عاجل

عاجل

النبيذ والعرق: تاريخ "نضج" في لبنان

تقرأ الآن:

النبيذ والعرق: تاريخ "نضج" في لبنان

حجم النص Aa Aa

“فينيفِست” هو مهرجان سنوي مخصص للاحتفاء بصناعة النبيذ في لبنان. أكثر من مئة خيمة تمّ نصبها في ميدان سباق الخيل في بيروت، وهي بعدد مخامر النبيذ التي تحضر لتعرض أجود انتاجاتها.
ويمثل ميدان سباق الخيل في بيروت مكاناً للتجمعات منذ أيام الإمبراطورية الرومانية، بينما لا يُعتبر الخمر غريباً عن بلد مثل لبنان، فشربه هنا جزء لا يتجزأ من ثقافة البلد. في عهد الإمبراطورية الرومانية قيل إن وادي النيل هو “مخبز الإمبراطورية” وإن البقاع اللبناني “مخمرُها”.

ببداية تعود إلى قرن ونصف، تعدُ مخامر “توريل” أقدم المخامر التجارية في لبنان. ويقع “النطاق” من حقول ومصنع ومخامر عند أقدام بلدة شتورة وذلك على بعد اثني عشر كيلومتراً تقريباً عن الحدود السورية.
إلى تلك النقطة تحديداً وصل المهندس الفرنسي فرانسوا برون الذي وُكلت إليه مهمة بناء طريق تصل لبنان بدمشق في العام 1860. هناك اكتشف المهندس أن المكان يتمتع بالحرارة والبرد اللازمين لزراعة الكرمة، وهكذا فعل. وبمرور العقود، تم نقل أنواع عدّة من الكرمة الفرنسية إلى لبنان.

لبنان كما هو معروف عنه بلاد المفارقات والأضداد. على بعد خمسة عشر كيلومتراً إلى الشمال، يختلف المشهد وتختفي حقول زراعة الكرمة. المنطقة الشمالية تحت سيطرة حزب الله، الحزب السياسي والعسكري اللبناني الذي وضعت الولايات المتحدة الأميركية جناحه العسكري على لائحة الإرهاب.
“نطاق توريل” توسّع بمرور الزمن وحقوله تمتد اليوم على مساحة تقدّر بنحو خمسين هكتاراً وينتج سنوياً نحو ثلاثمئة ألف زجاجة من النبيذ ويصدّر إلى سبع عشرة دولة من بينها فرنسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأميركية واليابان.

ويدير فوزي عيسى صاحب الإثنين وثلاثين عاماً “نطاق توريل” اليوم وهو أصغر منتج للنبيذ في لبنان. واشترت عائلة عيسى النطاق مع عائلة لبنانية أخرى وذلك بعد موت بيير برون، ابن حفيد المهندس الفرنسي فرانسوا برون الذي أطلق المشروع.
وأنهت عائلة عيس قطاف الكرمة في هذا العام وكذلك عمل النبيذ وهي تتحضر لتقطير العرق لأنها أيضاً تنتجه. والعرق هو المشروب التقليدي في لبنان وغيره من الدول العربية إلا أنه في لبنان يصنّع من مزيج العنب المخمّر مع بذور اليانسون.


يضع عيسى القليل من العرق في الكأس ويضيف إليه بعض المياه الباردة فيصبح أبيضَ فيه مشحة من الصفار. يشرب الشاب ويقول: ثمة في لبنان بعض المسائل الأمنية والتوترات. والوضع ينطبق على المنطقة بشكل عام. هناك أمور سلبيّة ولكن الناس متشوقة لرؤية الأشياء الجميلة.
ويضيف: مثل النبيذ. إنه أجمل الأشياء في لبنان.

بالإشتراك مع أن.بي.سي