عاجل

عاجل

شهادات مروّعة على جرائم اغتصاب بحق مسلمي الروهينغا

تقرأ الآن:

شهادات مروّعة على جرائم اغتصاب بحق مسلمي الروهينغا

حجم النص Aa Aa

لا تزال مأساة مسلمي الروهينغا تُراوح مكانها في ظل تعنّت النظام في ميانمار بزعامة صاحبة جائزة نوبل للسلام أون سان سو تشي التي كانت يوما أيقونة الديموقراطية وحقوق الانسان وعرّابة الحريات في بلدها. أو كما كان يُعتقد.

فقد بلغ عدد الهاربين من بطش النظام إلى بنغلاديش نحو 423 ألف شخص منذ موجة العنف الأخيرة فرّوا جميعهم من الموت والقتل والجوع.

ولجميع هؤلاء قصص تدمي القلب وتجعل الحرّ يطرق الرأس خجلا أمام غياب الإرادة السياسية لوضع حد لأفظع جريمة إبادة عرقية شهدها هذا القرن.
ولعل أقسى ما عاشه هؤلاء الضحايا هو حالات الاغتصاب التي تستهدف نساء وفتيات الروهينغا.

وقد أجرت وكالة الصحافة الفرنسية تحقيقا في مخيمات اللجوء في بنغلاديش عن هذه الجرائم ورصدت شهادات مروعة تحكي هول المأساة.
تحكي “شاملة” قصة اغتصابها وهي تمسك بيد ابنتها وتضغط عليها بقوة حتى أصبحت بيضاء من شدة الضغط. روت المسكينة كيف اقتحم الجنود منزلها واغتصبوها أمام أطفالها.

مأساة “شاملة” ليست استثناء لأنها قصة متكررة عاشها الكثيرون في مخيمات اللجوء التي تأوي مسلمي الروهينغا في بنغلاديش.
فالمراقبون الأمميون أنفسهم يقولون إنهم شاهدوا العشرات من ضحايا الاغتصاب في صفوف من هربوا من بطش حكومة ميانمار في الأسابيع الماضية.

وكل الشهادات تصب في خانة واحدة. لقد كان الجناة رجالا يلبسون سترات عسكرية وكانوا تابعين لجيش ميانمار. وما خَفِيَ كان أعظم، بحسب المسؤولين الدوليين.

لأن العديد من النساء والفتيات لا يكشفن عما تعرضن له خوفا من الفضيحة في مجتمع محافظ كمجتمعهم ناهيك عن أنهن مشغولات بأمر أكثر إلحاحا: إنهن يلهثن وراء مكان يأويهن ولقمة يأكلنها.

“شاملة” وهو بالمناسبة ليس اسمها الحقيقي للسبب السالف الذكر، قالت إنها كانت لا تزال تنزف من أثر الاغتصاب حين هربت إلى بنغلاديش بعد رحلة شاقة مَشَتْها سيرا على الأقدام طيلة ثلاثة أيام كاملة بحسب ما جاء في تحقيق الصحافة الفرنسية.

وتقول المسكينة وعيناها مُغروْرَقتان بالدموع فيما كانت تمسك بيد ابنتها ذات الستة أعوام: “الثلاثة اغتصبوني.. وحين غادروا أسرعت بالخروج من المنزل مع طفليّ والتحقت بمجموعة من الناس فرّت هي الأخرى خوفا على حياتها”.

لم يكن زوج “شاملة” موجودا في المنزل ساعة الجريمة وتقول إنها لم تره منذ ذلك الوقت. وهي لا تعرف ما حلّ بأطفالها الثلاثة الآخرين. لقد كانوا يلعبون خارج المنزل حين جاء الجنود وقد اختفوا منذ ذلك الحين تقول “شاملة”.

قصة هذه الشابة ذات الخمسة وعشرين ربيعا، واحدةٌ من عشرات القصص التي تردّدت على مسامع المراقبين الدوليين مرات ومرات من أفواه النساء والصبايا اللواتي هربن من ميانمار منذ تصاعد أعمال العنف في الخامس والعشرين من أغسطس آب الماضي.

وتقوم بعثة أممية في مخيمات اللاجئين الروهينغا المسلمين في بنغلاديش بالتحقيق في حالات انتهاكات لحقوق الانسان في ميانمار بما فيها الاعتداءات الجنسية.

وكانت براميلا باتن الممثلة الأممية الخاصة المعنية بشؤون العنف الجنسي في النزاعات قد أعربت قبل أيام عن قلقها بشأن ما سمّتها عمليات ميانمار في ولاية راخين مركز الصراع الذي يستهدف الأقلية المسلمة في ذلك البلد.

وقالت المسؤولة الدولية إن ضحايا الاغتصاب يرون أن العنف الجنسي أصبح يستعمل كوسيلة ترهيب لإجبار هذه الشريحة المستهدفة على الرحيل.

*ضرب قبل الإغتصاب وعضّ للصدر والجهاز التناسلي”

كلام “باتن” تؤكده أيضا إفادات الأطباء العاملين في مخيمات اللجوء في بنغلاديش.
فقصص الضحايا كلها متشابهة جدا وقد عشن المأساة بنفس الطريقة: جنود يقتحمون عليهن بيوتهن في غياب أزواجهن وأقاربهن الذكور ثم يغتصبونهن أمام أطفالهن.

نورين تاسنوبا وهي تعمل في عيادة تحت إشراف وكالة أممية للهجرة في مخيم ليدا للاجئين، تقول إن الضحايا اللواتي أشرفت على علاجهن تعرضن للضرب قبل اغتصابهن.

وقالت إنها رأت نساء يحملن آثار كدمات على أجسادهن وعلامات عضّ على الثديين والجهاز التناسلي.

وقد ذكرت عاملة الإغاثة أنها وعلى ضوء تجربتها مع موجة العنف التي استهدفت الروهينغا في ولاية راخين في أكتوبر 2016، فإنها تتوقع مجيئ المزيد من الضحايا.
في هذا الصدد، قالت تاسنوبا لوكالة الصحافة الفرنسية: “إن البعض لا يريدون مناقشة هذه الحوادث حتى مع عائلاتهم”.

وأضافت: “مع الموجة الأخيرة من الروهينغا الذي وصلوا بنغلاديش في أكتوبر الماضي، فقد جاءتنا حالات حتى بعد ثلاثة أو أربعة أشهر”.

الضحايا ليسوا وحدهم من يرى أن الاغتصاب أصبح سلاح النظام في ميانمار بوجه الروهينغا.

فمنظمة هيومان رايتس ووتش نفسها قالت إن العنف الجنسي الذي حدث في أكتوبر من عام 2016 كان “جزءا من حملة منسّقة ومُمَنْهجَة ضد المسلمين هناك.

صراع من أجل البقاء
ويقول الخبراء الأمميون إن عدد حالات الاغتصاب التي يتم الإبلاغ عنها يبدو وكأنه تناقص في صفوف اللاجئين الجدد.

لكنهم يعترفون بأنه يستحيل معرفة مدى تفشي هذه الجرائم بسبب الفوضى الجارية منذ الخامس والعشرين من أغسطس آب الماضي. “إنه صراع من أجل البقاء في هذه اللحظة” تقول “إيرين لوريا” وهي موظفة لدى وكالة الأمم المتحدة للهجرة ومختصة بشؤون العنف ضد النساء.

وترى “لوريا” بأن حالات الاغتصاب تبدو مختلفة هذه المرة وقد يكون الهدف منها أكثر استراتيجية.

وتقول في هذا الصدد: “ في الماضي كان الاغتصاب يُستعمل كسلاح.

كانوا يعرضون الضحايا أمام الملأ وهن عاريات إمعانًا في الإذلال والإهانة”

وتضيف: “هذه المرة، يبدو أن الهدف هو حملهم على الرحيل إلى أبعد نقطة ممكنة.

ما قالته الموظفة الأممية يتطابق مع شهادة أدلت بها لوكالة الصحافة الفرنسية “عائشة” ذات العشرين عاما والتي أتت للعيادة الطبية في مخيم ليدا بعد أسبوع من وصولها إلى بنغلاديش فارّة من الجحيم الذي يعيشه مسلمو الروهينغا في ولاية راخين.

فحين قدم الجنود إلى قريتها الواقعة في منطقة “بوثيدونغ” شمال الولاية، لاذ الجيران بالفرار.

وتقول “عائشة” التي طلبت تغيير اسمها: “لقد أتوا إلى قريتنا على الساعة الثامنة صباحا وشرعوا ي إضرام النيران في البيوت. كان الناس يهربون، لكن كان عليّ أن أهتم بطفلي أوّلا”.

ووقعت الواقعة. دخل خمسة جنود إلى بيتها وقام أحدهم باغتصابها بينما كان الآخرون يتفرجون، تذكر “عائشة”.

أما زوجها فقد كان غادر القرية بعد أن انتشرت شائعات مفادها أن سيتم اعتقال الروهينغا الذكور. ومنذ ذلك الوقت لم ترى عائشة زوجها لكن سمعت بأنه في بنغلاديش وهي الآن ترجو ان يجتمع شملهما قريبا.

وإذا كان ل“عائشة” بصيص من أمل، فإن مأساة “شاملة” أقسى وأمرّ في ظل انقطاع أي أخبار عن زوجها وأطفالها.

“ لا أعلم مكان زوجي وأولادي. إنني دائمة السؤال عنهم لكن دون جدوى” تتحسّر “شاملة” وهي تجرّ وراءها ابنتها نحو مأوًى صُنع من قصب أصبح الآن بيتها أو كما تسمّيه هي.