عاجل

عاجل

غرق عشرات التونسيين يجبر السلطات على فتح النقاش حول الهجرة غير الشرعية

تقرأ الآن:

غرق عشرات التونسيين يجبر السلطات على فتح النقاش حول الهجرة غير الشرعية

حجم النص Aa Aa

انتشلت القوات البحرية التابعة للجيش التونسي حوالى 10 جثث لمهاجرين غرقوا الأسبوع الماضي قبالة السواحل التونسية بعد تصادم مركبهم مع سفينة للقوات البحرية التونسية، ليرتفع عدد قتلى هذا الحادث إلى 18 بينما يتواصل البحث عن مفقودين آخرين.

وكان الجيش قد أعلن الاثنين الماضي انتشال ثماني جثث وإنقاذ 38 بعد غرق مركب متهالك يضم عشرات المهاجرين التونسيين إثر ملاحقة القوات البحرية للمركب لمدة ساعتين.

الناجون من الغرق أكدوا أن المركب كان يحمل على متنه أكثر من 70 مهاجرا، واصطدم بسفينة تابعة للبحرية التونسية قبالة سواحل جزيرة قرقنة، وقد نجحت البحرية التونسية في إنقاذ 38 مهاجرا بينما أشارت بعض المنظمات الإنسانية إلى أنّ عدد المفقودين في الحادث ربما يتجاوز 30 شخصا، وهو الحادث الذي وصفه رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، بالكارثة الوطنية.

يذكر أنّ حركة انطلاق “قوارب الموت” من السواحل التونسية نحو أوربا بلغت ذروتها في سبتمبر-أيلول الماضي، في مؤشر واضح على تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس وخاصة في صفوف الشباب حيث أفاد تقرير لمنظمة الهجرة الدولية أنّ أكثر من 1350 شابا تونسيا وصلوا غلى السواحل الإيطالية منذ يناير-كانون الثاني وآب-أغسطس لهذا العام، كما يوجد أكثر من 1400 تونسي في جزيرة لامبيدوزا وغرب صقلية كانوا قد وصلوا إلى إيطاليا في سبتمبر-أيلول الماضي مقابل 1200 تونسي عبروا إلى إيطاليا في العام 2016.

وبالموازاة مع هذا الحادث الذي هزّ الرأي العام في تونس، أشار “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” إلى أنّ السبب الأساسي وراء حركة الهجرة غير الشرعية يكمن في الإحباط الذي يعيشه الشباب التونسي حيث ينتمي الشباب المهاجر إلى المناطق المحرومة التي لا تشهد أية عملية تنمية مثل القصرين، بن قردان والأحياء العشوائية في تونس العاصمة.


كما أنّ الحرمان الذي يعاني منه الشباب التونسي بسبب ارتفاع نسبة البطالة جعل من قضية العبور إلى الضفة الشمالية من المتوسط حلما لألاف التونسيين بعد أن خابت آمالهم بسبب فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق التحوّل الاقتصادي والاجتماعي الذي كان ينتظره الشباب بعد ثورة 2011.

يذكر أنّ حادثة الغرق الأخيرة فتحت النقاش من جديد حول دعوة السلطات إلى الاهتمام بالشباب من خلال وضع مشاريع تنموية حقيقية وملموسة تسمح بتحفيز الشباب وادماجه في عالم التمهين والعمل، وبالتالي تشغله عن التفكير في الهجرة نحو “الإلدورادو الأوربي”.

وكشفت عدة منظمات حقوقية في تونس أن عدداً من صيادي الأسماك الذين تأثروا جراء التلوث وأعمال الصيد المرتبطة بالصناعات الغذائية امتهنوا “الاتجار بالبشر“، وهو ما ساهم في تفاقم عدد الشباب الراغب في الهجرة نحو أوربا.

يذكر أنّ السلطات التونسية ضاعفت من عمليات التوقيف بحق المهربين والمهاجرين غير الشرعيين من خلال اعتماد دوريا على مستوى السواحل في ظلّ تحذير المنظمات غير الحكومية من استمرار هذه الظاهرة ودعوة السلطات إلى خلق بدائل أفضل أمام الشباب التونسي وثنيه عن الهجرة.