عاجل

عاجل

اليمين المتطرف الألماني يهدد ويتوعد

تقرأ الآن:

اليمين المتطرف الألماني يهدد ويتوعد

حجم النص Aa Aa

البديل من أجل ألمانيا سيغير البلاد

بمجرد حصوله على النسبة التي تؤهله إلى دخول قبة البرلمان الألماني بدأ حزب البديل من أجل ألمانيا “أف دي بي” يهدد ويتوعد. الحزب اليميني المتطرف، المناهض للمهاجرين وعد بتغيير ألمانيا. وقال ألكسندر غولاند، الذي شارك في تزعم قائمة الحزب: “سنغير هذا البلد، سنطارد السيدة ميركل. سنستعيد بلادنا”.

أما المسؤولة في الحزب مانويلا شفيزيغ فقالت: “لقد تلقينا تكليفاً واضحاً من الناخبين للتوجه نحو المعارضة“، مضيفة “بالنسبة إلينا إن الائتلاف الكبير مع المحافظين ينتهي اليوم”.

وأثبتت نتائج الانتخابات التشريعية الألمانية أنّ حزب البديل من أجل ألمانيا بات ثاني أكبر قوة بعد حزب المستشارة ميركل الاتحاد المسيحي الديمقراطي في الولايات الألمانية الشرقية، فقد حصل حزب البديل ما نسبته 22.8 في المائة من الأصوات في هذه الولايات، بعد الاتحاد المسيحي الديمقراطي 28.6 في المائة، فيما حصل حزب اليسار 17.1 في المائة والحزب الاشتراكي الديمقراطي على 13.8 بالمائة.


الأحزاب الرافضة لأوربا تتحد

حزب البديل من أجل المانيا أشار إلى رغبته في تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الانتهاكات القانونية للمستشارة أنغيلا ميركل فيما يتعلق بأزمة اللاجئين التي شهدتها ألمانيا في 2015 و2016.

وفي سياق متصل هنأت زعيمة حزب “الجبهة الوطنية” في فرنسا مارين لوبان حزب “البديل من أجل ألمانيا” حيث أعربت عن سعادتها بالاختراق التاريخي الذي حققه الحزب في التشريعيات الألمانية. وقالت لوبان في تغريدة لها على موقع تويتر: “هنيئا بهذه النتيجة التاريخية لحلفائنا، هذه إشارة جديدة على صحوة الشعوب الأوربية”.

مبدأ معاداة الأجانب والمهاجرين

يتمثل مبدأ معاداة الإسلام ومعاداة الأجانب ومناهضة سياسة الهجرة المفتوحة التي تنتهجها المستشارة الألمانية من بين اهم السياسات التي تقوم عليها أيديولوجية حزب البديل من أجل ألمانيا حيث كثيرا ما اقترح إغلاق الحدود الألمانية في وجه المهاجرين الجدد وتعليق حق اللجوء وإنهاء سياسة فتح الحدود الداخلية ما بين بلدان الاتحاد الأوربي التي تقوم عليها اتفاقية شنغن.

وكثيرا ما أبدى الحزب مواقف أقرب إلى العنصرية حيث سبق لزعيمته فروك بيتري وأن دافعت عن هذه السياسات باستخدام لغة قاسية حثت من خلالها الألمان على إنجاب ثلاثة أطفال للحد من الحاجة إلى الهجرة، مشيرة إلى أنّ السياسة الألمانية بخصوص استقبال الأجانب “يحركها الشعور بالذنب من الهولوكوست”.

بيتري لم تتردد في أوائل العام 2016 بدعوة الشرطة الألمانية لمنع المرور من المعابر الحدودية غير الشرعية واستخدام الأسلحة النارية إذا تطلب الأمر، ورغم تصريحاتها المثيرة للجدل لم تنخفض شعبية الحزب، بل زادت أسهمه بشكل أكبر.

ومع الأيام أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا حاضنة لليمين المتطرف ولمناهضي سياسة الهجرة واللجوء وبدأ الحزب يستقطب مستويات عالية من الدعم الشعبي.

مخاوف اليهود تتصاعد

تقدم حزب البديل في التشريعيات الألمانية أثار الكثير من المخاوف حيث أعرب المجلس المركزي لليهود في ألمانيا عن قلقه لدخول هذا الحزب القومي المتشدد إلى البرلمان. وحسب المجلس المركزي لليهود في ألمانيا فقد أكدت نتائج الانتخابات أسوأ المخاوف التي كانت تساوره وعلى هذا الأساس فقد دعا الأحزاب الأخرى على البقاء متحدة في معارضة حزب البديل من أجل ألمانيا. وقال المجلس المركزي لليهود قال: “إنها المرة الأولى التي يدخل فيها حزب يمين شعبوي على تداخل كبير مع المشهد اليميني المتطرف إلى البرلمان الألماني”. وقال رئيس المجلس، جوزيف شوستر: “إنه ينتظر من الأحزاب الأخرى في البرلمان “أن تكشف الوجه الحقيقي لحزب البديل وتفضح وعوده الشعبوية الفارغة”.

أما المؤتمر اليهودي الأوربي فقال في بيان عقب النتيجة الكبيرة التي خرج بها حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات التشريعية، وحث المؤتمر اليهودي الأوربي أحزاب الوسط على التمسك بتعهداتها بعدم تشكيل تحالفات مع حزب البديل من أجل ألمانيا وجاء في بيان للمؤتمر اليهودي الأوربي: “نحن واثقون في أن الأحزاب الأخرى في البرلمان الألماني ستكفل عدم تمثيل اليمينيين الشعبويين في أي ائتلاف مستقبلاً”. واعتبر المؤتمر أن “تصريحات البديل من أجل ألمانيا تأتي من مستوى يثير القلق من عدم التسامح، لم تشهده ألمانيا منذ عقود”.


من جهته وصف رونالد لودير رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، الذي يتخذ من مدينة نيويورك الأميركية مقرا له المستشارة أنغيلا ميركل بأنها“صديق حقيقي لإسرائيل والشعب اليهودي“، منتقدا المكاسب التي حققها حزب البديل من أجل ألمانيا في وقت تتزايد فيه معاداة السامية في شتى أنحاء العالم. وقال رونالد لودير: “من المقيت أن يصبح لحزب البديل من أجل ألمانيا، وهو حركة رجعية مخجلة تعيد للأذهان أسوأ ما في ماضي ألمانيا ويجب حظر الترويح لبرنامجه الخسيس في البرلمان الألماني”.

واشتهرت ألمانيا التي يقطنها ما يقدر بنحو 200 ألف يهودي في العقود الأخيرة بأنها مكان متسامح وآمن لإقامة اليهود لكن البيانات الرسمية للشرطة تؤكد أنّ الجرائم المناهضة للسامية ارتفعت بنسبة 4 في المائة إلى 681 في الأشهر الثمانية الأولى من هذه السنة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما لم يشهد البرلمان الألماني منذ خمسينيات القرن الماضي تمثيلا للأحزاب اليمينية المتطرفة، وهو ما يعكس بوضوح مساعي ألمانيا لإبعاد نفسها عن ويلات المحرقة النازية.