عاجل

عاجل

استقالة الحريري تحيي مخاوف عودة الفوضى والعنف الى لبنان

الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، تعيد الى الواجهة المخاوف القديمة من عودة الفوضى والعنف مجددا الى لبنان

تقرأ الآن:

استقالة الحريري تحيي مخاوف عودة الفوضى والعنف الى لبنان

حجم النص Aa Aa

التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري.

وكان الحريري أعلن استقالته يوم السبت من الرياض قائلا إن مؤامرة كانت تحاك لاستهداف حياته متهما إيران وحليفتها جماعة حزب الله اللبنانية ببث الفتنة في العالم العربي.

وأطاحت استقالة الحريري بحكومة ائتلافية كانت تضم حزب الله وأعادت لبنان إلى صدارة الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران كما أنها تخاطر بنشوب أزمة سياسية مفتوحة وتوترات طائفية في لبنان.

وأثارت استقالة الحريري المفاجئة في كلمة له بثتها قناة العربية انتقادات وجدل في بيروت حتى أن البعض شكك فيما إذا كانت استقالته طوعية.

في هذه الأثناء قال وزير العدل اللبناني سليم جريصاتي إن الرئيس ميشال عون لن يتخذ أي إجراء يتعلق باستقالة رئيس الوزراء قبل عودة الحريري من الخارج مؤكدا على أن الاستقالة يجب أن “تكون طوعية بكل المفاهيم”.

وفي وقت سابق قال الرئيس عون إن تجاوب الزعماء السياسيين لدعوات التهدئة يعزز الاستقرار الأمني ويحفظ الوحدة الوطنية بعد استقالة الحريري.

مخاوف قديمة

الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أعادت الى الواجهة المخاوف القديمة من عودة الفوضى والعنف مجددا الى لبنان.

وقال المحللون ان الاستقالة ستكون لها عواقب وخيمة على المحيط السياسي في بلد توازناته هشة من جهة، ومعتاد على الازمات الحكومية من جهة اخرى.

وفي تصريح له لإحدى وكالات الانباء العالمية، قال هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت: “هذا القرار خطير، وستكون له عواقب أكبر مما يمكن أن تتحمله لبنان”.

واضاف خاشان “ان الحريري بدأ حربا باردة يمكن ان تتحول الى حرب اهلية، مع العلم انه من وجهة النظر العسكرية فان حزب الله ليس له منافس في لبنان”.

وإعلان سعد الحريري عن استقالته من الرياض، يعد بمثابة إقرار صريح منه على هيمنة إيران وتدخلها في الشؤون اللبنانية من خلال حليفها حزب الله.

ولكن في أعقاب الاستقالة حاول زعيم حزب الله حسن نصر الله التقليل من خطر التصعيد بين الطراف اللبنانية المتنافسة باتهامه السعودية بإجبار الحريري على الاستقالة، وأعرب عن أسفه لهذا القرار. حيث قال: “من الواضح ان الاستقالة كانت قرارا سعوديا فرض على رئيس الوزراء الحريري، بينما لم تكن هذه نيته، ولا ارادته، ولا قراره”.

التوقيت المدهش

والحركة الشيعية هي الحزب اللبناني الوحيد الذي لم يضع السلاح بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) وتبقى ترسانته الحربية هي الموضوع الرئيسي للخلاف في البلاد.

ولقد انقسم لبنان منذ أكثر من عقد من الزمان بعمق بين المخيم الذي يقوده الحريري، وهو سني مدعوم من طرف الرياض، وحزب الله الذي يدعمه النظام السوري وإيران، مع العلم ان كل من السعودية وإيران يبحثان دوما عن بسط نفوذهما على منطقة الشرق الأوسط عموما، وهذه المنطقة خصوصا.

بدأت لبنان تعرف انقساماتها في العام 2005، وهو عام اغتيال والد سعد، المرحوم رفيق الحريري من طرف النظام السوري وخمسة من أعضاء حزب الله. وتبع ذلك سلسلة من الاغتيالات لشخصيات لبنانية معادية لدمشق، ثم حرب مدمرة بين حزب الله وإسرائيل في عام 2006.


وسنوات بعد ذلك، كادت هذه الاشتباكات الداخلية ان تسقط لبنان في حرب أهلية جديدة، وشلت المواجهات بين المعسكرات المتنافسة فيها، البلاد لعدة أشهر.

بعد اثني عشر عاما على اغتيال رفيق الحريري، لا تزال التوترات مرتفعة، وقد ذكر سعد الحريري عند إعلان استقالته، انه من بين أسباب هذه الاستقالة، خوفه من الاغتيال.

وقالت فادية كيوان، استاذة العلوم السياسية في جامعة بيروت “ان توقيت ومكان الاستقالة مفاجئان (…) لكن الاستقالة نفسها لم تكن كذلك”.

عملية ضد حزب الله؟

وأضافت: “الأحداث تتسارع في المنطقة، وتظهر جليا أننا في نقطة تحول (…)، وان المعسكرين الرئيسيين في لبنان سيواجهان بعضهما البعض، وقد تؤدي هذه المواجهة الى حرب دموية بين السعودية وإيران، “.

منذ عدة أسابيع، ومواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا تويتر تتحدث عن التغريدات العنيفة للوزير السعودي ثامر الصبحان ضد حزب الله. حيث قال في أواخر تشرين الأول-أكتوبر: “يجب ان نعاقب الحزب الارهابي (…) وذلك بمواجهته بالقوة”.

ولكن، بعيدا عن الصراعات الداخلية، لا يستبعد المحللون احتمال شن هجوم ضد حزب الله، سواء من جانب السعودية أو على الأرجح عدوها إسرائيل.

وقال خاشان “ان الحريري صرح بأنه لم تعد هناك اي حكومة، وان حزب الله لم يعد يملك أي تمثيل فيها، وبذلك يفتح الباب امام اي ضربة عسكرية ضد حزب الله في لبنان، ويضفي عليها نوعا من الشرعية”.

وقال كيوان “هناك خوف من شن عملية ضد حزب الله”. لكن حسن نصر الله يستيعد احتمال اندلاع حرب كهذه. وأضاف: “ان اسرائيل لن تشن حربا ضد لبنان ما لم تضمن حربا سريعة وحاسمة ورخيصة”.

إسرائيل والحزب الشيعي شاركا في حرب مدمرة في عام 2006. وقد هدد القادة الإسرائيليون منذ شهور بمهاجمة حزب الله اذا ظهر هناك صراع جديد.