عاجل

عاجل

أسرار "تشي" الذي كان يلقب بـ "تشانكو"

تزامنا مع ذكرى رحيل أيقونة الكفاح والنظام اللشيوعي في الدول الحديثة الاستقلال خلال سنوات الخمسينيات والستينيات، كشف احد المقربين من عائلات أرنستو تشي جيفارا عن أسرار حياته.

تقرأ الآن:

أسرار "تشي" الذي كان يلقب بـ "تشانكو"

حجم النص Aa Aa

في الذكرى الخمسين لوفاة الزعيم الأرجنتيني الثائر ارنستو تشي جيفارا، تكرم كوبا الأحد، بمدينة سانتا كلارا الزعيم الذي قتل قبل خمسين عامًا في أدغال بوليفيا.

وترأس راوول كاسترو مراسم الاحتفال الذي ينظم للمرة الأولى في غياب شقيقه فيدل كاسترو الذي توفي في نهاية العام 2016، في المدينة الواقعة على بعد نحو 300 كلم شرق العاصمة الكوبية ودفن فيها رفات قائد الثورة واثنين من رفاقه.

وتزامنا مع ذكرى رحيل أيقونة الكفاح والنظام اللشيوعي في الدول الحديثة الاستقلال خلال سنوات الخمسينيات والستينيات، خاضت صحيفة لوفيغارو الفرنسية في تفاصيل حياة الزعيم الثوري انطلاقا من بداية حياته كشاب.
الصحفية الفرنسية التقت بشخص مقرب من عائلة الـ “تشي” وكشف عن مجموعة من الأسرار المتعلقة بحياة الثائر تشي جيفارا.

صديق العائلة بحسب لوفيغارو، قال إن الشاب “إرنستيتو الذي أصبح فيما بعد يلقب بالـ “تشي“، كان حساسا للغاية، وكانت شخصيته تتميز بروح الفكاهة والدعابة.

هذه الصفات التي كان يتميز بها التشي أدهشت الكثير ممن كان يعرفه، فكيف لطفل بشخصية متواضعة ومتحفظة تحولت فيما بعد إلى زعيم حرب العصابات، وقائد الثورة.

وعن والدة تشي، ذكرت الصحيفة أن سيليا دي لا سيرنا كانت شابة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، فقدت والداها وورثت منهما ثروة كبيرة.
الفتاة الثرية الشابة كانت تسخر من مجتمعها الذي كان يميزه الطابع الذكوري، كما انها وصفت بكونها ثائرة على الطبقة الأرستقراطية التي كانت تنتمي إليها بحكم ثروتها والتربية التي تلقتها.

سيليا دي لا سيرنا اختارت إرنستو جيفارا لينش والد التشي، شريكا لحياتها وكان إرنستو شاب إيرلندي واسباني باسك الأصل، ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية الأرجنتينية، وكان هو الآخر يحتقر هذه الطبقة.

سيليا دي لا سيرنا كانت تشتغل كمدرسة للغة الفرنسية وهو ما سمح لإرنستو بتعلم هذه اللغة وتكلمها بفصاحة. بعد ولادة إرنستو، انتقلت العائلة للعيش في قرطبة ثاني مدينة في الأرجنتين حين كان يبلغ سن الثالثة وبدا في تعلم لعبة الشطرنج بعدها انتقلت العائلة إلى بوينس آيرس، لكن لم يلائم مناخ المدينة مع صحة الطفل المريض.
وكان إرنستو المفضل بين إخوته الخمسة، وكان يحظى بعناية خاصة، نظرا لصحته الهشة.

فأرنستو كان مصابا بمرض الربو ولاحقته نوبات المرض إلى غاية سن متقدم، غير ان طابعه المحب للحياة ساهم في تأقلمه مع وضعه الصحي.
مارس رياضة الريغبي بالرغم من معارضة والده، وكان لاعبا متعطشا ويلعب في خط النصف في فريق النادي الجامعي لبوينس آيرس. أثناء لعبه للريغبي، اكتسب لقب “فوزر” اختصارا “لفوريبوندو” التي تعني بالعربية المشتعل واسم عائلة والدته دي لا سيرنا، لأسلوبه العدواني في اللعب.
لقبوه زملاؤه في المدرسة أيضا بـ “تشانكو” التي تعني بالعربية الخنزير لأنه نادرا ما كان يستحم، وكان يرتدى بفخر قميص “الأسبوع”.

كان ارنستو يتنصت بكل انتباه لحديث والديه وأصدقائهم عن الحرب الأهلية في إسبانيا وعن الوضع في العديد من مناطق العالم. وكان يوجه الكثير من الأسئلة.
وبالرغم من قلة الأشخاص في أمريكا اللاتينية الذين كانوا يساندون الثورات إلا أن عائلة جيفارا أظهرت تأييدها للجمهورية الإسبانية وأطلق إرنستو كلبته المفضلة اسم رئيس الحكومة الإسباني الجمهوري.

عاش ارنستو فترة شبابه في ظل حكم بيرون، الذي تميز بالديماغوجية، وخلال هذه الفترة، لم يكفّ والداه وأصدقاؤهما عن الحديث عن عالم السياسة وما يدور فيها. وإلى غاية دخوله إلى الجامعة، لم يظهر إرنستيتو موقفه السياسي، إلا أنه كان يتخذ مسافة من أصدقائه، ولا يكشف لهم عن مواقفه السياسية؛ لأنه لا يثق بهم.

واوردت الصحيفة أن إرنستو بدأ دراسة الطب في سن الـ 17 وتخرج من جامعة بوينس أيرس في العام 1953 وفي آخر مسيرته الدراسية، اختار هذا الشاب المحب للمغامرة الخروج في رحلة عبر دول أمريكا اللاتينية على متن دراجة نارية صديقه ألبيرتو غرانادو. وفي كل مرة كان يحل بمدينة جديدة، يبادر بالعمل متطوعا في إحدى المستشفيات، مقابل أن يوفر له مأوى داخله.

وخلصت الصحيفة إلى أن شخصية أرنستو تكونت من الفوضى التي عاشها خلال بداية حياته وكذلك الاضطرابات التي واجهها، وكانت رحلته عبر دول المنطقة التي ينتمي إليها المحرك لتحديد توجهاته واختياراته السياسية بالإضافة إلى مواقف والديه اليسارية.