عاجل

عاجل

أنصار السيسي يحشدون له التأييد قبيل الانتخابات

تقرأ الآن:

أنصار السيسي يحشدون له التأييد قبيل الانتخابات

حجم النص Aa Aa

قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية في مصر يسعى مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسي لحشد الدعم لقائد الجيش السابق من أجل خوض الانتخابات في حين يقول منتقدون إن إصلاحات تقشفية ومشكلات أمنية وحملة ضد المعارضين نالت من شعبيته.

فاز السيسي قبل أربعة أعوام باكتساح، بعد أن قاد الجيش لعزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، متعهدا بتحقيق الاستقرار في البلاد.

ولم يعلن السيسي (62 عاما) حتى الآن قراره بشأن الترشح على الرغم من أنه لن يواجه على الأرجح معارضة قوية. ويقول إنه سيتبع إرادة الشعب ولا يزال الكثيرون في مصر يعتبرونه ضامنا للاستقرار في البلاد التي أنهكت الاضطرابات اقتصادها منذ انتفاضة عام 2011.

لكن بعض المنتقدين يقولون إن الأصوات المتبنية لذلك التوجه خفتت بسبب تبني إجراءات إصلاحية تقشفية وخفض قيمة العملة مما أدى لتدهور المستوى المعيشي حتى للطبقة المتوسطة في البلاد وبسبب تمدد نشاط إسلاميين متشددين خارج منطقة شمال سيناء التي شهدت أغلب أعمال العنف.

والحملة أطلقها رجل أعمال وأساتذة جامعيون ونواب مستقلون مؤيدون للسيسي وأطلقوا عليها اسم “علشان تبنيها” لجمع توقيعات لتأييد ترشح الرئيس لولاية ثانية تهدف إلى إظهار أنه لا يزال يتمتع بشرعية التفويض الشعبي.

وبعد أقل من شهر على انطلاق الحملة يقول مؤسسوها إنها لاقت تأييدا حاشدا. وأعلنت شخصيات مشهورة تأييدها للحملة ونشروا صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبأيديهم استماراتها التي تحمل علم مصر وصورة ظلية للأهرامات.

وقال محمد شعبان وهو أحد مؤسسي الحملة وهو نائب مستقل مؤيد للسيسي “لما تخلص الفترة الخاصة بالاستمارات.. هنقدر نعرف من العدد اللي إحنا جمعناه.. حجم تأييد الشعب المصري خصوصا إن فيه بعض الأقاويل بدأت تطلع إن في تراجع في التأييد الشعبي”.

يقول بعض المعارضين للسيسي إن حجم الحملة يظهر افتقار المصريين لمرشحين منافسين من المعارضة يمكن الاختيار من بينهم في الانتخابات التي يتعين أن تجرى قبل نهاية ولايته بشهرين والتي ستنتهي في يونيو حزيران القادم.

وفي الأسبوع الماضي قال محمد أنور عصمت السادات، وهو ابن شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي كان من قبل داعما للسيسي لكنه يفكر الآن في الترشح ضده “كل هذا سوف يؤثر سلبا على المناخ السياسي في مصر وسوف يزيد حالة العزوف والإحجام عن الترشح لمنافسة الرئيس السيسي في الانتخابات أكثر مما نحن عليه الآن. وسوف يؤدى أيضا إلى عزوف الناخبين عن النزول للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات القادمة”.

في الوقت نفسه لجأ مستاؤون من الحملة إلى مواقع التواصل الاجتماعي للسخرية منها حيث نشروا صورا لكائنات فضائية وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهم يوقعون على استمارة الحملة في حين اقترح آخرون إطلاق حملة مضادة تطالب السيسي بالتنحي.

وخلال رئاسة السيسي تعرض آلاف من المعارضين للسجن وأغلقت الحكومة وسائل إعلام مستقلة وفرضت قيودا صارمة على إجراء استطلاعات الرأي. ولم تجر أي استطلاعات رأي رسمية بشأن الانتخابات المقبلة بعد.

لكن الكثير من المصريين يشعرون بالقلق من أي اعتراض على الحالة الراهنة بعد أن خاضوا ست سنوات عصيبة شهدوا خلالها ثورة تطالب بالديمقراطية أعقبها تولي المجلس العسكري زمام السلطة وحالة طوارئ طويلة الأمد وصلت بهم لمرحلة عدم الاستعداد للاحتجاج وإلى البحث عن الاستقرار.

ولم يعلن إلا شخصان، وهما السادات والمحامي خالد علي الذي عارض أمام المحاكم قرار نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، عزمهما الترشح للرئاسة أمام السيسي على الرغم من أنهما يرجحان أيضا فوزه.

وفي الانتخابات الماضية فاز السيسي بالرئاسة بنحو 97 بالمئة من الأصوات فيما كانت نسبة الإقبال على التصويت 47.5 بالمئة بعد مد الاقتراع ليوم إضافي. وفي هذه المرة يريد داعموه أن يثبتوا أن شرعيته لم تتأثر بالمشكلات الاقتصادية والأمنية.

وقال إتش.إيه هيلر وهو زميل كبير غير مقيم في المجلس الأطلسي “القضية ليست إن كان السيسي سيفوز في انتخابات 2018.. لكنها بالأحرى عن حجم الاهتمام والحديث الذي يمكن إثارته بشأن العملية”.

وأضاف “كلما زاد الاهتمام العام بالأمر كان أفضل. إذا كان الاهتمام والإقبال على التصويت في أدنى مستوى فلن يكون ذلك كارثيا بالنسبة للسلطات لكنه بالتأكيد لن يكون الصورة التي تريد رسمها داخليا ودوليا”.

  • كالنار في الهشيم*

يقول شعبان إن الحملة استلهمت ما حققته حركة تمرد بجمع التوقيعات في 2013 وهو تفويض استخدمه السيسي للإطاحة بحكم الإخوان المسلمين.

وشجعت حركة تمرد ملايين المصريين على النزول إلى الشوارع للمطالبة بعزل مرسي. وقاد السيسي وقتها عملية عزله بعد تلك المظاهرات.

ويقول منظمون للحملة إنهم بدأوا بالفعل يرون نتائج. فالحملة التي بدأت بعشر مكاتب فحسب توسعت إلى عملية تدار من 178 مكتبا في أنحاء البلاد وفقا لشعبان الذي أضاف أن الصفحة الرسمية للحملة على فيسبوك لاقت ما يقرب من نصف مليون إعجاب.

وقال النائب كريم سالم وهو المتحدث باسم الحملة وأحد المشاركين في تأسيسها “الأرقام تتغير في كل لحظة”.

ويقول منظمو الحملة إن متطوعين هم من يديرونها فيما تتلقى تمويلها عبر تبرعات خاصة.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية المصرية إن 14 ألفا وقعوا تأييدا للحملة في محافظة البحيرة.

شعارات الحملة

وتتضمن استمارة الحملة خمسة أسباب لتأييد ترشح السيسي لولاية ثانية إذ كتب فيها “علشان لازم نطهرها من الإرهاب. علشان نحافظ على ريادتنا. علشان نحافظ على مشروعاتنا. علشان نعلم ولادنا. علشان نقضي على الفساد.. علشان كدة لازم تكمل المشوار”.

لكن حتى بعض من أيدوا السيسي وساعدوه في الوصول إلى سدة الحكم مثل مسؤولين سابقين في حملته الانتخابية وبينهم حازم عبد العظيم ونور الهدى زكي تحولوا ضده بسبب تعامله مع قضايا الاقتصاد والأمن. ويشير منتقدون إلى أن قرار نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية مس وترا وطنيا حساسا لدى المصريين.

وتحارب مصر متشددين تابعين لجماعة موالية لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء منذ عام 2013 مما أسفر عن مقتل مئات من أفراد قوات الأمن. لكن الجماعة بدأت في نقل عملياتها إلى مناطق أخرى في البلاد في هجمات نفذتها هذا العام.

وافتتح السيسي مشروعات ضخمة في مجالات البنية التحتية وعد بأنها قادرة على تحقيق قفزة اقتصادية في حين أشاد صندوق النقد الدولي بالتقدم في تنفيذ إجراءات دعمها بهدف تقليص عجز الموازنة والتمهيد لنمو اقتصادي طويل الأمد.

شعور بالاحباط

لكن كثيرا من المصريين عبروا أيضا عن إحباطهم من التأثير الفوري للإصلاحات التي تم تبنيها. فقد تسبب خفض قيمة العملة قبل عام في تدهور قيمة الجنية أمام الدولار إلى النصف تقريبا على الرغم من أن سعر الصرف استقر الآن فيما تخطت نسب التضخم المعدلات القياسية إلى ما يزيد عن 30 بالمئة.

وفي حي السيدة زينب في القاهرة، الذي يقطنه شعبان والذي علقت في ميدان رئيسي فيه لافتة ضخمة للحملة وعليها صورة الرئيس مبتسما، عبر عصام محمد وهو عامل في مخبز عن استيائه من الوضع الاقتصادي.

وقال “الآن إحنا في غلاء أكثر من (فترة) الأخوان والناس لن تقف أمام السيسي لأن معه الجيش”.

وأقر السيسي بالوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه كثير من المصريين مشيرا إلى أن تضحيات مثل الإصلاحات التقشفية التي دعمها صندوق النقد الدولي ضرورية “علشان ناخد مكاننا الحقيقي”.