزمة قطر مع باقي دول الخليج رسميا، غير انه وقف إلى جانب الدوحة من خلال ارسال المساعدات الغذائية خلال شهر رمضان الماضي.

وبالنظر إلى العلاقات الاقتصادية الرفيعة التي تربط الرباط بالدوحة، حيث تعتبر استثمارات قطر مهمة للغاية ضمن ما يدخل إلى المغرب من استثمارات أجنبية وعربية على وجه التحديد، ولا يبدو وأن المغرب على استعداد للتفريط في ذلك.

واعتبرت صحيفة واشنطن بوست على موقف المغرب من الأزمة الخليجية والذي وصفته مفاجئاً لأنه جاء مؤيداً لقطر في محنتها، فالمغرب يعد حليفاً وثيقاً للسعودية، لكنه مع ذلك لم يختر الحياد فقط، بل أعلنت قيادتها إرسال شحنات غذاء لقطر، وجاء رد قطر بإعفاء المواطنين المغاربة من دخول أراضيها بدون تأشيرة.