عاجل

عاجل

مخاوف من حدوث انشقاقات في صفوف اليمين المتطرف الألماني

تقرأ الآن:

مخاوف من حدوث انشقاقات في صفوف اليمين المتطرف الألماني

حجم النص Aa Aa

انسحاب الرئيسة المشاركة لحزب “البديل من أجل ألمانيا” فراوك بيتري من الكتلة البرلمانية زرعت الكثير من المخاوف من أن يحذو حذوها آخرون، في قرار قد يعمق من عدم الاستقرار بسبب الخلافات التي تنذر بحدوث انشقاق في صفوف اليمين المتطرف الألماني بعيد الاختراق التاريخي الذي حققه في الانتخابات التشريعية الأحد الماضي، وتمكنه من التموقع في المركز الثالث، ودخول “البوندستاغ” الألماني الجديد محققا نسبة ناهزت 13 في المائة من الأصوات.

هذه الخلافات اندلعت يوم الاثنين على خلفية إعلان الرئيسة المشاركة للحزب فراوك بيتري بينما كانت تقف إلى جانب قادة آخرين من هذا الحزب أنه “بعد دراسة متأنية ارتأيت عدم الانضمام إلى الكتلة البرلمانية“، لهذا الحزب المناهض للهجرة، ثم غادرت القاعة وسط ذهول الحاضرين.

ولم تكشف بعد فراوك بيتري ما إذا كانت الوحيدة التي ستنشق، أم أنها ستأخذ معها عددا من 90 شخصا تمّ انتخابهم في البرلمان الجديد.

وكانت زعيمة مرشحي الحزب إلى الانتخابات اليس فيدل دعت في وقت سابق إلى استقالة بيتري حتى “لا تتسبب بالمزيد من الأضرار” للحزب.

وعلى ما يبدو فهناك بعض الخلافات التي طغت على السير العام للحزب مؤخرا بعد تصاعد حدة الانتقادات الشديدة التي وجهتها فراوك بيتري للتصريحات الأخيرة التي ادلى بها ألكسندر غولاند، وهو رئيس مشارك لقائمة الانتخابات، والذي صرح مؤخرا بقوله: “من حق الألمان الافتخار بأداء الجنود الألمان خلال الحرب العالمية الثانية”.

من جهة أخرى تمّ وصف التصريحات التي أدلى بها ألكسندر غولاند مساء الأحد عقب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بخصوص قيام حزبه إلى “مطاردة” المستشارة انغيلا ميركل بالعدائية حيث تركت أثرا سيئا لدى الكثير من الألمان.

ويرى البعض أنّ فراوك بيتري تعرضت إلى نوع من التهميش منذ مؤتمر الحزب في أبريل-نيسان بسبب هجومها الواضح على تنامي الفكر المتطرف في أوساط الحزب في الأسابيع الأخيرة مع مضاعفة الانتقادات العنيفة للمهاجرين والمسلمين. وفي هذا الشأن أشارت بيتري إلى اعتقادها في أنّ “هذه الانحرافات الكلامية تعرقل الهدف المعلن للحزب الذي تأسس في العام 2013 مع برنامج أساسي ضد اليورو لكي يتولى زمام السلطة في يوم ما”.

وأكدت بيتري أنّ خطاب حزب “البديل من أجل ألمانيا” من شأنه تخويف الشريحة الأقل تطرفا من ناخبيه من المؤيدين السابقين للحزب الديمقراطي المسيحي المحافظ بزعامة أنغيلا ميرك، والتي وعدت بإعادة استقطاب ناخبيها السابقين الذين انضووا تحت لواء اليمين المتطرف، والذين يقدر عددهم بمليون ناخب. وفي هذا الشأن صرحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عقب إعلان تقدم حزبها مساء الأحد أنّ من بين أولويات عهدتها الرابعة هي استرداد ناخبيها السابقين. وقالت المستشارة في مؤتمر صحفي في وقت لاحق: “سنقاتل” مضيفة أن “أفضل طريقة هي حل المشكلات التي تؤثر على الناس عندما تبدأ بالظهور”.

ورغم فوز حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحليفه الاتحاد الاجتماعي المسيحي في الانتخابات البرلمانية، إلا أنهما حققا نتيجة متواضعة، وربما هي الأضعف منذ تولي ميركل للمستشارية، وهو ما جعل البعض يؤكد أنّ ميركل تعتبر مسؤولة جزئيا حتى داخل صفوفها عن صعود اليمين القومي بسبب سياستها المتعلقة بالهجرة عندما فتحت الأبواب لأكثر من مليون ومائتي ألف مهاجر بين 2015 و2016، إضافة إلى سياستها الوسطية التي تزعج المتعاطفين معها.

يذكر أنّ ناخبي حزب “البديل من أجل ألمانيا” ينتمون إلى التيار المحافظ والطبقة البورجوازية الألمانية ولا يشكل النازيون الجدد سوى 2 في المائة من الوعاء الانتخابي للحزب. وقد أثار وصول اليمين المتطرف إلى البرلمان صدمة في ألمانيا التي لم تشهد ذلك منذ 1945.