عاجل

عاجل

لماذا لا تقترع البلدان الأوروبية عبر الانترنت؟

تقرأ الآن:

لماذا لا تقترع البلدان الأوروبية عبر الانترنت؟

حجم النص Aa Aa

إستونيا وسويسرا هما الدولتان الأوروبيتان الوحيدتان اللتان تعملان بنظام الاقتراع عبر الانترنت وأحد الأسباب التي تدفع الدول الأوروبية إلى الابتعاد عن استعمال هذا النظام هي حماية السياسيين لمصالحهم.
يخاف السياسيون من أن تشجّع الانتخابات الالكترونية على تغيّر في “ديموغرافية” الاقتراع ومشاركة شريحة جديدة فيها، ويخافون من أن يؤدي ذلك إلى طردهم من مناصبهم.
ومع أن الحكومات غالباً ما تحيل تردّدها وتمنعها عن استخدام تقنية التصويت عبر الانترنت إلى أسباب أمنية، يتساءل خبراءُ عن دقّة هذا الكلام وعن مدى خطورة الانتخابات الالكترونية مقارنة بالانتخابات “الكلاسيكية”.

في الحقيقة إن إستونيا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تسمح لمواطنيها بالاقتراع عبر الانترنت في كل انتخابات تتم في البلاد، بينما تلجأ سويسرا إلى هذه التقنية في بعض المناطق منها.
أما فرنسا والنرويج، فكانتا تسمحان للمواطنين المقيمين خارج البلاد بالتصويت عبر الانترنت ولكنهما الان تخلّتا عن هذا النظام وسط مخاوف أمنية.
يقول الباحثون إن السهولة هي الميّزة الأولى للاقتراع عبر الانترنت ويقولون أيضاً إن الاقتراع الالكتروني قد يطرح حلولاً مناسبة للانتخابات المتنازع عليها، مثل استفتاء كتالونية.

معارضة سياسية
يقول ميخيل سولفاك، الخبير في “السلوك الانتخابي“، والباحث في جامعة “تارتو” الإستونية، إن هناك معارضة سياسية لإجراء الانتخابات “أونلاين” في أوروبا.
وقال سولفاك متحدثاً إلى يورونيوز: لن تسمع بهذا الرفض في العلن بتاتاً ولكن عندما تتكلم سرّاً إلى بعض ممثلي القوى السياسية ستدرك أنهم يفكرون في هذا الأمر.
ويضيف سولفاك: ماتزال هناك معارضة سياسية للاقتراع عبر الانترنت لأن رجال السياسة يحاولون كسب المزيد من أصوات الناخبين. السؤال الأول الذي سيتبادر إلى أذهانهم يتعلّق بمردود نظام انتخابي جديد مثل هذا.
هل سيكون مفيداً لهم؟ إذا ما كانوا يشكّون بأن اللجوء إلى هذا النظام الانتخابي سوف يفتح الباب أمام إقبال شبابي واسع على الانتخابات وهو ما سيدخل شريحة جديدة من المقترعين، قد تكون مفيدة لغيرهم، فهم سيرفضون النظام إذن.
ولكن بالنسبة للسيدة ليزا باست، رئيسة مركز البحوث في نظام المعلومات الانتخابي الإستونيّ، إن أي تغيّر ديموغرافي يطرأ على الانتخابات لا يعزّز فرصة أي طرف سياسي على حساب الأطراف الأخرى.
وأدخلت إستونيا نظام العمل بالتصويت الرقمي بدءاً من العام 2005 وهي تعتبر “المجتمع الرقميّ الأبرز في أوروبا”. ولكن إستونيا لم تتخلَّ كليا عن نظام التصويت الورقي.

المسألة الأمنية؟
إلى جانب رفض رجال السياسة لنظام الاقتراع عبر الانترنت، ثمة مخاوف من أن يفتح نظام مثل هذا الباب على مخاطرات وعمليات تزوير.
غير أن السيدة باست من مركز البحوث الإستوني تقول إن عمليات الانتخاب قابلة للتزوير، كان ذلك على الورق أم عبر الانترنت. وأضافت باست قائلة: لتفادي الأخطار عملت إستونيا بجهد من أجل بناء هوية انتخابية رقمية لكل مواطن. في الحقيقة كانت هذه الهوية موجودة سابقاً، كالهوية المصرفية أو الضرائبية، وما كان علينا إلا إضافة نظام العمل الانتخابي عليها.
أما سولفاك، الذي شارك في كتابة بحث عن التصويت عبر الانترنت، قال إن المخاوف الأمنية مفهومة ولكنه يتساءل إذا ما كان الاقتراع الرقمي أكثر خطورة من الأوراق وهو بذلك يوافق باست.
وقال سولفاك: حتى في الانتخابات العادية علينا في مكان ما تسجيل أعداد الناخبين والأصوات في نظام الكومبيوتر. وإن كنت تريد تزوير انتخابات ما، فيستحسن ألا تقوم بتزوير الأوراق البيضاء فهذا التزوير سيكون فاضحاً. من الأنسب لك أن تدخل إلى جهاز الكومبيوتر وتعدل في البيانات والنتائج. إذن، فالمشاكل الموجودة في نظام الاقتراع الورقي موجودة أيضاً في نظام الاقتراع الرقمي. وشخصياً، أجد أني مقتنع بأن نظام الاقتراع الرقمي أكثر أماناً لأنه يؤمن الحماية الكافية لصوتي في الحاسوب، بعكس الورقة المطوية.

كيف أثر نظام الاقتراع الرقمي على نتائج الانتخابات في إستونيا؟
يقول سولفاك إن الإيجابية الأساسية في نظام الاقتراع الرقمي هي الراحة – وهي لم تقم بالكثير من أجل تغيير حالة الإقبال على صناديق الاقتراع. وبدأ العمل بنظام الاقتراع الرقمي في إستونيا منذ العام 2005 ولكن الأمر تطلّب عشرة أعوام تقريباً كي قبل أن يستعمل الناخبون هذه الوسيلة.

الانتخابات النيابية وتأثير الاقتراع الرقمي عليها في إستونيا

الانتخابات المحلية وتأثير الاقتراع الرقمي عليها في إستونيا

الانتخابات الأوروبية وتأثير الاقتراع الرقمي عليها

وقال سولفاك إن العمل بنظام الاقتراع الرقمي لم يرفع أعداد المقترعين حقاً ولكنه سهّل الأمور على المقترعين الذين استخدموه، وهذا ما يعزز فرضية مشاركتهم في الانتخابات المقبلة.
وأضاف: على المدى البعيد سيساعد هذا النظام في زيادة نسبة المقترعين، ولكن يجب الانتظار قليلاً قبل أن يتحقق هذا الأمر. من المناسب بمكان القول إن الاقتراع الرقمي أوقف تراجع نسب المقترعين.
ويتساءل سولفاك عن أسباب تراجع نسب الاقتراع بشكل عام في إستونيا ويقول إن عملية الاقتراع سهلة على الورق وهي أكثر سهولة عبر الانترنت. لذا، يجد الخبير نفسه مضطراً إلى إحالة أسباب التراجع إلى عدم التزام الناس وعدم اهتمامهم بالسياسة.
ويختتم قائلا: يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في تخطي العقبات الجسدية خصوصاً عندما يصبح الذهاب إلى قلم الاقتراع أمراً صعباً وعندما يجب على المقترع السفر من أجل الادلاء بصوته، ولكنها لا يمكن أن تقنع الناس بممارسة حقهم بالاقتراع.