عاجل

لماذا تشهد المكسيك أقوى الزلازل؟

تقرأ الآن:

لماذا تشهد المكسيك أقوى الزلازل؟

حجم النص Aa Aa

ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال الذي هز العاصمة مكسيكو الأربعاء إلى 230 قتيلا وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين محتملين، تتوقع السلطات المحلية ارتفاع عدد الضحايا.

المكسيك يواجه ثاني زلزال في اقل من أسبوعين بشدة تجاوزت 7 درجات على سلم ريختر، كما ان هذا الزلزال الأخير ضرب البلاد في الذكرى الـ 32 للزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في العام 1985 وخلف حوالي 10 آلاف قتيل.

فلماذا يشهد المكسيك أقوى الزلازل وفي أوقات غير متباعدة؟

موقع المكسيك

موقع المكسيك يجعله عرضة للزلازل القوية لأنه يقع في منطقة ما يسمى بـ «مناطق انهيار الصفائح التكتونية.

ومناطق الانهيار هي أجزاء من الأرض حيث تنزلق الصفائح الصخرية الواحدة تحت الأخرى ببطء من القشرة الأرضية. في حالة المكسيك، صفيحة المحيط المعروفة بكوكوس تنهار تدريجيا تحت اللوحة القارية لأمريكا الشمالية.


ومع مرور الزمن تستقر الهشاشة الأرضية في هذه المناطق بسبب الاحتكاك المستمر بين الصفائح الارضية وفي لحظة معينة يرتفع الضغط بشكل كبير ما يؤدي إلى انبعاث الطاقة المكبوتة في شكل زلزال.

وأوضح جافين هايز، الباحث الجيوفيزيائي في هيئة المسح الجيولوجي في الولايات المتحدة، “إن منطقة الانهيار المسؤولة عن الزلزالين الأخيرين تقع على طول الساحل الغربي لأمريكا الوسطى، وتمتد من وسط المكسيك إلى بنما.”

كما توجد مناطق فرعية أخرى في جميع أنحاء العالم، وفي هذا الإطار يقول الخبراء أن هذه المناطق الفرعية هي المسؤولة عن وقوع الزلازل الأكثر قوة في العالم.

في الواقع، الزلازل التي تبلغ شدتها 9.0 درجات على سلم ريختر أو أكثر لا يمكن أن تحدث في مناطق الانهيار فقط، وفقا لما أكده الدكتور هايز. وأستند هايز في تصريحاته هذه على أمثلة حية لزلازل قوية تجاوزت شدتها 9.0 درجات، كالزلزال الذي ضرب اليابان في العام 2011 وبلغت شدته 9.1 درجات وكذلك زلزال إندونيسيا في 2004 بنفس الشدة.
وزلزال ألاسكا بقوة 9.2 درجات في عام 1964 وزلزال الشيلي بقوة 9.5 درجات في عام 1960، وهو أقوى زلزال سجل خلال العقد الأخير.

لماذا لم يتجاوز زلازل المكسيك 9 درجات

الزلزالان اللذان ضربا المكسيك هذا الشهر، كانا نتيجة لانهيار داخل صفيحة كوكوس، وليس بين صفيحة كوكوس وصفيحة أمريكا الشمالية.

وإذا افترضنا ان الانهيار وقع بين هاتين الصفيحتين، لكان من الممكن أن يتسبب في زلزال شديد. والانهيار على حدود الصفائح يخلق عادة عدة اختلالات وبالتالي تطلق المزيد من الطاقة، وتوسع من مساحة الهزات. غير ان هذا النوع من الانهيارات تحدث أبعد من السطح، بحسب الدكتور هاتز.

الزلازل التي تحدث داخل صفيحة واحدة تكون عادة ضعيفة ولكنها قريبة من السطح، وهذا ما يتسبب في أضرار كبيرة على سطح الأرض.

كان زلزال 7 سبتمبر/ أيلول أقوى من الزلزال الذي ضرب يوم الأربعاء الماضي وبحسب الخبراء فإن تأثيره كان أقلا مقارنة بالزلزال الأخير لأن مركز الهزة كان بعيدا عن المناطق السكنية.

فمركز الهزة بالنسبة للزلزال الأخير كان بالقرب من مدينة مكسيكو، التي أوضح الدكتور هايز أنها مبنية فوق حوض رسوبي، وهذا النوع من الجيولوجيا يضاعف من شدته على عكس المناطق الصخرية.

كم عدد الزلازل القوية في السنة؟

عادة، زلزال واحد بشدة 8 درجات أو أكثر يحدث في مكان ما في العالم كل عام وهناك حوالي 12 زلزالا بقوة 7 أو أكثر سنويا.

حتى الآن، كان العام 2017 في الواقع “عام هادئ” من حيث الزلازل، يقول الدكتور هايز. ووفقا لبيانات المركز الأمريكي للدراسات الجيولوجية، تم تسجيل حوالي 4200 زلازل بقوة 4.5 أو أكثر في جميع أنحاء العالم. فبما بلغ عدد الزلازل خلال نفس الفترة من عامي 2016 و2015، حدث حوالي 5100 زلزال من نفس القوة، اما في العام 2014 فقد ارتفع هذا العدد إلى 6000.

ما هي المدن الأمريكية الأكثر عرضة لزلزال قوي؟

هناك نوعان من المناطق الفرعية في الولايات المتحدة، المنطقة الأولى تشكلها ألاسكا التي شهدت في العام 1964 زلزالا بقوة 9.2 درجات، هذه المنطقة بحسب الدكتور هايز لم تشهد زلزالا بمثل هذه الشدة طيلة المئة أعوام الماضية.

أما منطقة الانهيار الثانية بحسب نفس الخبير، فتخص كاسكاديا الواقعة على طول ساحل المحيط الهادئ عند الحدود الغربية لأوريغون وواشنطن والتي تضم صفيحة خوان دي فوكا التكتونية التي تتحرك شرقا وتنزلق ببطء تحت صفحة أمريكا الشمالية.

هذه المنطقة الفرعية شهدت في العام 1700 زلزالا قويا بلغت شدته 9.0 درجات، هز مناطق شمال غرب المحيط الهادئ، وبناء على ما نعرفه عن وتيرة هذه الزلازل، يقول الدكتور هايز، فإنه من المحتمل جدا ان تشهد المنطقة زلزالا مماثلا في أي وقت.

وفي هذا الإطار يشير الدكتور إلى ان زلزالا من هذا النوع سيصاحبه تسونامي ضخم قد يدمر ولايتي أوريغون وواشنطن بشكل كامل، وخاصة المناطق الساحلية.

وتعرضت أوكلاهوما خلال السنوات الأخيرة لعدة هزات أرضية بشدة 5.8 درجات بسبب أسماه الدكتور هايز بـ “المسببات الإنسانية“، التي تخص مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها في الأرض.