عاجل

عاجل

فتيات أيزيديات يروين مرارة أسهرهن لدى داعش

تقرأ الآن:

فتيات أيزيديات يروين مرارة أسهرهن لدى داعش

حجم النص Aa Aa

لا يمكن لآلاف الفتيات الأيزيديات نسيان قساوة فترة أسرهن لدى ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية. لحظات مريرة روتها الأيزيديات اللاتي تعرضن إلى السبي والاغتصاب. السيناريوهات تختلف بعض الشيء، ولكن المضمون واحد، تهديد بالقتل والتعذيب ويوميات أقرب إلى الجحيم.

المأساة بدأت مع الحصار الذي قام به عناصر التنظيم المتطرف في مناطق الأيزيديين في سنجار شمال العراق في صيف العام 2014. التنظيم المتطرف قام بإعدام الرجال وأسر النساء والأطفال وبيعهم في أسواق “الرقيق والسبايا”.

الأزيديات تعرضن إلى الإهانة والتنكيل بعد أن تمّ ابعادهن عن عائلاتهن لاستغلالهن جنسيا من خلال الاتجار بهن بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، كما تمّ إجبارهن على اعتناق الإسلام، وحتى إجبارهن على الزواج قبل أن يتم اغتصابهن بشكل متكرر من قبل المتطرفين.


بعضهن تمكن من الفرار والبعض الآخر تمّ تحريرهن خلال تحرير المدن التي كان التنظيم المتطرف يسيطر عليها بينما لا تزال مئات الأيزيديات في قبضة الإرهابيين. بعض الأيزيديات اللاتي اخترن الاستقرار في ألمانيا وافقن على الحديث إلى وسائل الإعلام. فبفضل برنامج “مشروع الحصص الخاصة” الذي اعتمدته ألمانيا في ولاية بادن فورتمبيرغ، والذي تمكن من جلب 1100 امرأة وطفل، كانوا جميعا أسرى لدى “داعش“، إلى ألمانيا تمكنت بعض الأيزيديات من لملمة جراحهن حيث تحاولن بشتى الوسائل نسيان المآسي التي مرت عليهن في العراق.

أغلبهن عشن عدة أشهر في ظروف سيئة، لا يمكن للمرء تخيلها، فقد قام “داعش” باعتداءات جنسية ممنهجة بحقهن حيث تعرضن لشتى أنواع التنكيل من خطف وتخدير وضرب، واغتصاب جماعي. الأمم المتحدة أكدت أنّ مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي اختطفوا حوالى 7000 امرأة وطفل من الأيزيديين، وكانوا ينتقلون بهم خلال توسعهم في شمال العراق، وبعد وقت قصير من احتلالهم مدينة الموصل، تقدموا نحو سنجار القريبة، موطن نحو نصف مليون أيزيدي، ثم نقلوا عددا كبيرا منهم إلى مدينة الرقة التي كان التنظيم المتطرف يتخذها معقلا له في سوريا.


بعض الفتيات تمكن من لقاء أفراد من عائلاتهن في مخيمات النازحين الأيزيديين في شمال العراق في حين لم تنجح الأخريات في الحصول حتى على معلومات حول مصير أفراد عائلاتهن. ونظرا لصعوبة الوضع الذي عاشته الفتيات المحتجزات لدى “داعش” لم تستطع بعضهن العيش بسلام بسبب الجحيم والضغوطات النفسية، فإحدى الفتيات اكدت أنها ترى “داعش” وعذاب الاغتصاب في كوابيس ليلية، كما أصبحت تعاني من نوبات الذعر.

وتمكنت حوالى 1800 امرأة وفتاة من الفرار من “داعش“، ولكن الفرار رافقه الصمت حيث لم تجرؤ الفتيات على الحديث عن الاغتصاب والتنكيل الجنسي في أوساط محافظة وفي بلد لا يتوفر على مراكز للعلاج النفسي والجسدي الذي عاشته المختطفات.

وفي ألمانيا أكد الطبيب يان الهان كيزلهان أنّ الفتيات والنساء الأيزيديات اللاتي كن معتقلات كسبايا لدى تنظيم “داعش” في العراق “كن يعشن في جحيم”. ويدير يان كيزلهان مشروعا في ألمانيا هدفه مساعدة نحو 1100 امرأة وفتاة على الشفاء من صدماتهن النفسية.

وبدأ هذا المشروع الذي تموله ولاية بادن فورتمبرغ العمل على استقبال ومعالجة الضحايا المصابين بصدمات نفسية من شمال العراق في نيسان-أبريل الماضي، واستقبل المجموعة الأخيرة مطلع شباط-فبراير الحالي. وقد اتخذت الحكومة الإقليمية في بادن فورتمبرغ قرار التحرك لتنفيذ المشروع في العام 2014.