عاجل

عاجل

"خطاب كراهية" في السعودية

تقرأ الآن:

"خطاب كراهية" في السعودية

حجم النص Aa Aa

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحكومة السعودية بالتساهل مع تحريض رجال دين ومؤسسات في المملكة على “خطاب الكراهية” والتمييز ضد الأقليات الدينية، وخاصة الشيعة.

وقالت المنظمة، في تقرير جديد، إن “رجال الدين، الحكوميين وغيرهم، استخدموا الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للتشويه والتحريض على الكراهية ضد المسلمين الشيعة وغيرهم ممن لا يتفقون مع آرائهم”.

ويشير التقرير المؤلف من 48 صفحة، تحت عنوان “ليسوا إخواننا: خطاب الكراهية الصادر عن المسؤولين السعوديين“، إلى مباركة السعودية لتحيز علماء الدين ضد الأقليات الدينية، ونعتهم بألفاظ مهينة وشيطنتها في الأحكام الدينية والوثائق الرسمية التي تؤثر على القرار الحكومي. فضلا عن استعانتهم بوسائل التواصل الاجتماعي والانترنت للتحريض على الكراهية والتمييز الديني ضد المسلمين الشيعة في السنوات الأخيرة. ويبدو أن مفعول مباركة الحكومة لآراء رجال الدين انتهى، يوم أمس الثلاثاء، فيما يخص منع النساء من القيادة، إذ كانت السعودية قبل هذا القرار، البلد الوحيد الذي يفرض أمرا مماثلا على النساء.


وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”: “روجت السعودية بقوة للرواية الإصلاحية في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فهي تسمح لرجال الدين والكتب المدرسية الحكومية بتشويه سمعة الأقليات الدينية مثل الشيعة. يطيل خطاب الكراهية هذا من أمد التمييز المنهجي ضد الأقلية الشيعية، وتستخدمه – في أسوأ الحالات – جماعات عنيفة تهاجمهم”.

يأتي هذا التحريض بشكل علني في الكثير من التظاهرات التي يصف فيها رجال الدين الحكوميين المسلمين الشيعة بـ “الرافضة” أو “الروافض”. ففي إحدى الاجتماعات العلنية، قال عضو حالي بهيئة كبار العلماء السعودية، وهي أعلى هيئة دينية في البلاد، إن الشيعيين “ليسوا إخواننا … هم إخوان الشيطان”.

ووثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” التمييز المنهجي الذي يعاني منه الشيعة السعوديين في نظام التعليم، الممارسة الدينية، نظام العدالة الجنائية والمشاركة السياسية.


وتجدر الإشارة على أن الشيعة تشكل نسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة من سكان السعودية. يعيش معظمهم في مناطق بشبه الجزيرة العربية منذ القرون الأولى من الإسلام. هم في الغالب أتباع العقيدة “الإثنا عشرية” ويعيشون خاصة في المنطقة الشرقية حول واحة الأحساء ومدينة القطيف الساحلية، إضافة إلى مجموعة صغيرة في المدينة تدعى النخاولة.

التمييز ضد الأقليات

يحظر القانون الدولي التمييز على أساس الدين ويحمي الأقليات الدينية. ومن بين أهم حقوق الإنسان الدولية التي تؤكد هذه الحماية هي “الاتفاقية الخاصة بمناهضة التمييز في مجال التعليم“، “اتفاقية حقوق الطفل” و“الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري”.

وينصّ إعلان الأمم المتحدة على القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، وجاء فيه: “التمييز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد إهانة للكرامة الإنسانية”. كما جاء في إعلان اليونسكو لعام 1978 أن “كلّ ميز أو إقصاء أو تفضيل مبني على العنصر أو اللون أو الأصل الإثني أو القومي أو على تعصب ديني تحفزه اعتبارات عنصرية” يتنافى مع حقوق الإنسان.


ووفقا لإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1992، فإن على الدول حماية الأقليات من خلال اتخاذ “تدابير لتهيئة الظروف المواتية لتمكين الأشخاص المنتمين إلى أقليات من التعبير عن خصائصهم وتطوير ثقافتهم ولغتهم ودينهم وتقاليدهم وعاداتهم”.

ولا يحمي القانون الدولي هوية الأقليات فحسب، بل يمنع التمييز، ويضمن حقوق الأقليات في المشاركة الفعالة في الحياة العامة والثقافية داخل المجتمع، من خلال “إنشاء الرابطات الخاصة بهم والمحافظة على استمرارها”.