عاجل

حمص ...عندما يولد الأمل من رحم الأنقاض

تقرأ الآن:

حمص ...عندما يولد الأمل من رحم الأنقاض

حجم النص Aa Aa

بدأت الحياة تدب تدريجيا في المحافظة السورية حمص، التي توقفت فيها المصانع وتراجعت فيها الحياة الاقتصادية بسبب دمار الحرب ونزوح أهلها منها.

أصحاب الأراضي وأرباب المشاريع الصغرى اختاروا العودة إلى ورشاتهم وفتح مخابزهم التي أغلقت جراء الحرب المستعرة نيرانيها منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

واليوم، تعلو أصوات أبواق السيارات، وأجراس الدراجات، وضجيج الدراجات البخارية وأصوات العمال والباعة والحرفاء معلنة بداية مرحلة جديدة في حمص القديمة، التي كانت تمثل عصب الحياة الاقتصادية في سوريا.

شابة سورية يافعة، حدثتنا عن المخبزة التي لم تنج معداتها من السرقة خلال الحرب، وعن جدرانها التي لم تقاوم الغارات والقنابل. الفتاة الحمصية أكدت أن المخبزة استعادت اليوم سالف نشاطها لتؤمن مورد رزق لعائلات حمصية كثيرة، بفضل مجهودات العاملين وحرصهم على إصلاح ما فسد وتعويض ما سرق ونهب.

نفس الإصرار والعزيمة تحلى بهما حمصي آخر، اختار تربية النحل مستعينا بخبرات أبناء جهته. ومع كل بيت من بيوت النحل، يرافقك إحساس بأن الناس في حمص لا يحاولون استعادة ما تبقى من متعلقاتهم فحسب، بل يريدون استعادة حياتهم أيضا. والحياة كما تراها فتاة عشرينية تشارك في تربية النحل هي التحلي بروح المسؤولية وعدم الاعتماد على الغير ومجابهة صعوبات

الحياة في فترات الحرب والسلم.

رغم قساوة الظروف، يصر السكان العائدون إلى حمص على إعادة إعمار ما خربته الحرب، وتوفير متطلبات الحياة متسلحين بالأمل والصبر، ولسان حالهم يقول “هنا منزلنا، وبلادنا، هنا ولدنا وكبرنا. ستولد حمص كما ولدت العنقاء من تحت الرماد…ستولد سوريا كما ولدت العنقاء من رحم الموت”.