عاجل

عاجل

كتالونيا: "مجتمع منقسم... لا حل بلا حوار... والحزب الاشتراكي أضاع فرصة تاريخية"

جوزيب كارلس ريوس محلل سياسي و"مراقب دقيق" للوضع في كتالونيا منذ اربعة عقود. الزميل في "يورونيوز" فرانشيسكو أفيلا فوينتيس حاوره حول الازمة التي تمر بها كتالونيا والحلول المحتملة لها.

تقرأ الآن:

كتالونيا: "مجتمع منقسم... لا حل بلا حوار... والحزب الاشتراكي أضاع فرصة تاريخية"

حجم النص Aa Aa

جوزيب كارلس ريوس “مراقب دقيق” للوضع في كتالونيا منذ اربعة عقود. فهو استاذ في جامعة برشلونة المستقلة كما كان نائب مدير صحيفة “لا فانغارديا” الكتالونية، وعميد معهد الصحافة.

ريوس تحدث لـ“يورونيوز” حول جذور الازمة السياسية الحالية في هذا الاقليم وتبعاتها والحلول المحتملة لها خاصة بعد المظاهرات التي جرت خلال نهاية الاسبوع الماضي.

ففي برشلونة ثلاثمئة الف شخص طالبوا الحكومة الكتالونية بالتحلي بالحس السليم ووقف التصعيد.

كتالونيا: من الإنفصال الى الإنقسام

جوزيب كارلس ريوس يرى ان المجتمع الكتالوني منقسم في العمق والعودة الى الحوار هو الطريق الوحيد لتجنب تدهور الاوضاع. وقال “هذا التدبير لانفصال كتالونيا الذي بدأ منذ سنوات يبدو كمباراة شطرنج، أعني ان كل لاعب حرّك حجره، وكل حركة تم التفكير بعواقبها لتفادي الوقوع في الخطأ. خلال الاشهر الماضية، حين بدا تدبير الاستقلال في مرحلته الاخيرة، تغيّر كل شيء الى لعبة فيها فعل وردة فعل”.

ويؤمن ريوس “بوجود اتفاقيات للبحث فيها، باصلاحات دستورية تسمح بالشمولية لاظهار التعددية. والا فإن النعم او اللا يمكنهما تقسيم المجتمع. يمكن للمجتمع تقرير اجراء استفتاء لكن، يجب أخذ الحذر من الانشقاقات واعتقد اننا بدأنا نرى عوامل في المجتمع الكتالوني. مظاهرة يوم الاحد قد تكون انعكاساً لهذا الانقسام”.

كتالونيا بين سندان الانفصاليين ومطرقة الحكومة المركزية

اذا ما هي التحركات التالية للعبة الشطرنج هذه. كيف سيتصرف رئيس اقليم كتالونيا في مواجهة تطلعات الذين صوتوا للانفصال في الاول من تشرين الاول/اكتوبر، وتهديدات الحكومة الاسبانية المركزية بتعليق الحكم الذاتي للاقليم اذا أعلن الاستقلال؟

وعلى هذا السؤال أجاب ريوس “شارك العديد من الناس بالتصويت، العديد منهم لم يكونوا فعلياً مواليين للانفصال. لكن هذا الانفصال، في هذا الوقت، هو إرث يتمتع به الداعون له. والسؤال اليوم هو ماذا ستكون الخطوة الثانية للموالين للانفصال، المحافظة على هذا الارث رغم ما سيثيره دولياً، ام سيقومون بأخطاء لا رجوع عنها تتسبب بخسارتهم لهذا الارث”.

وأضاف “إن عُلِّق الحكم الذاتي الكتالوني، فمن المنطقي التفكير بردة فعل لدى غالبية المجتمع المؤيد للانفصال والمدافع عن المؤسسات الكتالونية دون ان يكون مستقلاً”.

استراتيجية راخوي مرتبطة بتقليد حزب اليمين

رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي يصر على ان الحوار غير ممكن مع الحكومة الكتالونية لانها لم تحترم الدستور ولان ما قامت به غير قانوني.

ومن جانبه، يعتقد جوزيب كارليس ريوس ان استراتيجية ماريانو راخوي متصلة بتقليد للاحزاب اليمينية الاسبانية.

وشرح رأيه مشيراً الى ان “المشكلة هي اننا امام محاور وهو الدولة الاسبانية التي لا تريد الحوار، وتحاول المؤيدين للإنفصال، وهذه من جهة، محاولة تاريخية لما يمكن تسميته بالقومية الاسبانية. وتقول إنها لا تريد الحوار، وكل ما تريده هو هزيمة الامل بالسيادة، هزيمة ستستمر أجيال عديدة. وهذه هي المحاولة الكبيرة لما يمكن تسميتهم بأصعب يمينٍ في تاريخ الدولة الاسبانية”.

الحزب الاشتراكي هل أضاع فرصة تاريخية؟

وفق ريوس، الحل هو البدء بحوار تبادر به الاحزاب المعارضة في مدريد، وخاصة الحزب الاشتراكي. زعيمه بدرو سانشيز يؤيد الحوار رغم معارضته لاستقلال كتالونيا. وكان سانشيز قد اعلن انه سيدعم الحكومة المركزية للحفاظ على وحدة اسبانيا هذا اذا اعلن اقليم كتالونيا انفصاله.

ويفسر ريوس “وهنا لدينا عامل آخر. اعتقد انه هام جداً لان موقف الحزب الاشتراكي الاسباني بدا في غير مكانه. اعتقد انه يملك دوراً هاماً جداً ليكون الجسر بين المؤيدين للانفصال والكتلة التي شكلها حزبا الشعب وسيودادانوس (المواطنين)، وهو لا يقوم بذلك. بدرو سانشيز لم يقم بدوره وبرأيي تخاذل عن القيام بدور تاريخي وهذه، في الوقت الراهن، فرصة للحزب الاشتراكي “.

استفتاء جديد لحل الازمة

تزايدت الضغوط على رئيس الاقليم شارلز بويغديمونت بعد مغادرة العديد الشركات كتالونيا وتعطل العديد منها إثر مظاهرات نهاية الاسبوع الماضي. واعلان الانفصال من جانب واحد لم يعد خياراً. فماذا سيجري؟

بالنسبة للمحلل ريوس، فإن اجراء استفتاء ثانٍ قد يكون الاجراء الوحيد الذي يضع حداً لهذه الازمة. وعبّر قائلاً “وصلنا الى هنا، فما هي المشكلة؟ الحركة الموالية للاستقلال تملك قوة كبيرة، لديها حوالى مليوني شخص ناشط، لكنها لا تملك ما يكفي من القوة لمواجهة دولة كالدولة الاسبانية.

واستطرد “لدينا جزءان، الجزء الاول يريد الاستسلام والثاني لا يقبل بهذا الاستسلام. الطريقة الوحيدة لايجاد نقطة التقاء هي الوساطة او التفاوض. هذه المشكلة جذورها تعود لقرار المحكمة الدستورية المبني على تشريع الحكم الذاتي لكتالونيا والذي أقر في استفتاء حزيران/يونيو عام الفين وستة. فإن كانت المشكلة الاساسية في اجراء الاستفتاء من غير احترام الجانب التشريعي، اذا حل المشكلة يجب ان يكون من خلال صناديق الاقتراع. عاجلاً ام آجلاً سيتم اجراء استفتاء لكن ليس كاستفتاء الانفصال الاخير لكنه استفتاء يتم الاتفاق عليه مع كل الضمانات الديمقراطية”.