عاجل

عاجل

هل مايجري في ميانمار يصنف كإبادة جماعية؟

تقرأ الآن:

هل مايجري في ميانمار يصنف كإبادة جماعية؟

حجم النص Aa Aa

أزمة أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، التي وصفها المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد بن الحسين بأنها “مثال صارخ على التطهير العرقي“، تلقي الضوء على قضية لم تعرف البشرية إيجاد حلّ لها، وقد تسهم بحصول أبشع الفظائع في العالم.

مكتب الأمم المتحدة المسؤول عن منع الإبادة الجماعية، يقول إن القانون الدولي لا يعترف “بالإبادة الجماعية” كجريمة مستقلة، لكن المصطلح استخدم في قرارات للأمم المتحدة، واعترفت به المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في أحكام ولوائح اتهام.

وعرفت لجنة خبراء من الأمم المتحدة هذا المصطلح بأنه “ جعل منطقة متجانسة عرقيا باستخدام القوة أو الترهيب لترحيل أشخاص من مجموعات معينة “.

حق تقرير المصير مبرر لإبادة الأقليات

يعد حق الأمم بتقرير مصيرها واحد من المبدئ الأساسية في النظام الدولي، وتكرسه المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على إقامة “علاقات ودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها”.

غير أن المختصين يلاحظون وجود مشكلة أصيلة في مبدأ “تقرير المصير” يمكن أن تجعله عدوا للحريات، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز . لأن المبدأ ينضوي على الحق في تحديد من ينتمي إلى الأمة ومن هو خارجها.

بحسب الصحيفة الأميركية، فإن الهوية الوطنية تتعرض لضغوط خلال الأزمات، وتتنافس مجموعات مختلفة على تقرير مصيرها.

وقد يصبح مبدأ “تقرير المصير” بحدّ ذاته مصدرا للعنف الجماعي، وحجة لتنفيذ “إبادة جماعية” بحق من ينظر لهم على أنهم غرباء.

مامعنى الأمة؟

قد يكون من السهل الإحاطة بتعريف “ الدولة “، فهي “أرض محددة بحدود، ولها حكومة ذات سيادة“، بحسب ماتقول نيويورك تايمز.

غير أن تعريف “ الأمة “ قد ينضوي على صعوبة أكبر، لأنه يشمل “مجموعة من الأشخاص الذين يرتبطون بسمات مشتركة“، ويعيشون في مناطق قد لا تتطابق مع حدود الدولة.

وفي معظم البلدان توجد أكثرية عرقية أو دينية. وتهيمن عادات وثقافة أو دين الأكثرية على الحياة العامة.

غير أن الأزمة تتولد لدى ترجمة تعريف “الأمة” على مستوى السياسية والقوانين، لأنها ستضع المواطنين من الأقليات في وضع “غير مريح”.

وإن انفردت الأكثرية بتقرير المصير، فلن تسهم الدولة في تمثيل الأقليات، حتى وإن تمتع مواطنو الأقليات بالمواطنة الكاملة.

الباحثة كايت كرونين، أعطت مثالا عن سريلانكا، حيث عرفت الأكثرية السنهالية الأمة على أنها سنهالية وبوذية. وقالت كرونين إن “الخطاب السياسي السنهالي يرى بأن أي توسيع لحقوق المواطنين غير السنهاليين يمثل تهديدا لطبيعة الدولة”.

حتى في الدول القومية القائمة على أساس المواطنة والمعتقدات السياسية المشتركة، بدلا من الانتماء إلى إثنية أو طائفة معينة، قد تحدث حالات أن يتم التركيز فيها على الغرباء، باعتبارهم ليسوا جزءا من الأمة.

في أوروبا مثلا، التي نادرا ما يجاهر فيها السياسيون بأن هويتهم الوطنية يجب أن تكون “بيضاء ومسيحية“، فإن التحذيرات من تأثير هجرة المسلمين ونشر المخاوف من البرقع والمآذن، هي أسلوب يعتمده سياسيون لإظهار أن المواطنين المسلمين “غرباء” عن الأمة.

وكذلك عانى اليهود لفترة طويلة قبل الحرب العالمية الثانية من النظر لهم على أنهم أجانب، ولايشكلون جزءا من الأمة.

من هم مواطنو الأمة ومن هم الغرباء؟

عندما تنهار الدول أو تتفتت حدودها يصبح المناخ مواتيا للمجموعات المختلفة لتطالب بحقها في تقرير المصير.

والأمر يصبح أكثر عنفا عندما تدعي عدة مجموعات أحقيتها في تشكيل أمة على نفس الأرض، لأن “التطهير العرقي” يبدو حلا مريعا لكن فعالا لتحقيق الهدف، وتوحيد الحدود الوطنية والإثنية في آن معا من خلال فرضها بالإكراه على جميع الجماعات.

عندما انهارت يوغوسلافيا السابقة، على سبيل المثال، فإن صرب البوسنة ارتكبوا فظائع بحق البوسنيين والكروات ، في إطار سعيهم إلى إنشاء جمهورية صربيا.

مسلمو الروهينغا: الأجانب المنبوذون

لطالما تمت شيطنة أقلية الروهينغا في ميانمار ، باعتبارها جماعة لا تنتمي إلى البلاد، رغم كونها موجودة منذ القرن الثاني عشر في تلك الأرض، بحسب منظمة هيومان رايتس واتش.

غير أن عملية استبعاد مسلمي الروهينغا من الأمة ونزع المواطنة منهم، لاتعدو كونها أداة سياسية تهدف إلى “تحديد الأمة” من خلال تحديد من هم “الغرباء” عنها.

بعد انتهاء الحكم البريطاني في ميانمار، عام 1948، فإن الحكومة الجديدة اعتبرت الروهينغا “مهاجرين غير شرعيين” من أراضي الهند الخاضعة للتاج البريطاني في تلك الحقبة، والتي هي الآن “بنغلاديش”.

وفي العام 1982 تم تجريد الكثير من الروهينغا من الجنسية واعتبروا غرباء في بلدهم.

ووفي الانتخابات الأخيرة حرمت الدولة مئات الآلاف من الروهينغا من التصويت في الانتخابات الوطنية. وسط تصريحات من قبل سياسيين، من بينهم الزعيمة المنتخبة ديموقراطيا، أون سان سو تشي، بأنهم إرهابيون ويهددون الأمة.

والآن بعد نجاح السياسيين المدنيين في الوصول إلى السلطة، وانتزاعها من العسكريين، فإن صياغة الهوية الوطنية في ميانمار، والتأكيد على الهوية البوذية، يعد جزءا من تشكيل شرعية السياسة المدنيين الجدد.

وبدا جليا أن هذا التعريف للهوية الوطنية في ميانمار حمل الويلات على الروهينغا، الذين اعتبروا غرباء عن بلادهم حتى من قبل أرفع المسؤولين .

وأصبح حق “تقرير المصير الوطني” في حالة مسلمي الروهينغا كارثة قد تصل إلى “إبادة جماعية” وعلى المجتمع الدولي أن يواجهها بشكل حاسم.