عاجل

عاجل

ردود أفعال جدية داخلية بشأن اعتقالات السعودية

تقرأ الآن:

ردود أفعال جدية داخلية بشأن اعتقالات السعودية

حجم النص Aa Aa

لعل قضايا الفساد لدى النخب الحاكمة حول العالم وما يتبعها من فضائح ومحاكمات على مستويات مختلفة هنا وهناك، تثير الفضول، لكنها لا تشكل صدمة في أوساط الناشطين المدنيين.

إذ ذكرت مصادر أن البنوك السعودية جمدت أكثر من 1200 حساب مصرفي في إطار التحقيق بقضايا الفساد والرقم في ازدياد.

الأمراء السعوديون الموقوفون متهمون بتبييض الأموال

أن تفتح قضايا الفساد على مستوى النخبة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، فهذا يشير إلى انعطاف تاريخي غير مسبوق. خاصة وأن هذه الخطوة تأتي مع تعيين الأمير الشاب محمد بن سلمان وليا للعهد، ما اعتبره بعض المراقبين محاولة محفوفة بالمخاطر للقبض على السلطة.

تمثلت الخطوة المذكورة باعتقالات واسعة للعديد من الشخصيات رفيعة المستوى في المملكة من أمراء وقادة عسكريين ومسؤولين مهمين في الدولة ورجال أعمال، قد يكونون قادرين على منافسة أو توجيه الانتقادات للأمير محمد.

أثارت هذه الحركة المخاوف بشأن توسيع السلطة الشمولية، وأن تؤدي إلى نشر الفوضى والاستياء داخل العائلة المالكة، التي كانت وحدتها هي حجر الأساس في الحكم.

المثير في عملية اعتقال 11 أميرا و38 مسؤولا ورجل أعمال، هي توقيف اثنين من أبناء الملك الراحل عبد الله، إذ حتى يوم السبت، كان الأمير متعب بن عبد الله يرأس الحرس الوطني القوي، والأمير تركي بن عبد الله حاكما للعاصمة الرياض.

أصوات الاستنكار

ظهرت على التويتر مجموعة أطلقت على نفسها “معتقلي الرأي“، وأخذت تطرح التساؤلات حول قانونية الإجراءات المتبعة في عمليات التوقيف، والتشكيك في استقلالية القضاء، متهمة النيابة العامة بانتهاك حقوق جميع المعتقلين من خلال حجب أخبارهم عن ذويهم وعن محاميهم.


ويرى المغردون أن ما أعلنته النيابة العامة حول أن جميع الأطراف يحتفظون بامتيازات قانونية كاملة خلال التحقيق، مجرد مزاعم.


ويلاحظ المغردون أن النيابة العامة تقول في كل مرة توقف فيها أحد ما، إن هذه هي البداية فقط. ويتساءلون، هل هذا التهديد والترهيب المستمرين يتوافقان مع الأعراف الدولية؟!!


النيابة العامة السعودية

ذكرت النيابة العامة السعودية أن هذه العملية جاءت نتيجة جهد ثلاث سنوات من عمل هيئة مكافحة الفساد بشأن التحقيق في الجرائم المالية. وأشارت النيابة إلى أن احتجاز المشتبه بهم في عمليات الفساد لاستجوابهم جاء نتيجة تحقيقات أولية، وأن قدراً كبيراً من الأدلة تم جمعه بهذا الشأن.

وأوضح النائب العام سعود المعجب أن محاكمة المتهمين ستجري في الوقت المناسب، وبطريقة مفتوحة لجميع المعنيين.

وذكر المعجب في بيان: «ما حصل لا يمثل البداية، ولكنه الانتهاء من المرحلة الأولى من جهودنا لمكافحة الفساد. إن قوانين مكافحة الفساد موجودة بالفعل ».

مضيفا أن: «سيتم السير في كل قضية على أسس قضائية بحتة، وفقاً لقوانين السعودية، كما سيكون لجميع الأشخاص المشتبه بهم حتى الآن، حق الوصول الكامل إلى الموارد القانونية، وستجري المحاكمات في الوقت المناسب، وبطريقة مفتوحة لجميع المعنيين».

الشيخ سعود المعجب شدد على أن كل ما حدث هو مجرد بداية لعملية حيوية تقوم بها السلطات السعودية للقضاء على الفساد أينما وجد.

السعودية تتغير

مع هذا التغير، يطرح السؤال نفسه، إلى أي حد يمكن أن يذهب الملك في هذه الإجراءات؟

الأميران متعب بن عبد الله وتركي بن عبد الله هما من أحفاد مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز وكل منهما كان يمثل جناحا مختلفا في العائلة الحاكمة، لذا يعتقد أنهما يمثلان أكبر التحديات بالنسبة لولي العهد محمد بن سلمان.

بتحييدهما، يستطيع محمد بن سلمان تركيز السلطة بيده من أهم جوانبها الأمنية والاقتصادية.

موجة التطهير هذه اكتسحت في طريقها رجل الأعمال والملياردير المعروف الوليد بن طلال، الذي كان والده واحدا من أكبر ثلاثة رجال في العائلة المالكة، إذ لم يعط صوته لولي العهد في تصويت الثقة.

ويرى الباحثون أن عملية التطهير هذه، سترهب باقي أعضاء العائلة المالكة.

وأن النظام الحاكم سيصبح أكثر استبدادية، لأنه يقوم بتركيز السلطة أكثر فأكثر. ويشن حملة واسعة ضد المعارضة، ويشدد القيود على حرية التعبير.

نذكّر أنه لسنوات، اشتكى السعوديون من الفساد المتفشي وسوء استخدام الأموال العامة من قبل كبار المسؤولين في النظام، حيث المحسوبية واسعة الانتشار.

تأتي هذه الحملة في ظروف اقتصادية قاسية مع انخفاض أسعار النفط، ما يخلق مناخا جماهيريا للترحيب بهذه الإجراءات. لكن الاعتقالات تثير المخاوف بتأثر أسس قيادة البلاد.

سبق وتم اعتقال عشرات الكتاب والمفكرين والمسؤولين لانتقادهم ولي العهد محمد بن سلمان.

إذ أن منتقدي ولي العهد محمد ينظرون إليه على أنه متهور وغير منتظم، بينما يدعوه أنصاره لاتخاذ إجراءات حاسمة وجريئة.