عاجل

عاجل

مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين: ألمانيا، أرض الطاقة المتجددة والفحم

بينما تستضيف بون الدورة 23 لمؤتمر الأطراف للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP23)، لنشاهد كيف تعتمد ألمانيا على الطاقات المتجددة وتستمر في الاعتماد بشكل كبير على الفحم.

تقرأ الآن:

مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين: ألمانيا، أرض الطاقة المتجددة والفحم

حجم النص Aa Aa

في هذا الشهر، تستضيف بون الدورة الثالثة والعشرين لمؤتمر الأطراف للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ هنا، سنركز على تناقض سياسة الطاقة في ألمانيا. فهذا البلد هو بطل الطاقة المتجددة، لكنه لا يستطيع التخلي عن الفحم وخاصة اللجنيت، الأكثر تلويثا لانتاج الطاقة.

يُعقد مؤتمر الأمم المتحدة الثالث والعشرين المعني بالمناخ، COP23، هذا الشهر في بون بألمانيا. بهذه المناسبة، يمكننا أن نتوقع أن هذه القرية ستجلب الانتباه. فالدهايم التي يسكنها حوالي 120 شخصاً، لديها المرافق الرئيسية لانتاج الطاقة المتجددة . واحد بالمائة من هذه الطاقة فقط يستخدم للاستهلاك المحلي، والباقي يغذي المدن والقرى الأخرى. المسؤولة عن حماية المناخ في المنطقة ترافقنا لزيارتها.

“المبنى الرمادي هو التدفئة المركزية. هذا هو المكان الذي فيه خزان المياه الساخنة. وخلف الأشجار مصنع الغاز الحيوي الذي يولد التدفئة والكهرباء من روث الأبقار والخنازير. هنا توربينات الرياح.
وهنا محطة الكهرباء التي كانت الأكبر في أوروبا حين شُيدت، تعمل على تخزين الكهرباء واستقرار الشبكة. وهناك، وحدات الطاقة الشمسية“، تقول باربرا رال، مديرة الحماية المناخية.

شيدت أول توربينات الرياح في القرية في العام 1995 من قبل مقاول محلي.
الآن هناك 55، بالاضافة ل 284 لوحة شمسية ومحطة للغاز الحيوي.
منذ بناء شبكة الكهرباء الخاصة بها في العام 2010، فالدهايم مكتفية ذاتيا في مجال الطاقة. أسعار الكهرباء أقل مما هي عليه في بقية المنطقة. لذا المدينة هي في طليعة ثورة الطاقة المتجددة في ألمانيا.

“من الواضح أن هناك الكثير من الأراضي المفقودة بسبب وجود توربينات الرياح، في كل شيء جيد هناك عيب بسيط.، لكننا فخورون بما تم القيام به هنا “، يقول سيغفريد كابيرت، مواطن من فالدهايم.

حقائق أخرى خلف الأرقام

منذ العام 2009، تضاعف إنتاج الطاقة المتجددة. في النصف الأول من هذا العام غطت 35٪ من استهلاك الكهرباء الألمانية. انها أقل مما هي عليه في بلدان أخرى، لكنها كثير بالنسبة لبلد صناعي كبير.
مع ذلك، فإن هذه الأرقام الجيدة تخفي حقيقة أخرى.

“هذا قد يفاجئ الكثير من الناس، لكن في ألمانيا، لم تنخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون منذ العام 2009.
اننا نحسن الأداء فيما يتعلق بالتزامنا الدولي بتغير المناخ. لكن حين ننظر إلى ما يجري، نرى أن الأمور مختلفة، الوضع لم يتغير منذ سنوات “، تقول فيفيان راداتز، خبيرة تغير المناخ في الصندوق العالمي للحياة البرية، ألمانيا.

الفحم مصدر مستقر لتوفير الطاقة

تقع المناجم المفتوحة في جانشوالد على مسافة بضع ساعات بالسيارة شرق فالدهايم، لكن التباين ملحوظ.
سنوياً، يتم استخراج ما لا يقل عن 11 مليون طن من الليجنيت من الموقع قبل احراقها فى محطة كهرباء مجاورة.
حوالي 40٪ من الطاقة الكهربائية الألمانية تأتي من الفحم، نصفها يأتي من الأكثر تلويثا: الليجنيت.
الفحم ضروري من وجهة نظر مؤيديه لأنه يوفر مصدراً مستقراً للطاقة.

“الطاقات المتجددة موجودة، حين يعمل كل شيء كما ينبغي هي كافية.
لكن المشكلة تمكن بضرورة التأكد من توفير الكهرباء 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع: هذا غير ممكن اليوم مع الطاقات المتجددة، لهذا نحن بحاجة إلى الجزء الذي يتم توفيره من قبل منتجي الطاقة التقليدية، وخاصة الليجنيت “، يقول ثورالف ششيرمر، المتحدث باسم ليغ، صاحب مصنع الفحم، جانشوالد.

المنظمات البيئية لا توافق على هذا. وفقاً لها، بامكان ألمانيا الاستغناء عن الفحم اذا توقفت عن تصدير الطاقة الألمانية، لذلك لا يمكن ان تقلل من انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون.

ضرورة التخلي عن الفحم

“لتحقيق أهداف اتفاق باريس بشأن المناخ، علينا اتخاذ القرارات والبدء بتنفيذها اليوم، التخلي عن الفحم. علينا أن نفعل ذلك الآن وليس بعد عشرين عاما. هذا ممكن، ممكن اليوم“، تؤكد فيفيان راداتز، خبيرة تغير المناخ، الصندوق العالمي للحياة البرية، ألمانيا .

“لا يمكننا تحديد موعد نهائى لاستخدام الفحم، هذا يعتمد حقا على كيفية تطور امدادات الطاقة. سنواصل أنشطتنا طالما ان هذا البلد يحتاج الى انتاج الكهرباء من الفحم لضمان امدادات مستقرة “، يضيف ثورالف ششيرمر.

“هل ألمانيا أرض العجائب فيما يتعلق بالطاقة المتجددة أم أنها لا تزال تحتاج إلى حرق الفحم لتوفير الكهرباء لشعبها وصناعتها؟ لربما الاثنان معاً. من المرجح ان يبقى الوضع كما هو فى المستقبل القريب “، يقول مراسلنا يونا كالغرن.