عاجل

عاجل

لهذه الأسباب استقلال كتالونيا ليس محل اجماع

تقرأ الآن:

لهذه الأسباب استقلال كتالونيا ليس محل اجماع

حجم النص Aa Aa

قضية إقليم كتالونيا الإسباني عن الحكومة المركزية في مدريد تشكل الشغل الشاغل للإسبان والأوروبيين في الترة الأخيرة. هذا الملف الشائك الذي يعد الشوكة العالقة في حلق مدريد كان محل حديث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
فبعد البريكسيت في أوروبا، هل ستشهد اسبانيا “كتالونيكسيت“؟
مدريد التي ترفض الفكرة جملة وتفصيلا تبذل ما في وسعها من أجل وأد هذه الفكرة نهائيا. ولكن ماذا سيكون تأثير استقلال إقليم كتالونيا عن اسبانيا بالنسبة لكتالونيا ذاتها وكذلك بالنسبة لإسبانيا؟

ما هي كتالونيا

كتالونيا هي واحدة من أقوى وأثرى المناطق في إسبانيا، حيث يعيش فيها 16 في المئة من الإسبان، وتنتج 20 في المئة من الثروة الوطنية، كما أن ربع الصادرات الإسبانية في العام 2014 كان مصدرها، كاتالونيا.
وبوجود مدينة برشلونة الساحلية، تمتلك مقاطعة كاتالونيا واحداً من أكبر الموانئ التجارية في البحر الأبيض المتوسط، وأربعة مطارات دولية، ومنشآت ضخمة للصناعات الدوائية، كما أنها تحتضن مقرات أكبر الشركات المتعددة الجنسيات في العالم، مثل عملاق صناعة النسيج “إنديجو”.

هل الانفصال يخدم مصالح كتالونيا؟

نشر بنك “ناتيكسيس” الإسباني دراسة أوضح فيها أن مدينة برشلونة ستخسر الكثير في حال انفصالها عن اسبانيا بدء بانخفاض عائداتها من التصدير بسبب تطبيق رسوم جمركية على سلعها الموجهة لأوروبا، بالإضافة إلى مغادرة عدة شركات عالمية متمركزة في كاتالونيا لا ترغب في تحمل تبعات مغادرة هذه المقاطعة للسوق الأوروبية المشتركة، كما تواجه كاتالونيا خطر انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تأتي بنسبة 80 بالمائة من أوروبا.

تواجه كاتالونيا إمكانية التعرض لحملة مقاطعة من قبل السلطة المركزية، وهو أمر خطير بالنظر إلى أن نصف مبادلاتها التجارية تتم مع بقية أجزاء إسبانيا، رغم أن الانفصاليين يقللون من أهمية هذه الخطوة ويؤكدون أن حملة المقاطعة هذه لن تؤثر بشكل كبير على اقتصادهم المحلي.

كما تطرقت الدراسة إلى مشكلة إلغاء اعتماد اليورو كعملة وطنية كاتالونية، فرئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر أعلن عن عدم قبول كالتونيا في الاتحاد الأوروبي وهو ما يزيد من ضبابية مستقبل كاتالونيا في حال استقلالها.

في المجال الرياضي كذلك استقلال كتالونيا سيؤثر بشكل كبير على النادي المحلي برشلونة الذي سيعاني بشدة على المستوى الاقتصادي والكروي في حال ابتعاده عن الدوري الإسباني لكرة القدم. أبرز الخسائر ستتمثل في عدم قدرته النادي على المشاركة الأوروبية لأن كتالونيا بعد استقلالها مباشرة لن تكون تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم وذلك بانتظار مفاوضات ستستمر سنوات عديدة. وحتى ولو كان النادي يرغب في المشاركة، مثل اسكتلندا أو ويلز، فان الحكومة الإسبانية ستمنع ذلك.

كذلك كون مستوى الاندية الكتالونية ضعيف بشكل واضح مما سيجعل الدوري الكتالوني غير مثير وذي مستوى كروي منخفض ما سيبعد الجماهير العالمية عنه نتيجة انخفاض الأداء.

من جهته ذكر محافظ البنك المركزي الإسباني لويس ليندي ان استقلال الإقليم يعني خروجه من منطقة اليورو وسيفقد الإقليم قدرته على الدخول إلى النظام الائتماني للبنك الأوروبي المركزي.
محافظ البنك حذر أيضًا من إمكانية أن تعاني كتالونيا من أزمة اقتصادية شبيهة بالأزمة الاقتصادية الخاصة باليونان.

وماذا ستخسر إسبانيا؟

الخسارة ستكون أكبر لإسبانيا والبداية بالمساحة التي تقدر بحوالي 33 ألف كيلومتر مربع، أي ان اسبانيا ستفقد 8 بالمائة من إجمالي مساحتها.
الكثافة السكانية لإسبانيا هي الأخرى ستنخفض بـ 7.5 مليون نسمة.

فقدان إسبانيا لكتالونيا سيتسبب في حرمانها من قوة اقتصادية كبيرة ومن مصدر حيوي للضرائب بما ان الإقليم يمثل المقر الرئيسي للعديد من المجموعات والشركات العملاقة والمعاهد الكبيرة.

يبلغ إجمالي الناتج القومي لإقليم كتالونيا 210 مليون يورو، وهو ما سيجعل حصة كل مواطن كتالوني حوالي 27 ألف يورو سنويًا، ويعنى هذا أن إسبانيا ستخسر حوالي 19 بالمائة من إجمالي ناتجها القومي.

إسبانيا ستخسر أيضًا حوالي 26 بالمائة من صادراتها من المواد المصنعة في إقليم كتالونيا، بالإضافة إلى أن الإقليم تتحكم في 70 بالمائة من حركة النقل والمواصلات الخاصة بالتجارة الخارجية لإسبانيا وهذا ما سيرفع من تكلفة نقل البضائع الإسبانية الموجهة للتصدير.

تنتج كتالونيا حوالي 45 بالمائة من المواد التكنولوجية المصدرة مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية والتي ستخسرها الخزينة الإسبانية في حالة انفصال كتالونيا.

مدينة برشلونة التي تعتبر عاصمة إقليم كتالونيا المصنفة كواحدة من أعظم دول العالمية تجذب ضعف عدد السياح الذين تجذبهم العاصمة الإسبانية مدريد.

في حالة نجاح إقليم كتالونيا في الاستقلال فإن هذا الأمر سينعكس بمنتهى القوة على سكان إقليم الباسك، الأكثر تطرفًا من الكتالونيين. فالباسكيين سيقومون بالبحث عن كيفية استقلال إقليمهم بشتى الطرق.

نجاح كتالونيا في الاستقلال عن إسبانيا سيجعل عددًا من دعاة الاستقلال المتشددين في الإقليم ينادون ويطمحون لإعادة بناء كتالونيا العظمى التي كانت قائمة في فترة العصور الوسطى عبر ضم جزر البليار ومنطقة فالنسيا.
فوزير العدل الإسباني وفي تصريح مثير قال “أخشى بشدة من أن استقلال إقليم كتالونيا سيؤدي بالفعل إلى وضع نهاية للدولة الإسبانية، لأن استقلال كتالونيا سيكون مثل توالي سقوط قطع الدومينو عند إسقاط القطعة الأولى”.

لماذا ترغب كتالونيا في الإنفصال؟

موقع “كاتالان اسيمبلى” لخص أسباب رغبة إقليم كتالونيا في الانفصال فيما يلي:

  • الرغبة في بناء بلد جديد وأفضل، مستشهدا بالوقت الذي كان فيه العالم كله، وليس فقط كاتالونيا، يشهد أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، بينما أدار الكثيرون من مواطني الإقليم ظهورهم للأزمة، من خلال العمل بجد وبناء نوع مختلف من الدولة، أكثر ديمقراطية وسلمية. فكتالونيا تطمح إلى أن تصبح هولندا أو الدنمارك في جنوب أوروبا، بمعنى بلد صغير ولكن لديه صلات تجارية قوية مع بقية العالم.
  • الرغبة في تعزيز اللغة الكتالونية في جميع مجالات المجتمع، استعادة المكان الذي تستحقه بين اللغات المتنوعة والغنية في أوروبا.
  • الاعتراف بشعب الإقليم ككتالونيين وليس إسبان، خاصة مع تزايد الإحساس بعدم الانتماء إلى اسبانيا، فالإقليم يملك علمه الخاص الذي يمثل ثقافة سكانه وقيمهم وسكانه يريدون سماع النشيد الوطني الخاص بهم.
  • تحسن الوضع الاقتصادي، فسكان الإقليم يقولون إن لديهم الحق والإرادة لإدارة موارد كتالونيا وفقا لاحتياجات المجتمع، واستخدامها بطريقة رشيدة ومستديمة.
  • الحاجة إلى تعزيز الثقافة الكاتالونية.