عاجل

الاتحاد الأوربي يعزز استراتيجيته لبناء السلام في العراق

تقرأ الآن:

الاتحاد الأوربي يعزز استراتيجيته لبناء السلام في العراق

حجم النص Aa Aa

بروكسل، عيسى بوقانون

بمقرالمفوضية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل،وبتاريخ 13 و14 من أيلول/سبتمبر انعقد الاجتماع الجغرافي لشبكة الحوار والذي حضرته شخصيات عراقية، من مختلف الأطياف بما فيها منظمات المجتمع المدني فضلا عن مسؤولين أوروبيين. بفندق مارتين بروسل،ببروكسل،ناقش المجتمعون استراتيجة الاتحاد الأوروبي للمشاركة في العراق وبناء السلام الخلاق.
الاجتماع حضره 40 مشاركا بمن فيهم ممثلو المجتمع المدني العراقي و مسؤولون من المفوضية الاوروبية و داائرة العمل الخارجي الأوروبي.كما شارك ممثلون عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للمشاركة في الجلسة السادسة.

هذا الاجتماع ينضوي على أهمية كبرى ترتبط بالالتزام الأوروبي بأن يستتب الأمن و الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط،حيث يهدف إلى جمع تحليل المجتمع المدني العراقي وتوصياته بشأن تطوير استراتيجية الاتحاد الأوروبي للعراق.

الأستاذ ياسر مكي من منظمة موجة

وعلى هامش هذا الاجتماع التاريخي، التقينا ياسر مكي وهو طبيب أسنان من النجف ويقوم باعمال تطوعية في “موجة” و هو فريق تطوعي و منظمة مدنية غير حكومية تنشط بشكل أساس في النجف و بغداد و الموصل و مدن عراقية أخرى.قال لنا الأستاذ ياسر وهو يحاورنا “أعمل مع زملائي الشباب في الفريق على نشر مفاهيم التعايش السلمي و تقبل الاخر المختلف و رفع الوعي العام و بناء مجتمع متحضر و دولة مدنية تحترم الحقوق و الحريات و نعمل هذا من خلال عدة مشاريع و مبادرات مجتمعية خلاقة و بتمويل شخصي”.

محاور الاستقرار بالنسبة للمناطق المحررة من سيطرة داعش

ولما سألناه عن إسهاماته في هذا الاجتماع المنعقد تحت رعاية المفوضية الأوروبية ببروكسل، قال لنا “ لقد حضرنا اجتماعا بين ممثلي المنظمات المدنية الغير حكومية العراقية و ممثلي دول الاتحاد الاوربي الدائميين و المفوضية الاوربية و مكتب العمل الخارجي الاوربي بتنسيق من مكتب بناء السلام الاوربي في 13 و 14 من سبتمبر. عقدت جلسات حوارية تناولت في البداية محاور الاستقرار بالنسبة للمناطق المحررة من سيطرة داعش و كيفية إعادة اعمارها و المصالحة بين المكونات على مستوى هذه المدن و على المستوى الوطني”.

الاتحاد الأوروبي و دعم السياسة التعليمية بالعراق

وكانت مداخلة الاستاذ ياسر مكي منصبة بشكل أساس على دور التعليم في بناء السلام و نشر القيم الصالحة، ويقول “ محور التعليم كان له جانب واسع من النقاش و تحدثنا عن اهمية دعم الاتحاد الاوربي لترقية قطاع التعليم العراقي عبر زيادة برامج التبادل الثقافي و الاكاديمي و فتح الباب امام الجامعات العراقية للتوأمة مع الجامعات العالمية و ارسال الاكاديميين الاوربيين لتدريب الكوادر العراقية. و فيما يخص التعليم على مستوى المدارس فكان الحديث عن ضرورة استبادل المناهج المحرضة على العنف و اقصاء الاخر باخرى ترسخ ثقافة التنوع و احترام وجود الاخر المختلف و التأكيد على ضرورة المنهج العلمي و التفكير الناقد كاساس مهم للتعليم.تحدثنا عن ضرورة دعم المبادرات المدنية و الحملات التطوعية و حركات الدفاع عن الحقوق و الحريات و حماية حرية التعبير و النشطاء المدنيين و الصحافة الحرة.كذلك تمت مناقشة المحاور الامنية و كيفية مساعدة الاتحاد الاوربي العراق في بناء منظومة امنية متطورة و كيفية نزع السلاح من الجماعات المسلحة و حصره بيد الدولة و عن برامج اعادة اندماج المقاتلين الذين حاربوا داعش مع مجتمعاتهم من جديد.

لماذا العراق؟

في أعقاب استراتيجيته الإقليمية لسوريا والعراق فضلا عن تهديد داعش،لا يزال الاتحاد الأوروبي ملتزما التزاما قويا بدعم العراق في مرحلة تعافيه من الأزمة الحالية،ولاسيما خلال تنفيذ الشراكة و التعاون مع العراق بمجرد التصديق الكامل بما في ذلك التعاون بشأن تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان،و التجارة والاستثماروالهجرة.
وعلى أساس هذه المنطلقات التاسيسية،طلبت المفوضية الأوروبية ودائرة العمل الخارجي الاوروبي من مكتب الاتصال الأوروبي لبناء السلام تنظيم اجتماع تحضره الجهات الفاعية في المجتمع المدني العراقي
ومسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين يعملون على إعداد الاستراتيجية الجديدة.

تشجيع عمل منظمات المجتمع المدني
هذا اللقاء هو بمثابة متابعة للاجتماع الجغرافي لشبكة الحوار للمجتمع المدني بعنوان العنف المسلح و القدرات من أجل السلام في العراق،الجهات الفاعلة والأسباب و التاثيرات وردود الاتحاد الأوروبي الذي عقد في ديسمبر 2014 بالعاصمة البلجيكية بروكسل.

تحليل الصراع الحالي في العراق

المتدخلون تناولوا في مداخلاتهم تحليل الصراع الحالي في العراق بما في ذلك أسبابه الجذرية وتأثيره على مختلف القطاعات، ودراسة فعاليات السلام الحلية في العراق و التطلع إلى الفترة كما تقييم مشاركة الاتحاد الأوروبي الماضية و الدور المحتمل في المستقبل لتعزيز السلام و التنمية في العراق.

التزامات الاتحاد الأوروبي واستراتيجيته الجديدة

كما كانت التوصيات حريصة على إعطاء كيبر شأن للأولويات و المناهج المطلوبة من أجل مشاركة الاتحاد الأوروبي المستقبلية بغرض تعزيز الاستقرار وبناء السلام و التنمية الوطنية المستدامة في العراق. التوصيات حثت أيضا على إدراج تعزيز مشاركة الاتحاد الأوروبي مع المجتمع المدني العراقي في استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة للعراق.
وقد قامت بترتيب مجريات الاجتماع شبكة حوار المجتمع المدني وهي آلية للحوار بين المجتمع المدني وصاني السياسا في الاتحاد الأوروبي حول القضايا المتعلقة بالسلام و النزاع، كما أنها عبارة عن تمويل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي يديرها مكتب الاتصال الأوروبي لبناء السلام؟،وهو شبكة خاصة بالمجتمع المدني تعنى بالتعاون مع المفوضية الأوروبية،ودائرة العمل الخارجي الأوروبي.

العراق والاتحاد الأوروبي
تستند العلاقات بين العراق والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقيتين تشملان التعاون والمساعدة. فالعراق هو شريك هام للاتحاد الأوروبي.
تعزّز علاقة العراق بالاتحاد الأوروبي اتفاقيتان ثنائيتان، وهما: مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة، المُوقّعة في عام 2010، واتفاقية الشراكة والتعاون، المُوقّعة في عام 2012. وتمثل الاتفاقية الأولى إطارًا للتعاون في مجال الطاقة بينما تتناول الاتفاقية الثانية مجموعةً واسعةً من القضايا التي تشمل مكافحة الإرهاب والتجارة.

تطوير العمليات السياسية والانتخابية، وتعزيز حقوق الإنسان

لقد أفضت الحرب والصراعات الداخلية إلى حدوث الكثير من الاضطرابات في العراق في السنوات الأخيرة. وقد قدّم الاتحاد الأوروبي المساعدة من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، وتطوير العمليات السياسية والانتخابية، وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتطوير منظمات المجتمع المدني، وتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة والتعليم.

الاتفاقيات الثنائية
مذكرة التفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة (يناير 2010): تخلق هذه الاتفاقية إطارًا لتحسين العلاقات في مجال الطاقة وتطويرها بين الاتحاد الأوروبي والعراق. وهي تشمل قضايا مثل سياسة الطاقة المتبّعة في العراق، وتأمين إمدادات الطاقة، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وتحسين التعاون التكنولوجي والعلمي والصناعي. اتفاقية الشراكة والتعاون (2012): اتفاقية الشراكة والتعاون هي الأداة الرئيسية لدعم الاتحاد الأوروبي للعراق. فهي توفر إطارًا قانونيًا لتحسين العلاقات والتعاون في مجموعة واسعة من المجالات. وتشمل هذه المجالات القضايا السياسية، ومكافحة الإرهاب، والتجارة، وحقوق الإنسان، والصحة، والتعليم، والبيئة.

دور بعثة الاتحاد الأوروبي إلى العراق

تمثل البعثة في العراق الاتحاد الأوروبي، وهي بعثة دبلوماسية تعمل عن كثب مع سفارات 13 من الدول الأعضاء في بغداد، وهناك أيضًا بعثة في إقليم كردستان في محافظة إربيل.
وتضمن البعثة إتمام المهام في كل من بغداد وإربيل، وتعد المحاور الدائمة والرئيسية للاتحاد الأوروبي مع السلطات المحلية والمجتمع الدولي وأصحاب العلاقة لجميع الامور المرتبطة بفعاليات الاتحاد الأوروبي الخارجية، وتتعاون بصورة مكثفة مع جميع بعثات الدول الاعضاء الدبلوماسية. وتسعى البعثة لضمان الوحدة وتنسيق وفعالية الخدمة الخارجية الأوروبية في العراق. كما تؤكد على ضمان العلاقات المتبادلة في السياسة، والاقتصاد، والتجارة، والطاقة، وتطوير القطاعات.
تتعامل البعثة مع جدول الأعمال السياسي والاقتصادي الواسع بين الاتحاد الأوروبي والعراق، ولعبت دورًا بالخصوص في تنفيذ اتفاقية الشراكة والتعاون مع العراق. كما تتعامل مع الحكومة المركزية في العراق وحكومة إقليم كردستان والسلطات والحكومات المحلية في المحافظات ومجلس النواب، وأيضًا مع الاعلام ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الغير حكومية والتطورات التي تحدث في العراق.

مكتب المساعدات الانسانية للمفوضية الأوروبية

يتضمن عمل البعثة تنفيذ المشاريع في مجال التطوير والبرامج الإنسانية في العراق، كما أدارت البعثة حقيبة تطوير التعاون بما يزيد عن 200 مليون يورو في العراق من قسم تطوير التعاون في عمان. كما تم فتح مكتب المساعدات الانسانية للمفوضية الأوروبية في اب 2014 في اربيل ونفذ برنامج للمساعدات الانسانية بقيمة 135 مليون يورو لما يقارب على 3.2 من المهجرين داخليًا على نطاق جميع مناطق العراق إضافة إلى 250,000 من اللاجئين السوريين الذين اجبروا على النزوح عقب سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مناطقهم. أما في العام 2015 فإن مكتب المساعدات الإنسانية للمفوضية الأوروبية سيقدم 50 مليون يورو من المساعدات الإنسانية إلى العراق.

المفاهيم الخارجية لسياسة الاتحاد الأوروبي الداخلية

التحليل السياسي والتقارير هي من المهمات المهمة للبعثة، حيث يتم الاطلاع على هذه التقارير على نطاق واسع مما يدفع بها إلى أبعد من مسائل السياسة الكلاسيكية، والسياسة الأمنية، والتحليل الشامل والمهام لضمان التماسك والتنسيق في جميع جوانب عمل الخدمة الخارجية للاتحاد الأوروبي. وفي سبيل إنجاز هذه الأولويات، تُقدم البعثة المساعي والمواقف الرسمية وتنفذ أنشطة التوعية بضمنها المفاهيم الخارجية لسياسة الاتحاد الأوروبي الداخلية. ولمتابعة هذه العملية، وضعت البعثة ثمان مجموعة عمل محلية في بغداد وإربيل والتي تتفق بصورة منتظمة مع وجهة نظر الدول الأعضاء ونهجها المشترك والتحليل في إيصال رسائل الاتحاد الأوروبي المشتركة.

أنشطة المفوضية الأوروبية
تقدّم المفوضية الأوروبية، ولا سيما من خلال دائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة لها، كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية للشعب العراقي المحتاج إليها، لأولئك الموجودين داخل البلد واللاجئين الذين يعيشون خارج حدوده على حدٍ سواء. وهي تعمل جنبًا إلى جنب رُفقة العديد من المنظمات الإنسانية، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة ومختلف المنظمات غير الحكومية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

هذا وتطمح المفوضية إلى ضمان وصول النازحين العراقيين والعائدين وغيرهم من الجماعات المستضعفة من الحصول على الاحتياجات والخدمات الأساسية، مثل الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والتعليم والرعاية الصحية. وتزداد صعوبة تحقيق هذه الأهداف نظرًا لأن العديد من هذه المناطق محفوفة بالمخاطر أو يصعب الوصول إليها من جانب المنظمات الدولية بسبب الوضع الأمني.

اتفاقية الشراكة والتعاون

بدأت المفاوضات في نوفمبر عام 2006. وخلال الجولة السابعة، تمت ترقية وضع الاتفاقية من اتفاقية متعلقة بالتجارة والتعاون إلى اتفاقية شراكة وتعاون أكثر شمولاً، التي تنص على الاجتماعات الوزارية السنوية وإنشاء مجلس تعاون.
بصورة جوهرية، أنشأت اتفاقية الشراكة والتعاون إطارًا قانونيًا شاملاً بهدف تعزيز العلاقات والتعاون في مجموعة واسعة بدءًا من المجالات من المسائل السياسية ومكافحة الإرهاب (الحوار السياسي بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية) وحتى تعزيز حقوق الإنسان والتجارة في المجالات الرئيسية مثل الطاقة والخدمات. وفيما يتعلق بالتجارة، فإنّ اتفاقية الشراكة والتعاون هي اتفاقية غير تفضيلية تدمج بين القواعد الأساسية لمنظمة التجارة العالمية ووصول السوق الأساسي إلى الاتحاد الأوروبي وبعض العناصر التفضيلية في المشتريات والخدمات والاستثمارات العامة. كما تحدد بالتالي إطارًا لمواصلة التعاون في المجالات الأخرى، مثل الصحة والتعليم والبيئة.
يتمثل الهدف من هذه الاتفاقية كذلك في دعم جهود الإصلاح والتنمية الحيوية الخاصة في العراق وتسهيل اندماجه في الاقتصاد الدولي الأوسع. وتؤكد عملية التفاوض تقرير الاتحاد الأوروبي من أجل تأدية دور مهم في المرحلة الانتقالية بالعراق. وتشكل هذه الاتفاقية الأداة الرئيسية لدعم الاتحاد الأوروبي للعراق ومواصلة تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والعراق.
في 13 نوفمبر 2009، أنهت المفوضية الأوروبية والعراق بنجاح المفاوضات المتعلقة بنص اتفاقية الشراكة والتعاون التي ستمثل العلاقة التعاقدية الأولى على الإطلاق بين الاتحاد الأوروبي والعراق. وقد تم توقيعها في عام 2012.