عاجل

عاجل

عدم الاستقرار في ليبيا ساهم في تفاقم الهجرة نحو أوربا

تقرأ الآن:

عدم الاستقرار في ليبيا ساهم في تفاقم الهجرة نحو أوربا

حجم النص Aa Aa

منطقة المتوسط لا تزال بؤرة للأزمات الإنسانية وفي مقدمتها أزمة اللجوء حيث لا يزال آلاف المهاجرين غير الشرعيين من الشباب الذين يحلمون بالعبور إلى الضفة الشمالية للمتوسط بعد أن أصبحت ليبيا جحيما بالنسبة إليهم.

منذ فبراير-شباط 2016 أطلقت “أس أو أس” للإنقاذ في المتوسط، وهي منظمة إنسانية، مهمّة “أكواريوس” حيث تقوم بمهام تفقدية في عرض المتوسط لمساعدة أو انقاذ المهاجرين غير الشرعيين، الذين يستخدمون مراكب متهالكة للوصول على السواحل الأوربية. رئيس المنظمة في فرنسا فرنسيس فالات أكد خلال مؤتمر صحفي أنّ الأمور لم تتغير، وأعداد الراغبين في الهجرة والمغامرة وركوب البحر تتضاعف كلّ يوم.

“رجال، نساء والكثير من الأطفال تمّ انقاذهم في عرض البحر وهم يحاولون عبور المتوسط هربا من أعمال العنف وتدهور الوضع في ليبيا، التي أصبحت نقطة الانطلاق الأولى للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من افريقيا نحو أوربا.

ورغم تراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين مقارنة بسنوات 2014، 2015 و2016، فقد شهد العدد ارتفاعا خلال شهر أكتوبر-تشرين الأول الجاري، ليبلغ 606 شخص مقابل 391 في سبتمبر-أيلول حسب صوفي بو، نائبة رئيس المنظمة، والتي شددت على تدهور الوضع الأمني في ليبيا وزيادة حدة التنافس بين مختلف الأطراف والفصائل السياسية منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011. صوفي بو أكدت أنّ تدهور الوضع الأمني ساهم بشكل كبير في تنامي نشاط الاتجار بالبشر وعمليات الاختطاف والتعذيب، وهي الأمور التي جعلت الكثيرين من المهاجرين يفكرون في الهرب نحو أوربا.

وأشارت صوفي بو إلى أنّ أغلب المهاجرين غير الشرعيين الذين يتمّ انقاذهم يؤكدون أنهم من ضحايا أعمال العنف، فهم محاصرون لعدم امتلاكهم أوراقا ثبوتية، والحلّ الوحيد لتفادي العنف اليومي الذي يعيشونه هو “الهروب عبر البحر“، أكثرهم أكد عدم التخطيط للهجرة، ولكن “الجحيم الليبي” أجبرهم على ذلك في ظلّ انتشار نشاط “الاتجار بالبشر“، الذي أصبح يشبه إلى حدّ ما “تجارة الرقيق”.

وأعربت صوفي بو على مخاوفها ممّا يحدث بسبب تزايد عدد الأطفال والقصّر في صفوف المهاجرين غير الشرعيين الذين أنقذتهم المنظمة غير الحكومية حيث تمّت الإشارة إلى وجود 241 طفلا من أصل 606 مهاجرا غير شرعي خلال هذا الشهر. بينما كانت نسبة الأطفال تمثل 20 في المائة من مجموع المهاجرين العام الماضي، وقد ارتفعت إلى 35 في المائة هذا العام ويوجد بين 80 على 90 في المائة من الأطفال القصّر دون ولي أو مرافق حسب صوفي بو، التي اكدت أنّ الأطفال يجدون أنفسهم في دوامة العنف مثل الكبار تماما، وهو ما يتسبب لهم في صدمات نفسية أثناء رحلتهم.

الغالبية العظمى من المهاجرين الذين يحاولون عبور المتوسط نحو أوربا هم من افريقيا جنوب الصحراء، مع نسبة لا يستهان بها من النيجيريين الفرين من المناطق التي تخضع لسيطرة تنظيم “بوكو حرام” المتطرف. وأكدت المنظمة غير الحكومية أنها تمكنت هذه السنة من انتشال وإنقاذ مهاجرين من بنغلاديش كانوا على وشك الغرق عرض المتوسط.

ووفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فقد غادر حوالى 145000 مهاجر افريقيا نحو أوربا عن طريق البحر منذ بداية هذا العام، وقد نجح ثلثي المهاجرين في الوصول إلى جنوب إيطاليا بينما قضى الباقون غرقا خلال رحلة العبور.

98 في المائة من الميزانية المالية لمنظمة “أس أو أس” التي تنشط في مجال انقاذ المهاجرين في المتوسط من تبرعات الخواص، وقد تمكنت من انقاذ 24000 مهاجر في البحر منذ فبراير-شباط من العام 2016، وحسب المنظمة فنحو 93 في المائة من حالات الوفاة والغرق حدثت بين ليبيا وإيطاليا.

وبالتزامن مع تنامي حركة الهجرة غير الشرعية خلال أكتوبر-تشرين الأول، طالب مفوض حقوق الإنسان التابع لمجلس أوربا، نيلز ميزنيكس وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي بتوضيح تفاصيل الاتفاق الذي أبرمته إيطاليا مع ليبيا بشأن الهجرة غير الشرعية.

كما طالب ميزنيكس بتوضيح بخصوص الضمانات التي وضعتها إيطاليا للتأكد من أن الأشخاص الذين يتم اعتراض طريقهم خلال محاولتهم الوصول إلى أوربا وإنقاذهم من قبل سفن إيطالية في المياه الإقليمية الليبية لن يواجهوا في وقت لاحق وضعًا يتعلق بالخطر الحقيقي الممثل في التعذيب أو الإهانة، وهو ما يتناقض مع المادة 3 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان. ومن جهة أخرى طالب مفوض حقوق الإنسان بالمزيد من التفاصيل بشأن ميثاق العمل الذي وضعته الحكومة الإيطالية لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية أثناء عمليات البحث عن المهاجرين وإنقاذهم في البحر المتوسط.