عاجل

عاجل

كتالونيا: انتحار سياسي أم نهاية كيان الدولة؟

موجة الانفصال تأتي بمواجهة بين كيان دولوي وآخر قوموي. فإعلاء القومية فوق مبدأ الوحدوية يخلق كينونة، تفقد بها الدولة أحد أهم اختصاصاتها: مبدأ القوة العليا، ويصير التنين جريحا. فلماذا تقبل الدول الحروب وترفض الانفصال؟

تقرأ الآن:

كتالونيا: انتحار سياسي أم نهاية كيان الدولة؟

حجم النص Aa Aa

كتالونيا: انتحار سياسي أم نهاية كيان الدولة؟
بقلم د/ محمد عبد العظيم

ماريانو راخوي يفشل في مواجهة الانفصال
الكثير من المراقبين يري بأن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي لم يدر أزمة ما قبل الاستفتاء على انفصال كتالونيا بالطريقة المثلي التي كان من شأنها تقليص حدة الكارثة المتوقعة في إسبانيا وتكملة مسار الحوار مع المؤسسات الإقليمية في برشلونة. إلا أن التاريخ سيجعل من راخوي أول شخصية سياسية أوروبية تخفق في إدارة أزمة من طراز الانفصال والتخفي وراء حجاب نفي الواقع. أما في إقليم كتالونيا، التي تذهب نحو ما يمكن القول بأنه انتحار سياسي، فتعلو الأصوات للتنديد بعنف الشرطة الإسبانية وللدفاع عن الاستفتاء الذي تصفه بتقرير المصير والذي قمعته الشرطة الإسبانية، إذ هتف المتظاهرون: «كان هذا عهد الديكتاتور فرانكو. أزمة كتالونيا ترج قلوب بقية الشعب الإسباني بطبيعتها المفاجئة، أضف إلي ذلك غياب الوساطة الأوروبية وخاصة الجار الفرنسي والرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان ولا يزال صاحب القدرة على الوساطة بين مدريد وبرشلونة، وخاصة بعد نتائج الانتخابات الألمانية التي أضعفت موقف المستشارة الألمانية أنجلا ميركل. نجم راخوي يسطع بالفشل في إدارة الأزمة وبالغياب عن ساحة الحوار والدفع بالأجهزة الأمنية في هاوية الصدام مع سكان أكثر الإقاليم ثراء في إسبانيا. فلماذا تلكأ راخوي، حتى بعد طلب رئيس إقليم كتالونيا كارلس بوجديمونت الوساطة مع الحكومة الإسبانية للحوار.
أعراض حمي الانفصال ظهرت مؤخرا في العديد من الدول. ففي القارة الأفريقية يعيش الكاميرون أزمة مشابهة وقامت الشرطة الكاميرونية، بإطلاق النار على المحتجين في مناطق ناطقة بالإنجليزية، بعد دعم سيسيكو ايوك تابي والذي يطالب بالانفصال عن المناطق ذي الأغلبية الناطقة باللغة الفرنسية. ويعيش العراق على إيقاع طبول الصدام المحتمل بين أكراد العراق والحكومة في بغداد ناهيك عن المواجهة المحتملة مع الجيش التركي إن استمر البارزاني في المضي علي طريق إعلان الانفصال.

الدول تقبل الحروب وترفض الانفصال
مع بزوغ أول بوادر تسونامي الانفصال، يحق لنا التساؤل عن دور الدولة كحامية وماسك وحيد للاقتصاد والسياسة فنضيف كلمة “تكاد”.(1) وهذا ينذر بنهاية البراديغم الدولوي الذي يهيمن على مختلف التجارب التي نعيشها في مجال معولم قد تجد الدولة فيه نهاية قوتها في ظاهرة بدأت في عشرية التسعينات من القرن الماضي. (2)
عندما كتب شالز تيللي بأن الحروب الكبرى، على شاكلة الحرب العالمية الأولي أو الثانية، قد عفي عليها الزمن فقد كان مفكرو مفهوم الدولة كما نعرفه هو أكثر الدعائم التي انتجها الفكر المعاصر. (3) وتم بهذا المفهوم إزاحة مفهوم آخر وهو مفهوم الامبراطوريات إلى مالا رجعة. فالحرب العالمية الأولي كانت نتائجها إزاحة آخر الامبراطوريات: الإمبراطورية العثمانية. علما بأن الامبراطوريات أرغمت العالم ولمدة قرون في العيش على إيقاع قوتها العسكرية أو الثقافية أو الاثنين معا. (4) الأمثلة على ذلك كثيرة، مثل الامبراطورية البريطانية، والتي قيل عنها إنها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، أو الفرنسية النابليونية. وفي كل الحالات كانت الحروب هي العامل الأوحد لاتساع الرقعة الجغرافية لهذه المنظومات والتي كانت تفرض سيطرتها بمبدأ القوة التي لا تقهر. (5)
بعد اندثار أخر الامبراطوريات إبان الحرب العالمية الأولي، اندلعت “موضة” الاستقلال على أطلال ما تبقي من إمبراطوريات مفككة أو مضمحلة بفعل الزمن. ففي العديد من البقع، مثل أفريقيا أو آسيا وخاصة منطقة الشرق الأوسط، عمت هذه الموضة وتم خلق كيانات ارتدت أثواب الدولة، فصار لها جيوش للدفاع عن حدودها. وبعد الحرب العالمية الثانية تم خلق كيان دولي لتلاشي الفوضى فيما نعرفه الآن بالأمم المتحدة. إذ لم يغب عن أذهان تلامذة توماس هوبز، مبدع مبدأ الحالة المنظمة (والتي انجبت مفهوم الدولة) تفاديا لحالات الفوضى (مصدر اشعال الحروب) لم تغب عن أذهانهم أمكانية ضعف الليفياثان الذي تحدث عنه هوبز. (6) ولكنه وبعد قرون أثبت الزمن أن الدول لا تبالي ولا تخاف من الحروب فجاء شارلز تيللي بمقولته الشهيرة: الحروب تصنع الدول وهذه الدول هي صانعة الحروب. (7) أما الرغبة في الانفصال فتضع التساؤلات حول النموذج الأيديولوجي الجديد لدولة ما والتي استلهمت إطارها السياسي وليد البراديغم الدولوي من فلسفة الأنوار فصارت الدولة صانعة القرار أمام خيار الحرب على الانفصال. فهل يحق لنا الآن القول بأن الأقاليم تسحب السجادة من تحت أقدام الدول وتصير صانعة الانفصال؟ أم أن الدول تشعر بالخطر وتهديد وجودها فتقوم برفض أي عملية بتر عضو ما، لكي يستمر الجسم الدولوي في الحياة. (8) فموجة الانفصالات التي نعيشها تنذر بنهاية براديغم الدولة.

الليفياثان الجريح
موجة الانفصال التي تعوم عليها بعض الأقاليم هنا وهناك تأتي بمواجهة بين البراديغم الدولوي الوحدوي ونظيره الاستقلالي القوموي. فالمنادي بإعلاء القومية فوق مبدأ الوحدوية يريد خلق كينونة لهوية جديدة مثلما يحدث في كتالونيا. ففي هذا المضمار تفقد الدولة الإسبانية أحد أهم اختصاصاتها وهو مبدأ السيادة والقوة العليا ويصير التنين جريحا. فمنذ ان تم رسم البراديغم الدولوي وبعد أن اتسمت الدول وارتبطت بأسطورة الليفياثان، هذا الكائن البحري الخرافي برأس تنين وجسد أفعى، فأي صورة من صور إضعاف الليفياثان من شأنها أن تؤدي إلى صراع، قد يكون دمويا، بين الاخوة الذين يتركون جانبا مبدأ التعايش معا إلى مستقبل الجوار الغير مستقر. (9)
منذ وضع الأسس الحديثة لمفهوم الدولة وقد استقر الأمر على نبذ فكرة الانفصال باعتبارها، من وجهة نظر الدولة المعنية، تمرد على المارد الذي يستغل خوف وقلق الافراد من الحروب وحبهم الامن والاستقرار. نهاية مفهوم الدولة الوطنية يعني نهاية مفهوم الانتماء وتغيير جذري في معني الهوية. إذ تشعر الدول المعنية بضمور في قواها وتهديد في المضي قدما في التماسك واللحمة القومية الداخلية. وفي ظل العولمة صارت الدولة الوطنية تشعر بالابتعاد عن قداسة المكان والحيز الجغرافي إلى مجال اللا مكان والذي تؤثر فيه الشركات العملاقة، التي تريد الهيمنة علي صنع قرار الدول، فتتصارع الدول المعنية على الاحتفاظ بقدراتها التي تسمح لها بعدم الانحدار في منعطف الضعف أمام الضغوط الاقتصادية التي تقوم بها الشركات العملاقة عابرة القارات. السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إن كانت الدول تشعر بالضعف أمام هذا الضغط المستمر في تكاملها الجغرافي فكيف ستستطيع الأقاليم التي ترغب في الانفصال مواجهة ما ينتظرها ككيان مستقل؟ (10)


رحيل الشرطة الإسبانية من أحد المدن في كتالونيا

من الكل إلى التجزئة
الإرث الذي ورثه مفهوم الدولة عن الإمبراطورية هي فكرة الكل في جسم واحد. فالكل الذي كان يشكل عصب الوجود الامبراطوري منذ الروم أو الفرس مرورا بالإمبراطورية البريطانية أو الفرنسية أو النمساوية المجرية، كان يقوم على فكرة أن الكيان واحد لا يتجزأ. فجاءت الدول ووضعت، في مجملها، مبدأ الدستور الذي يحتوي على مواد عدة تشير إلى عدم شرعية الانفصال عن الكل. ولكن العولمة التي يروج لها المروجون تأتي بما لا تشتهي سفن الدول وتشب الرياح هنا وهناك منذرة بصعود موجة “موضة” رياح انفصالية جديدة تهدد مفهوم وحدوية الدولة وتضع تلك الدول في خانة الدفاع عن وجودها.
الدفاع عن الوجود الدولوي، إن حق لي استخدام هذا المفهوم، ليس بالجديد. فالدول ومن أول وهلة في الوجود تقوم بصناعة أدوات الدفاع وتشكيل الجيوش القادرة على حماية رقعتها الجغرافية. أما الجديد في الألفية الثالثة فهو أن بعض الدول صارت تقاوم عنصرا لا يقل ضراوة عن مفهوم العدو الخارجي وهو رغبة جزء في الانفصال عن الكل. (11) حرف الكاف مريض بالوهم الانفصالي. فمن كتالونيا أوكردستان إلى كورسيكا أو الكامرون مرورا بكوسوفو أو اسكوتلندا، فقائمة الأقاليم التي ترنو إلى الانفصال طويلة والبقية تأتي. ففي فرنسا أو إسبانيا يترقب سكان أقاليم الباسك بعين الرغبة مستقبلا انفصاليا. ناهيك عن إقليم لومبارديا الإيطالي الذي ينوي القيام باستفتاء نهاية الشهر الجاري. دون تجاهل بلجيكا التي تتخوف من أن يذهب سكان إقليم الفلامندي ويضعون اقدامهم على طريق الاستفتاء لكي تكون فلاندر، واحدة من الأقاليم الفدرالية الرسمية الثلاث، مستقلة.
العامل المشترك بين كل هذه الأقاليم هو عامل الثراء في الموارد أو الصناعة أو السياحة. وبالنظر إلي هذه الظاهرة لا يجب تجاهل جزئية لها أهميتها القصوى في فهم ما يحدث وهي بداية الصراع بين كيانين كانا بالأمس متفقين على العيش معا فجاء مارد الانفصال ليهدد الدولة ويضعها في موقف الدفاع عن وجودها ووحدتها. وفي الوقت الراهن نحن بصدد نهاية مفهوم الدولة الوطنية ونقل العقد بين الافراد والحاكمين من حكم الدولة إلي مجال أكثر إقليمية في القيام بمهام تلبية حاجات الناس الأمنية وتنسيق علاقاتهم مع بعض، حسب مفاهيم المثلث الذهبي في فلسفة الدولة: توماس هوبز وجون لوك وروسو.

الميديا وعالم من صور
الجديد في هذه الموجة، وكما رأيناه خلال موجة الثورات في العالم العربي عام 2011، هو اللاعب الغير ملموس والذي نجده على الهواتف المحمولة وصفحات الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، ناهيك عن العدد الهائل من قنوات الأخبار. فصار هذا اللاعب، الغير محدد وبلا مكان، يؤثر وبصورة مباشرة على مجري الأمور. فأثناء المظاهرات في القاهرة في الثاني من فبراير آنذاك، غيرت بعض الصور مجري الأمور ودمرت رسائل المحمول كل محاولات الحوار بين مبارك وثوار ميدان التحرير عام 2011. فصور البعض آخرون علي ظهر الجمال يضربون ويصولون بين المتظاهرين، لدرجة أن ما حدث أُطلق عليه “موقعة الجمل” مع كل ما يحمل هذا الوصف من رمزيات تاريخية تركت آثارها في مخيلة العالم العربي. وفي كتالونيا ما حدث يوم الاقتراع من تدخل الدولة بأحد عناصرها، الشرطة، وضرب بعض المناهضين الاستقلاليين، غير بث هذه الصور جذريا من الانطباع العام لدي سكان كتالونييا. ودفع بالملايين الذين كانوا ضد الانفصال إلى دعم الانفصاليين والتظاهر في شوارع إقليم كتالونيا، حتى جاءت قنوات الأخبار لتنقل لنا رحيل الشرطة الإسبانية من أحد المدن في كتالونيا بعد أن جاءت لمنع الاقتراع، بما يحمل ذلك من رموز ودلالات حول رحيل بعد وصول، أمام أعين العالم أجمع فيما يشبه الانسحاب، وعدم إتمام المهام. (12)
فقبل الانتخاب كانت استطلاعات الرأي تعطي أقلية في التصويت بنعم. أما بعد بث صور للشرطة التي تعتدي على مؤيدي الاستفتاء فصارت الغالبية من سكان الإقليم ترغب في الانفصال وترفض الانتماء إلي دولة تستخدم العنف المشروع حسب تعريف عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر ولم تعد الدولة الإسبانية، من وجهة نظرهم، تقوم بدورها في الحفاظ على الأمن العام. فاختلط الفضاء السياسي بالفضاء المجتمعي وبدأ الشك يرتاب أروقة الطبقة السياسية الإسبانية فيما يخص مستقبل الانتماء بين سكان كتالونيا والعاصمة مدريد.

أوروبا تتعثر أمام القوميين
القومية كأطروحة فلسفية والدولة الوطنية كإطار سيادي سياسيا وقانونيا وتاريخيا بدأت تأخذ مغزى إقليميا جديدا. ففي المجال الجديد تعاني بعض الدول من إشكالية كبرى، بفعل التناقض بين مبدأ العيش معا وأيديولوجية النزعات الوطنية التي ترفض الاستمرار في المواطنة. فالتصور الأيديولوجي الذي يعتمد على منطق احتكاري ودوغماطيقي يستلهم وجودية مفهوم المكسب السياسي في مجال أصغر والبعد عن الدولة بوصفها تعبيراً عن هويتها القومية.
فبعد خطاب ملك إسبانيا ظهر الاستياء الشديد بين سكان كتالونيا من محتوي الخطاب. ويعتبر البعض أن القصر الملكي قد فقد دور الوساطة للحوار مع المؤسسات في كتالونيا. والنداءات تتتالي من بروكسل حيث المفوضية الأوروبية ومن ستراسبورغ حيث البرلمان الأوروبي لحث كل من الطرفين على الحوار للخروج من تلك الأزمة الدستورية.
السؤال الآن هو لماذا تغيب العواصم الأوروبية ولا تبادر بمساعدة مدريد علي تخطي تلك الأزمة التي تعد من أهم الأزمات الداخلية إلحاحا في بلد أوروبي؟ ولماذا تصمت المؤسسات الأوربية وما هي تداعيات أي إعلان أُحادي في برشلونة بالانفصال، إن وافي رئيس الإقليم كارلس بوجديمونت بوعده في إعلان الاستقلال عن إسبانيا حين قال إنه لا يوجد «خيار آخر» غير الاستقلال.
ما يحدث في إسبانيا هو سابقة على قائمة العوامل التي تنذر بانخراط الدول في منحدر جديد لا عهد لها به ومن الصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور سواء في كردستان العراق، في الكاميرون أو في إسبانيا. وستبقي كتالونيا أول حالات الانفصال على قائمة طويلة قد تواجهها دول عدة في أوروبا وقد تضع المجتمعات على طريق غير مستحب من التفكك في الوقت الذي ماتزال أوروبا تتعثر في بناء الفضاء الأوروبي الموحد والذي تحلم به باريس وبرلين منذ عقود.
___________________________________

محمد عبد العظيم
دكتور في العلوم السياسية / ليون-فرنسا
متخصص في العلاقات الدولية، والشرق الأوسط
صدر له العديد من المؤلفات حول الأسلحة النووية ودورها في الحروب بين إسرائيل وجيرانها
وحول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ألآراء التي تعبر عنها مقالات الرأي المنشورة في يورونيوز لا تمثل موقفنا التحريري
__________________________________

1- Benno Vqlentin Villzock, La mondialisation signe-t-elle la fin de l’État nation ?, GRIN Verlag, 2012.
2- The Transformation of the Nation-state in Europe at the Dawn of the 21st Century: Seminar Proceedings, Nancy, Conseil de l’Europe, Novembre, 1997. 1999.
3- Jean-Claude Caron, Michel Vernus, L’Europe au XIXe siècle. Des nations aux nationalismes, 1815-1914, Paris, Armand Colin, 1996.
4- Nicolas Bourgunat, Benoît Pellistrandi, Le XIXe siècle en Europe, Paris, Armand Colin, 2003.
5- Charles Tilly, The Politics of Collective Violence, New York, Cambridge University Press, 2003.
6- Tomas Hobbes, Leviathan, Revised edition by Richard Tuck, New York, Cambridge University Press, 1996.
7- Charles Tilly, Does War Make States ?, New York, Cambridge University Press, 2017.
8- Neyire Akpinarli, The Fragility of the Failed State Paradigm, Boston, Mertinus Nijhoff, 2010.
9- Raoul Girardet, Nationalisme et Nation, Questions au XXe siècle, Paris, Editions Complexe, 1996.
10- Jean-Pierre Vettovaglia, Déterminants des conflits et nouvelles formes de prévention, Bruxelles, Bruylant, 2013.
11- Bernard Lamizetو , politique et identité, Lyon, Presse Universitaire de Lyon, 2002.
12- صباح الخامس من أكتوبر 2017.