عاجل

عاجل

التغيير في المملكة العربية السعودية لن يكون سهلا

الأمير محمد بن سلمان لم يتوان في تنفيذ رؤيته المستقبلية للمملكة العربية السعودية، وأولى خطواته كانت منحه المرأة الحق في قيادة السيارات، والحد من قوة الشرطة الدينية

تقرأ الآن:

التغيير في المملكة العربية السعودية لن يكون سهلا

حجم النص Aa Aa

منذ تخطي الأمير محمد بن سلمان كبار العائلة الملكية في سلم خلافة العرش، لم يتوان في تنفيذ رؤيته المستقبلية للمملكة العربية السعودية، وأولى خطواته كانت منح المرأة الحق في قيادة السيارات، والحد من قوة الشرطة الدينية.

وقد أصبح تشغيل الموسيقى في المطاعم السعودية أمرا عاديا، كما استبدلت العديد من النساء عباءاتهن السوداء بعباءات مُلونة، إضافة الى مقترحات وطموحات ولي العهد في مجال الاقتصاد والتي فصلها في خطة تسمى “رؤية 2030“، والتي تهدف إلى الحد من اعتماد البلاد على عائدات النفط من خلال تشجيع تطوير صناعات أخرى بديلة مثل السياحة والترفيه.

ولتمويل هذه المخططات، قام الأمير بخصخصة ممتلكات الدولة، بما فيها المطاحن، وأندية كرة القدم، والبورصة، وبيع أسهم في شركة النفط العملاقة “أرامكو“، وستوجه عائدات المبيعات إلى ما سيصبح أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم.

كما دعا الأمير الى اتخاذ تدابير تقشفية للقضاء على العجز الذي ظهر في الميزانية وتضاعف العام الماضي إلى أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب انخفاض أسعار النفط الخام.


وأقدم ولي العهد على هذه التغيرات في إطار تحركات بطيئة، خشية معارضة شديدة لمشروعه من جانب السعوديين المتعاطفين مع الجماعات الإسلامية، إضافة إلى انتمائه لعائلة ملكية تخشى أن تؤدي سياساته إلى تهميشهم. كما انه مضطر على تحقيق التوازن بين رؤيته المستقبلية للتغيير ورغبة مواطنيه في التكيف معها.

بالاضافة إلى التساؤلات التي تطرح الآن حول قدرة القطاع الخاص وامكاناته في مواكبة التطور وهل سيصبح المحرك الأساسي لهذا النمو الاقتصادي بعد عقود من الهبات الحكومية.

التغيير مطلوب ولكن بحذر

هناك فعلا حاجة ملحة للتغييرفي المملكة، ولكن يجب توخي الحذر، حتى لا يؤدي التغيير المطلوب “للاستقرار على المدى الطويل إلى عدم الاستقرار في المدى القصير”.

وبقرار المملكة رفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات، فإنها بذلك وضعت حدا لعقود من المطالبات والحملات الهادفة الى ترقية المرأة في مجتمع تحكمت فيه اعتبارات شرعية واجتماعية تقليدية.

ويستند الحظر الحكومي لقيادة المرأة للسيارات إلى فتوى رسمية مصادقة من المؤسسة الدينية الرسمية إبان قيادة رئيسها الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز والمعروفة باسم “بيان 1411هـ“، الصادر في 1990 والقاضي بعدم جواز قيادة النساء للسيارات، ووجوب معاقبة من يقمن منهن بذلك.

واستباقا لرد فعلٍ عنيف ضد سياساتها، شنت الحكومة السعودية حملات قمع شديدة على المعارضة منذ سنوات، واعتقلت رجال دين وناشطين بارزين.

يقول بول بيلار، الأستاذ بجامعة جورج تاون الأميركية في واشنطن والمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي أي ايه”: “ قام النظام بما يكفي من التحركات ضد المعارضة ليكون واثقا بإمكانية فرض هذا التغيير السياسي المثير للجدل“، في إشارةٍ منه إلى قرار السماح للمرأة بقيادة السيارات.

وقد بدأت فعلا المملكة في سياسة للتقشف خصوصا على مستوى الدعم الحكومي للاقتصاد، إذ شهدت شركات الأجهزة الطبية انخفاضا في مبيعاتها بسبب تقلص نسبة الطلبات. وشركات البتروكيماويات المطالبة بدفع أسعار أعلى للمواد الأولية، لأن الدعم الحكومي تراجع.


أضف الى ذلك قطاع البناء الذي تأثر بشدة في ظل اعتماده على العقود الحكومية. واظهرت البيانات الرسمية أن النمو في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي يمثل أقل من 1% في كلٍ من الربعين الأولين من عام 2017، حيث سجل تراجعا بلغ نحو 10% بالمقارنة مع الأيام التي كان فيها النفط يصل ثمنه إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

وقد تعثرت معظم الجهود الرامية إلى فرض التقشف على القوة العاملة الضخمة في القطاع المدني، وواجهت السلطات رفضا واسعا، جعلها تعيد النظر فيما يخص هذه الفئة التي تشكل ثلث السكان.

الموازاة بين الإصلاح والتسرع

وأعرب علي رضا، العضو المنتدب لشركة الحاج حسين علي رضا وشركاؤه، وهي شركة سعودية تبيع شاحنات النفايات وحتى سيارات “أستون مارتن“، عن موافقته على أن الاقتصاد يحتاج إلى تغيير، ولكن قلقه يكمن في ان يكون التغيير أكبر من اللازم وفي مدة قصيرة للغاية، وقال: “المشكلة تكمن في الإطار الزمني الذي سيجرى فيه معالجة هذه الأمور”.

وليست الشركات المحلية وحدها هي التي تحذر من هذا الأمر، إذ حذر صندوق النقد الدولي صانعي السياسة السعودية من أن الاندفاع نحو تحقيق اصلاحات قد يعطل الاقتصاد. وصرح وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، بواشنطن في أكتوبر-تشرين الثاني الماضي، بأن الحكومة لديها متسع من الوقت، لأّنها تسير على الطريق الصحيح لخفض العجز في الميزانية إلى ما دون 10٪ من إجمالي الناتج المحلي هذا العام. مضيفا انه ليس هناك ضرورة للانتقال من 10% إلى صفر في غضون عامين”.

وقال جيمس ماكورماك، الرئيس العالمي لوحدة التصنيفات السيادية بوكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في إحدى الفعاليات التي أُقيمت بالرياض في أكتوبر-تشرين الأول: “حين تطلق البلدان برامج الإصلاح في الوقت الذي تكون فيه أسعار النفط منخفضة، تتراجع الحماسة أحيانا عندما ترتفع أسعار تلك السلع“، ولذلك يخشى تراجع الحكومة عن التزاماتها بإصلاح الاقتصاد في عام 2018 إذا ما ارتفعت أسعار النفط الخام السعودي.

ومنه، يتضح جليا ان مستقبل “رؤية 2030” متعلق على رجلٍ واحد. وتقول إميلي هوثورن، محللة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤسسة “ستراتفور” الاستشارية في تكساس، إن الأمير يدرك جيدا في نهاية المطاف أن الإصلاحات ليست “شيئاً يمكن أن ينقله إلى شخصٍ آخر“، فالتغيير الاقتصادي “هو مشكلة تخصه”.