عاجل

عاجل

الاصلاح الديني في السعودية: حقيقة أم مناورة؟

تقرأ الآن:

الاصلاح الديني في السعودية: حقيقة أم مناورة؟

حجم النص Aa Aa

إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل يومين، بأنه يريد أن يعود بالمملكة إلى الإسلام الوسطي، لا يبدو أنه بلغ المسامع على الدرجة نفسها من الاهتمام، ولا يبدو أن كل شخص اقتنع بذلك وفق صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

كان كلام الأمير مفعما بالأمل، في أن المملكة ستستجيب في نهاية الأمر للانتقادات التي طالبت طويلا بمزيد من الحريات والتسامح، ولكن آخرين كانوا حذرين إزاء ما يعنيه القول “بإسلام أكثر اعتدالا” بالنسبة للسعودية، فالاعلان ربما لديه دلالة أقوى بشأن تطوير الاقتصاد، أكثر منه قلب ممارسات، مضت عليها عقود طويلة.

انحسار الوهابية

تشير تصريحات ولي العهد إلى تعهده بمكافحة التأويل المتطرف للإسلام، والتركيز على الاصلاحات الاقتصادية، قائلا إنه سيتم تدمير الأفكار المتطرفة الآن وبشكل عاجل، ومبينا أنه سيتم الرجوع إلى ما اتبع سابقا من إسلام معتدل ومنفتح، على العالم وعلى كل الأديان.

وخلال تصريح لصحيفة غارديان البريطانية، ألقى ولي العهد باللوم على إيران، التي دفعت بالمملكة إلى تبني الوهابية التيار المتشدد في قراءة الإسلام، والذي دعمته الرياض في المملكة وخارجها، بهدف مواجهة “مد الثورة الإيرانية“، علما وأن الحكومة السعودية ومع إرساء الدولة الحديثة للمملكة بداية القرن العشرين دعمت التيار الوهابي “الرجعي“، ولكن الأمور فرطت وانتشرت المشكلة عبر أنحاء العالم كما يقول محمد بين سلمان، الذي أوضح أنه آن الأوان للتخلص من تلك المشكلة.

الاصلاح أهو لأجل الاقتصاد؟

الانتقاد المفاجئ لدعم المملكة الطويل لقراءة التيار الوهابي للإسلام، أثار بدوره الشكوك، لأن السعودية وفق أكاديميين كانت الاستثناء من بين الدول التي أضحى فيها الإسلام المتشدد، الدين الرسمي للدولة، المتحدث الشرعي باسمها، وكيف أن القيادة السعودية كانت تسجن أي رجل دين يحاول تقديم إعادة تأويل للنصوص الدينية، كالقول إن الإسلام يتوافق مع الديمقراطية. وتطرح تساؤلات بشأن مدى إقدام السعودية الآن على القيام بتلك الاصلاحات، التي تبدو عامل جذب للمستثمرين وخلق شعور إيجابي تجاه المملكة، التي ساءت سمعتها إلى حد كبير، وفق المصدر ذاته.

هل هذا هو الاصلاح الديني وهل يتبع بإصلاحات أخرى؟

وبحسب صحيفة واشنطن بوست فإن الاصلاح في السعودية لا يعني أن المملكة ستتحول إلى بلد تعددي، تتعايش فيه جميع المعتقدات والتيارات على القدر ذاته من المساواة، إذ أنه لا يوجد مؤشر على أن قمع الشيعة سيتوقف، أو أن نظام الوصاية فيما تعلق بولاية الرجل على المرأة مثلا سينتهي.

لكن الواضح الآن أن رجال الدين اليوم في المملكة هم أقل تأثيرا مما كان عليه الأمر قبل عقود، وهم هادءون إزاء ما أعلن من اصلاحات، فيما تبقى انتقادات العامة من الناس غائبة، خشية التعرض للاعتقال، و“اصلاح الفكر الاسلامي وفق الصحيفة لا يعني هكذا ببساطة السماح للمرأة بقيادة السيارة، أو بأن تلبس البيكيني”.