عاجل

عاجل

هل للتغييرات السياسية في السعودية علاقة بمنح المرأة حق القيادة؟

تقرأ الآن:

هل للتغييرات السياسية في السعودية علاقة بمنح المرأة حق القيادة؟

حجم النص Aa Aa

مع إصدار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمرًا ملكيًا بمنح النساء رخص قيادة للسيارات بدءاً من العام المقبل، تتجلى بوضوح فكرة أنّ المملكة العربية السعودية مقبلة على التغيير، فمن خلال قرارها هذا ستنهي المملكة حظراً مفروضاً منذ عقود على المرأة وقيادة السيارة.

فقد كانت السعودية قبل هذا القرار البلد الوحيد في العالم، الذي يمنع السيدات من قيادة السيارات، استنادًا لآراء وفتاوى لرجال دين يعارضونها، رغم المطالب والحملات الواسعة التي نظمتها السعوديات طوال السنوات الماضية دون استجابة رسمية. ولكن ما هو سبب تغير الموقف السعودي في هذا المجال بالذات؟

سبق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأن أكد في وقت سابق أنّ المجتمع السعودي لا يزال غير متقبل لقيادة المرأة للسيارة حالياً، مشيراً إلى أنّ “المستقبل تحدث فيه متغيرات ونتمنى أن تكون متغيرات إيجابية”. هذه التصريحات تؤكد أنّ السعودية أو “مملكة الغد” تسعى إلى التخلي عن فكرة حظر قيادة المرأة للسيارة خاصة وأنه لا يوجد قانون رسمي يحظر قيادة السيارة على المرأة في السعودية، لكن القانون السابق لا يسمح لها باستخراج رخصة قيادة، وتعتمد النساء في السعودية في تنقلاتهن على السائقين الذكور.

تغييرات سياسية واسعة

وأثارت قرارات الأمير محمد بن سلمان مؤخرا مخاوف الكثيرين، ذلك أن سياسة السعودية شهدت تحولات جذرية منذ تولي الأمير منصب ولي ولي العهد. وأرجع محللون مؤخرا حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات في حق بعض الدعاة والمعارضين إلى رغبة العاهل السعودي تمهيد الطريق أمام تسلم الابن مقاليد الحكم في البلاد.

ويرى البعض أن خطوات الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تبناها ولي العهد والتي ياتي على رأسها القرار الاخير بالسماح للسيدات بقيادة السيارت في السعودية بعد سنوات طويلة من الرفض، إنما هي محاولة لتهدئة الرأي العام الداخلي وتقديم اوراق اعتماد أمام المجتمع الدولي بهدف تثبيت دعائم الحكم لصالح الامير الشاب.

رؤية 2030

وعلى ما يبدو فهذه النقلة النوعية سترافق مشروع “رؤية 2030“، فمن غير الممكن العمل على تطوير البنية التحتية دون تطوير “العقليات” و“الأفكار“، ومن غير الممكن استمرار الأفكار الرجعية وتغييب دور المرأة في بلد يطمح إلى اعتماد خطة عريضة للإصلاح الاقتصادي والتنمية للنهوض باقتصاد المملكة وتحريرها من الاعتماد على النفط. فمنح المرأة المزيد من الحقوق هو جزء من التطور الاقتصادي للمرأة التي سترافق دون شك مشروع “رؤية 2030”.

ومن أبرز النقاط التي يتضمنها مشروع “رؤية 2030” نذكر:

إنشاء صندوق سيادي بقيمة ملياري دولار لتحريك عجلة الاستثمارات.

التحرر من الثروة النفطية من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية وزيادة حصة الصادرات غير النفطية. وتسعى المملكة في هذا المجال إلى إنشاء مجمع ضخم للطاقة الشمسية شمال البلاد.

طرح شركة أرامكو الوطنية النفطية بالبورصة وتخصيص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي.

تشجيع السياحة الديني من خلال زيادة عدد المعتمرين سنويا من ثمانية ملايين سنويا إلى ثلاثين مليون بحلول عام 2030، وفي هذا الشأن تطمح السعودية من خلال “رؤية 2030” إلى تطوير البنى التحتية كمطار جدة الجديد ومطار الطائف، وتطوير البنى التحتية في مكة.

التوظيف وإشراك القطاع الخاص من خلال زيادة مشاركة النساء في سوق العمل من 22% إلى 30%، وخفض نسبة البطالة بين السعوديين من 11.6% إلى 7%. وكذا زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 3.8% حاليا إلى 5.7%.

ونلاحظ منذ وقت قريب أنّ المرأة السعودية بدأت تسلك طريق العمل ومشاركة الرجل في نهضة البلاد الاقتصادية والاجتماعية، وقد لمس المجتمع الدولي تغيرا واضحا في النظرة التي كانت سائدة للمرأة في المجتمع السعودي حيث شددت السلطات السعودية على ضرورة مشاركة المرأة في عملية التنمية وادماجها في مختلف القطاعات الحيوية.