عاجل

عاجل

كتالونيا: خمسة أيام هزت إسبانيا

تقرأ الآن:

كتالونيا: خمسة أيام هزت إسبانيا

حجم النص Aa Aa

في هذه الحلقة من “انسايدرز“، وهي مجلة “يورونيوز“المعنية بالاخبار مع نظرة معمقة على الاحداث التي ترسم عالمَنا، نعرض عليكم مرحلة قصيرة ومصيرية من قصة محاولة كتالونيا للاستقلال عن اسبانيا.

هذه المحاولة التي تصدرت عناوين الصحف وهزت اسبانيا واوروبا، هي موضوع حلقتنا هذه.

الزميلة صوفي كلودي قدمت خلاصة سريعة لهذا الازمة. مشيرة الى انه تحت اشراف رئيس كتالونيا كارليس بوتشديمون، 43%من الكتالونيين شاركوا في الاستفتاء على الاستقلال. 90% منهم صوتوا للانفصال عن اسبانيا. وذلك رغم تحذير الحكومة المركزية الاسبانية التي اعلنت ان هذه المشاورات غير الملزمة مخالفة للدستور. وقد حاولت الشرطة ايقاف عملية التصويت مستخدمة احياناً القوة ضد الحشود المسالمة.

موفد “يورونيوز” الى كتالونيا الزميل هانز فان در بريلي أمضى خمسة أيام بين الموالين والمعارضين للاستقلال وشخصياتهم السياسية الهامة. فمن هم وماذا يريدون. اليكم ما أتى به:

اليوم الأول: اليوم الذي سبق الاستفتاء

في برشلونة، عاصمة اقليم كتالونيا الاسباني. هذا السبت في الثلاثين من ايلول/سبتمبر لا يشبه أيّ يوم آخر. إنه اليوم الذي يسِبق الاستفتاء على استقلال الاقليم عن اسبانيا.

الانفصاليون احتلوا مراكز الاقتراع ونامت بعض العائلات فيها لحمياتها من تدخل الشرطة.

Day 1 - The day before

قبل بضعة سنوات، قلة من الكتالونيين كانوا يطالبون بالانفصال عن اسبانيا. لكن، اليوم، انقلبت الاوضاع: النزعة الانفصالية اكتسبت زخماً لدى آلاف المواطنين. وربما قد يكون السبب، كما قالت تاييس، حين أبطلت المحكمة الدستورية قانون الحكم الذاتي لكتالونيا عام 2010.

الكتالونيون منقسمون فيما بينهم. منهم من يريد البقاء ضمن اسبانيا. عددهم كبير لكنهم لا يظهرون. في هذا اليوم الذي يسبق الاستفتاء، قرروا الخروج عن صمتهم. ليبرت سنديروس، أحدهم. قبل عامين، أسس ما يعرف بجمعية “الاسبان العاديين”.

اليوم يشعر هؤلاء الرافضين للانفصال بالتوتر ويخشون قيام الانفصاليين بأعمال عنف ضدهم. ورغم ذلك حضروا لمظاهرة تدعو للوحدة.

اليوم الثاني: يوم الاستفتاء

إنه صباح الاحد، موعد الاستفتاء. وصلنا الى مدرسة تاييس، مئات الاشخاص كانوا مجتمعين أمامها. منهم من شكك بالديمقراطية التي حلت في بلادهم بعد عهد الديكتاتور فرانكو، ووصفوا هذه الديمقراطية بالديمقراطية “المزورة”. والسبب لان الحكومة الاسبانية حجبت المواقع الالكترونية ومنعت الانفصاليين من الالتقاء والتصويت كما ترى آنا وهي أحدى الداعيات للانفصال.

Day 2: Referendum day

مكتب المدعي العام في كتالونيا أمر الشرطة المحلية بمنع عمليات التصويت. هذه الشرطة لم تقتحم المراكز كما فعلت الشرطة الوطنية الاسبانية بعدما تولت مهمة المنع هذه.

بعض عناصرها توجهوا الى المكان الذي ستقترع فيه رئيسة البرلمان الكتالوني كارما فوركاديل. لكن هذه الاخيرة كانت قد وضعت خطة بديلة وهي التوجه الى مركز آخر. وهناك تمكنت من التصويت، وصرحت “لقد مارست حقي في التصويت، أنا فخورة بمواطني هذا البلد للطريقة التي أظهروا فيها مسؤوليتهم المدنية للعالم أجمع، عبر تصرفهم السلمي وحبهم للديمقراطية”.

في ظل الاحداث المتداعية، عقد المسؤولون الانفصاليون اجتماعاً طارئاً في مقرهم الرئيسي للانفصاليين. لم يكن من السهل التحدث الى أوريول جونكيراس ، الرجل الثاني في الحكومة الكتالونية، أو الى جوردي سانشيز أي بيكانيول أحد مفكري الحركة الانفصالية والذي يترأس الجمعية الوطنية الكتالونية.

أومنيوم هي جمعية اخرى تدافع عن الهوية الكتالونية، يترأسها جوردي كوكسارت.

جوردي سانشيز وجوردي كوكسارت، رئيسا هاتين المنظمتين هما وجه وصوت العديد من هيئات المجتمع المدني الداعية للاستقلال. كلاهما يجسدان القومية الكاتالونية.

اليوم الثالث: اليوم التالي للاستفتاء

في اليوم التالي الاستفتاء، كانت قد ظهرت نتائج الاستفتاء. 43% من نسبة الناخبين شاركوا في الاستفتاء. المواطنون الرافضون للاستقلال بقيوا في منازلهم متبعين قرار المحكمة الدستورية بأن الاستفتاء غير قانوني.

بالنسبة لسانشيز، لا حاجة للسؤال عن الحد الادنى للمشاركة، وأضاف “لم يُسأَل ابداً عن هذا الحد الادنى في أي استفتاء في اسبانيا. الدستور الاوروبي تبنته اسبانيا مع اقل من خمسين في المئة من نسبة المشاركة”.

Day 3 - The day after

مرة ثانية، التقينا ليبيرت الناشط الرافض للانفصال. خلال دراسته عاش فترة من الزمن في شيكاغو. رفيقه في السكن كان يعمل ضمن الحملة الانتخابية للرئيس الاميركي السابق باراك اوباما. لذلك يدرك ليبرت أهمية وسائل التواصل الاجتماعي وسلطتها وتأثيرها على الحركات الشعبية فقرر تأسيس منظمة أهلية للعمل من اجل وحدة اسبانيا.

ليبرت يرى اسبانيا مزيجاً من الشعب الكتالوني والكاستلاني “انا من برشلونة، كتالوني، اسباني، واوروبي… إنها ليست هوية واحدة وكل منها لا تتعارض مع الاخرى”.

اليوم الرابع: إضراب عام

في اليوم الرابع، التقينا رئيسة البرلمان الكاتالوني كارما فوركاديل في مسقط رأسها ساباديل. المنظمات الموالية للاستقلال دعوا لاضراب عام. فوركاديل وافقت على مرافقتنا لها مع آلة التصوير الخاصة بنا.

إنها مدرسةٌ دخلت العالم السياسي المحلي، وتحولت لناشطة. بعد انضمامها للجمعية الوطنية الكتالونية انتُخِبت على رأس هذه المنظمة الانفصالية الشعبوية قبل ان تسلم هذه المَهمة لجوردي سانشيز.

Day 4 - General strike

سعادتها كبيرة لردود الفعل لدى مواطنيها كما انها حزينة لما حصل هذا ما تؤكده. بفضل قدرتها على تنظيم التحركات الجماهيرية، فكرة استقلال كتالونيا اخذت هذا البعد اليوم.

فوركاديل تطمئن مشيرة الى انه لا خطر على أولئك الذين يرفضون الاستقلال “هذا حقهم”. واضافت “أنا فخورة بهذه التعددية”.

اليوم الخامس: البرلمان الكتالوني

في اليوم الخامس، بدأت تظهر أولى الانشقاقات داخل البرلمان بين الاحزاب الثلاثة الموالية للانفصال.

إنه يوم صعب لرئيسته فوركاديل. إنها تحاول التوصل لموقف مشترك. لاعلان فوري للاستقلال.

“ترشيح الوحدة الشعبية” وهو الحزب اليساري المتطرف يؤيد إعلان الاستقلال في حين أبدى المعتدلون استعدادهم للحوار مع مدريد.

وقد أخبرنا مساعدها ان العديد من القيادات السياسية الكتالونية تواجه خطر الملاحقة من بينهم فوركاديل. فالدعوة للانفصال هي جريمة في الدستور الاسباني.

Day 5 - In parliament

أما أحد اكثر المدافعين عن الوحدة الوطنية الاسبانية فهو خافييه غارسيا ألبيول. إنه رئيس الفرع الكتالوني لحزب الشعب المحافظ. وأعلن مدافعاً عن اسبانيا “المؤسسات الديمقراطية في اسبانيا لن تسمح بهذا الانقلاب الذي تحاول حكومة كتالونيا القيام به. لن تنجح. لذلك سنستخدم كل مواردنا وجميع الادوات التي وضعها الدستور الاسباني في خدمة ديمقراطية الدولة الاسبانية وبالتالي سنستخدمها”.

كيف الخروج من هذه الأزمة الحادة؟

ما هو المخرج ؟ هل سيختار صناع القرار طريق التسوية السلمية مع احترام الاجراءات القانونية؟ ام سيتوجه الانفصاليون للمزيد من المواجهة؟ هل ان الدعوة لانتخابات اقليمية مبكرة ستزيد من احتدام الازمة ام ستكون مخرجاً لها؟