عاجل

عاجل

في كركوك...الفرح يتحول إلى خوف بعد سيطرة الجيش العراقي

تقرأ الآن:

في كركوك...الفرح يتحول إلى خوف بعد سيطرة الجيش العراقي

حجم النص Aa Aa

يتجول متسوقون من التركمان والعرب في سوق للسلع الغذائية بمدينة كركوك التي تسكنها اعراق مختلفة ويتفاوضون على سعر البندورة (الطماطم) وهم يتبادلون أحاديث النميمة عن جيرانهم.

في الظاهر هذا يوم عادي في المدينة التي يقطنها نحو مليون شخص بشمال العراق لكن على مقربة من السوق يقف جنود من الجيش العراقي أرسلتهم الحكومة المركزية في بغداد قبل أيام لانتزاع السيطرة على المدينة من الأكراد بعدما نظموا استفتاء على الاستقلال يوم 25 سبتمبر أيلول.

وأثارت سيطرة الجيش العراقي على كركوك ومناطق أخرى في شمال العراق الخوف بين أكراد المدينة لكنها نشرت شعورا بالارتياح بين السكان من الجماعات العرقية الأخرى.

وقال الجزار التركماني محمد مبتسما “بالطبع الأمور أفضل الآن بعد استرداد العراقيين للمدينة. نحن جميعا إخوة لكن في نهاية المطاف كركوك ليست للأكراد. إنها للعراق”.

وقال زوجان عربيان شهدا تبدل الجهة المسيطرة على المدينة أكثر من مرة من قبل إنهما يشعران الآن بأمان وارتياح أكبر.

وقال الحاج أحمد وهو رجل كبير السن “هذه مدينتنا في النهاية”.

وفي مطعم يملكه كردي بالجهة المقابلة من الشارع كانت الأجواء مختلفة.

وقال مالك المطعم الذي طلب عدم نشر اسمه خشية تعرضه لأعمال انتقامية “لم يعد أي من زبائني الأكراد الذين اعتادوا التردد على المطعم يرغب في المجيء لتناول الطعام. لا يشعرون بأمان. نحن جميعا خائفون لأن مصيرنا في المدينة مجهول”.

وفر آلاف من الناس من كركوك بعد انتشار شائعات عن أعمال نهب وعنف ضد الأكراد على وسائل التواصل الاجتماعي رغم أن بعض السكان قالوا إن كثيرين ممن خرجوا قد عادوا فيما بعد.

وتحدثت رويترز إلى عدد من الناس لم يشهد أو يواجه أي منهم اعتداء.

خسارة إلى الأبد

المشهد الآن يختلف كثيرا عن مظاهر احتفال الأكراد في يوم استفتاء الاستقلال عندما رقصوا وغنوا في الشوارع.

ورغم معارضة حلفاء دوليين للاستفتاء كان رئيس حكومة الإقليم مسعود برزاني واثقا من أن نتيجته ستمنح حكومته قوة للتفاوض على الانفصال.

وكان كثير من الأكراد يعتبرون كركوك العاصمة المستقبلية لدولة مستقلة للأكراد. واعتبر ضم المدينة للاستفتاء تحركا أحاديا لتعزيز السيطرة الكردية.

وسيطر مقاتلو البشمركة على كركوك في 2014 بعد فرار قوات الأمن العراقية تاركة حقول النفط بالمنطقة عرضة لخطر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها عندما اجتاح شمال العراق.

لكن فكرة تعزيز سلطة الأكراد تبددت يوم الاثنين عندما انسحبت القوات الكردية في هدوء مما سمح للعراقيين باستعادة المدينة وغيرها من المناطق المتنازع عليها بين الأكراد والحكومة المركزية.

وكان من المألوف رؤية الأعلام الكردية معلقة على أعمدة الإنارة والمباني في أرجاء المدينة لكنها لم تعد موجودة الآن إلا بالمناطق الكردية فقط. وتباع الآن أعلام الجيش العراقي والفصائل الشيعية المسلحة على جوانب الطرق.

وقال أحد السكان الأكراد في حي الشورجة “لقد ضاعت كركوك للأبد”.

شعور بالخيانة

يشعر الأكراد في كركوك بالخيانة من زعمائهم السياسيين وبالإهانة من بغداد التي كانت قد نقلتهم بالقوة من المدينة في عهد صدام حسين.

وانتشر بعض المدنيين وبعض مقاتلي البشمركة الأكراد على طول الطريق السريع المؤدي إلى أربيل عاصمة كردستان.

وقال مقاتل متقاعد من البشمركة “حملنا سلاحنا للدفاع في مواجهة الغزاة العراقيين. تعرضنا للخيانة… حتى من جانب زعمائنا السياسيين. لذلك توجب علينا المجيء بسلاحنا للقتال”.

وبنى الرجال سواتر ووضعوا حواجز على الطرق لإبطاء الحركة إلى بلدة ألتون كوبري الصغيرة.

وقال بكر رازجاي القائد المحلي قبل اشتباكات بالمنطقة صباح الجمعة “ليست لدينا الآن سوى أوامر بالدفاع. لكن إذا حاولوا المجيء إلى أربيل سنهاجمهم بشراسة. يجب أن نحمي شعبنا”.

غير أنه يصعب العثور على مثل هذه الجرأة في كركوك.

وفي حي الشورجة ذي الأغلبية الكردية جرى تشويه ملصق تدلى أمام السوق الرئيسية عليه صورة الزعيم الكردي الراحل جلال الطالباني وبجواره العلم الكردي.

وقال تاجر ملابس كردي يدعى عبد الله “أظل مستيقظا كل ليلة منذ يوم الاثنين خوفا على حياتي”.

وقال صديق له إن هذا بسبب الدعاية على وسائل التواصل الاجتماعي وسأله عما إذا كان قد شاهد أي حوادث سيئة.

وقال عبد الله إنه لم يشاهد شيئا من ذلك. وأضاف “لكني ما زلت خائفا”.