عاجل

عاجل

ماذا تريد إسرائيل من سوريا؟

تقرأ الآن:

ماذا تريد إسرائيل من سوريا؟

حجم النص Aa Aa

على مدى السنوات السبع الماضية، ومنذ التحاق سوريا بركب “الربيع العربي” عام 2011، قبل أن تدخل البلاد في حرب أهلية أواخر 2012، لم تتوقف إسرائيل عن استهداف مواقع عسكرية سورية، حتى أن سلاح الجو الإسرائيلي أعلن مؤخرا قصف قوافل أسلحة للجيش السوري، وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، نحو مائة مرة في السنوات الأخيرة. فما الذي تريده إسرائيل من سوريا؟

“سياسة الاحتواء”

في شهر آب/أغسطس الماضي، نشر موقع “نيوزويك” مقالا مطولا بعنوان، “ماذا تريد إسرائيل من الحرب الأهلية في سوريا؟“، حاور كاتبه أحد سكان الجولان، والذي يشاهد ويراقب عن كثب ما يجري على الحدود، وعن ذلك قال: “إنه أمر مأساوي أن تعرف وتسمع وترى“، وأضاف: “إنها هوامش المجزرة”.

وخلال الصراع الدائر في سوريا، لم تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي، إذ تدخلت بشكل متقطع للحيلولة دون “وصول الصراع الأكثر دموية في هذا القرن إلى أراضيها”.

وبصفته حليفا لإيران ولحزب الله قبل فترة طويلة من الحرب الأهلية، لم يكن الأسد صديقا لإسرائيل أبدا، ولا الميليشيات السنية المختلفة التي قامت ضده، وعلى هذا النحو، فإن السياسة الإسرائيلية تجاه الحرب كانت في المقام الأول سياسة احتواء، ولا سيما الاستعداد لحزب الله.

ضرب جميع الأطراف.. ولا رد..

نيسان/أبريل 2017
قصف الجيش الإسرائيلي مستودع أسلحة لحزب الله في دمشق، كان آخر استهداف من سلسلة من الهجمات الأكثر “تهورا” لاحتواء الحرب. وقبل ذلك بشهر، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية عميقة في المجال الجوي السوري في تدمر، وقال مسؤولون في تل أبيب إنهم استهدفوا أنظمة أسلحة متطورة متجهة الى حزب الله.

حزيران/يونيو 2017
استهدفت إسرائيل موقعا عسكريا لأحد فصائل المعارضة السورية في مدينة القنيطرة الحدودية، بعد سقوط عشرة قذائف من دبابة من داخل سوريا على مرتفعات الجولان.

أيلول/سبتمبر 2017
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أسقط طائرة مسيرة من صنع إيراني أطلقها حزب الله من سوريا في مهمة استطلاعية فوق الجولان المحتل.

ومع ذلك، فإن القوات الحكومية السورية لم ترد ولا مرة على الفور، على رغم أن إسرائيل تعتقد أن بعض النيران والقذائف الضالة (التي تسقط على مرتفعات الجولان بين فترة وأخرى)، هي في الواقع متعمدة، وتحمّل الحكومة السورية المسؤولية عنها.

بين 1948 و1974.. وهاجس الأمن..

منذ عام 1948، دخلت سوريا مع إسرائيل في حالة حرب، بسبب عمليات احتلال الأراضي الفلسطينية. وفي 1967، احتلت إسرائيل مساحات واسعة من الأراضي العربية، من بينها مرتفعات الجولان السورية، (والتي لازالت تسيطر على جزء كبير منها حتى الوقت الراهن). وبعد عام من حرب 1973، وقع الطرفان اتفاقا يقضي بوقف إطلاق النار.

ويقيت الحدود بينهما هادئة نسبيا منذ ذلك الوقت، بيد أن اندلاع الحرب الأهلية أعاد مشهد الصراع إلى الواجهة مرة أخرى، خاصة مع تنامي دور وتأثير كل من إيران وحزب الله في سوريا، الأمر الذي يقلق إسرائيل بشدة.


وبحسب محللين سياسيين وعسكريين، فإن هاجس الأمن هو أهم ما يشغل إسرائيل، وأي تهديد محتمل يعد سببا كافيا لقيامها بالغارات الجوية والقصف فورا.

وبينما تقول الحكومة السورية إن إسرائيل تتعاون مع “جماعات إرهابية” داخل سوريا، وتستخدم مثل هذه الهجمات ذريعة لاستهداف الحكومة، فإن إسرائيل تحمل الجيش السوري اللوم لأي صواريخ مصدرها المناطق الخاضعة لسيطرته، وبالتالي، يرى محللون أن الطرفين يتحملان مسؤولية التصعيد.

أما عن رد النظام السوري، فيرى محللون أن إسرائيل ترى سوريا في موقف ضعيف في الوقت الحالي، ورغم تهديدات الأسد المتكررة بالرد، فإن قواته مرهقة بسبب الصراع الدائر، وبالتالي غير قادرة على فتح جبهة جديدة.