عاجل

عاجل

القوات الحكومية العراقية تفرض سيطرتها على كركوك

تقرأ الآن:

القوات الحكومية العراقية تفرض سيطرتها على كركوك

حجم النص Aa Aa

سيطرت القوات الحكومية العراقية على مدينة كركوك التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد في رد عسكري جرئ وخاطف سيغير ميزان القوى في البلاد بعد الاستفتاء الذي أجراه الأكراد على الاستقلال الشهر الماضي.

وأرسلت بغداد جيشا من المركبات المدرعة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب الذي دربته الولايات المتحدة لليسطرة على مبنى المحافظة في وسط كركوك بعد ظهر الاثنين بعد أقل من يوم من بدء العملية.

ولم يعلن أي طرف عدد القتلى أو جرحى خلال هذه العملية. لكن منظمة مساعدات تعمل في كركوك قالت إن عددا من أفراد قوات البشمركة والقوات العراقية قتلوا في اشتباك الليلة الماضية جنوبي كركوك.

وقال مسؤولون في قطاع النفط من الجانبين إنه مع تقدم القوات العراقية أوقف المشغلون الأكراد لفترة وجيزة إنتاج قرابة 350 ألف برميل يوميا من النفط من حقلين كبيرين في كركوك بسبب مخاوف أمنية. ولكن الإنتاج استؤنف بعد فترة قصيرة بعدما هدد العراق بالسيطرة على الحقول التي يديرها الأكراد إذا لم يفعلوا ذلك.

ولم يتضح بعد إن كانت الحكومة العراقية ستسعى للسيطرة على جميع حقول كركوك التي تشكل مصدرا حيويا للإيرادات لحكومة إقليم كردستان.

وأسهم تعليق الإنتاج في دفع أسعار النفط العالمية للارتفاع يوم الاثنين إذ أن الإنتاج المتوقف كان يشكل أكثر من نصف الإنتاج الكردي الإجمالي.

وقد يفتح القتال بين بغداد والأكراد جبهة جديدة في الحرب الأهلية الدائرة منذ 14 عاما في العراق وربما تنزلق إليها قوى إقليمية مثل تركيا وإيران.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب‭ ‬الاثنين إن الولايات المتحدة لن تنحاز إلى طرف في الاشتباكات بين الأكراد والحكومة العراقية وأضاف “لا نحب نشوب الصراع بينهم. نحن لا ننحاز إلى طرف.

“على مدى سنوات طويلة أقمنا علاقات طيبة للغاية مع الأكراد ووقفنا أيضا إلى جانب العراق… برغم أننا ما كان ينبغي لنا أن نكون هناك أصلا”.

وقال الجيش الأمريكي إن قياداته في العراق تحث القوات العراقية والكردية على تجنب التصعيد.

فيما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان “ندعم الممارسة السلمية للإدارة المشتركة بين الحكومتين المركزية والإقليمية بما يتفق مع الوضع العراقي في جميع المناطق محل النزاع”.

ووصلت نحو 12 سيارة مدرعة إلى مقر محافظة كركوك وتمركزت في مواقع قريبة مع الشرطة المحلية. ونزعت القوات العلم الكردي وتركت علم العراق.


فرار آلاف الأكراد

في المقابل فر آلاف المدنيين الأكراد خشية تعرضهم لأعمال انتقامية. واحتفلت حشود من التركمان، الذين يعارضون سيطرة الأكراد على المدينة التي يقطنها قرابة المليون نسمة، وقادوا سياراتهم في قوافل رافعين علم العراق وأطلقوا النار في الهواء.

وأمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي برفع علم العراق في كركوك وأي مناطق أخرى متنازع عليها بين الحكومة المركزية والأكراد الذين تحدوا بغداد بإجراء استفتاء على الانفصال يوم 25 سبتمبر/ أيلول.

وقالت بغداد إن تقدمها لم يواجه مقاومة تذكر وناشدت قوات الأمن التابعة لإقليم كردستان العراق والتي تعرف باسم البشمركة أن تتعاون معها في حفظ السلام. وقالت البشمركة إن بغداد ستدفع ثمنا باهظا لشنها حربا على الأكراد.


خطوة حاسمة ضد انفصال الأكراد

الحملة العسكرية التي بدأت أثناء الليل هي أقوى خطوة اتخذتها بغداد حتى الآن لتعطيل محاولة الاستقلال التي تراود الأكراد الذين يحكمون أنفسهم في منطقة حكم ذاتي داخل العراق منذ سقوط حكم صدام حسين في 2003 وصوتوا لصالح الاستقلال في الاستفتاء قبل ثلاثة أسابيع.

ويعتبر الأكراد مدينة كركوك قلب وطنهم ويقولون إن صدام أخرجهم منها ووطن العرب لتأمين السيطرة على النفط المصدر الرئيسي لثروة العراق.

واشنطن التي تدرب وتسلح كل من القوات الاتحادية العراقية وقوات البشمركة الكردية في قتال تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية، في بيان لها، “كل الأطراف إلى التوقف فورا عن الأعمال العسكرية واستعادة الهدوء”.

وقال البيان “يظل تنظيم الدولة الإسلامية هو العدو الحقيقي للعراق ونحن نحث كل الأطراف على الحفاظ على تركيزها على استكمال تحرير بلادها من هذا الخطر”.

وقال التلفزيون الحكومي إن القوات العراقية دخلت أيضا طوز خورماتو وهي بلدة متوترة شهدت اشتباكات بين الأكراد وتركمان أغلبهم شيعة.

ونقل همين هورامي مساعد الزعيم الكردي مسعود بارزاني عن القيادة العامة لقوات البشمركة الكردية قولها في بيان الاثنين إن حكومة العبادي تتحمل مسؤولية شن حرب على الشعب الكردي وستدفع ثمنا باهظا.

الدول المجاورة ترفض الانفصال

تعتبر بغداد استفتاء الاستقلال الذي أجراه الأكراد الشهر الماضي غير قانوني خاصة وأنه أجري ليس فقط في منطقة الحكم الذاتي ولكن في أراض خارجها بشمال العراق منها كركوك ومناطق سيطرت عليها البشمركة بعد أن أخرجت مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية منها.

وتعارض إيران وتركيا المجاورتان مساعي أكراد العراق للاستقلال. وناشدت واشنطن، لكن دون جدوى، الأكراد الذين تحالفوا معها على مدى عشرات السنين ألا يجروا الاستفتاء قائلة إنه قد يؤدي إلى حرب وإلى تفكك العراق.


وقالت تركيا الاثنين إنها ستغلق مجالها الجوي أمام الرحلات من وإلى كردستان العراق وتعمل لتسليم السيطرة على المعبر الحدودي الرئيسي مع الإقليم إلى الحكومة المركزية العراقية.

وكانت هناك دلالات على صراع داخلي بين الأكراد الذين انقسموا لعقود إلى فصيلين رئيسيين، هما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة برزاني رئيس حكومة الإقليم والاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه منافسه جلال طالباني الذي شغل منصب رئيس العراق من 2003 إلى 2014 وتوفي قبل نحو أسبوعين.

ويسيطر كل من الحزبين على وحدات من البشمركة خاصة به. ويؤيد الحزب الديمقراطي الكردستاني بقوة استفتاء الاستقلال بينما كانت بعض شخصيات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أكثر حذرا.

واتهم بيان البشمركة يوم الاثنين مجموعة داخل الاتحاد الوطني الكردستاني بالخيانة لمساعدتها تقدم قوات الحكومة المركزية.

وقالت هيرو أرملة طالباني في بيان إن العملية العراقية جرت بموافقة دولية وإن الاتحاد الوطني الكردستاني لم يتمكن من منعها من خلال المحادثات. وأضافت أن كركوك تواجه مخططا دوليا.

وأضافت أن اجتماعات عقدت على مدى الأيام القليلة الماضية مع ممثلين أمريكيين وممثلين للحكومة العراقية وعدة دول أخرى بهدف منع هجوم يوم الاثنين لكن تلك الجهود لم تفلح.

وقال مسؤولون عراقيون إن الأكراد انسحبوا دون قتال لكن مسؤولين من الأكراد قالوا إن قوات البشمركة اشتبكت مع قوات الحشد الشعبي وهي فصائل أغلبها شيعية دربتها وسلحتها إيران وتعمل إلى جانب القوات العراقية النظامية.